أخر الاخبار
أنت هنا: الرئيسية 2 حوارات ومقالات 2 الكاتب والمخرج المسرحي فرحان بلبل – يحاوه : يونس خلف …

الكاتب والمخرج المسرحي فرحان بلبل – يحاوه : يونس خلف …

ــــــــــــــــــ

حوار مع الكاتب والمخرج المسرحي فرحان بلبل المسرح اليوم شكل جميل لمضمون فارغ ..!!

حوار : يونس خلف  الثلاثاء
لعل الحوار مع فرحان بلبل هو من النوع الذي لا يحتاج الى مقدمات للتعريف بالشخص الذي تحاوره..ولذلك فإن المدخل الى هذا الحوار مع قامة مسرحيةشامخة كان حول السر الذي جعل من فرقة مسرحية عمالية تستمر على قيدالحياةالمسرحية اكثر من ثلاثين عاما ولا تشيخ ..

كيف استطاعت مثل هذه الفرقة ان تحافظ على خصوصيتها ومستواها وحضورها الفاعل والمستمر ..ترى ما هي مقومات استمرارها ونجاح هذه الفرقة وهل ثمة آلية او منهجية تنفرد بها والحوار بطبيعة الحال لم يقتصر على سؤال المدخل وانما كانت مناسبة ان نستضيف الكاتب والمخرج المسرحي فرحان بلبل على هامش حفل التكريم الذي اقيم له في الحسكةفي سياق المهرجان الثقافي والمسرحي الاول الذي اقامته مديرية الثقافة فكان الحوار التالي :‏

> أريد ان أسأل بداية عن العوامل التي تقف وراء استمرار فرقة حمص للمسرح العمالي وكيف اصبحت علامة مميزة في الحياة الثقافية والفنية ..?!‏

< استذكر بداية من خلال وجودي الان في مكتب جريدة الثورةوالفرات والحسكة انني بدأت بالكتابة في الصحافة في الثورة ..ومن هنا اظل اشعر بالامتنان لهذه الجريدة التي احتضنتني منذ البدايةوما تزال حتى الان تستقبل مساهماتي وتتابع نشاطاتي .‏

وارغب من هنا في مكتب الثورة بالحسكة ان اوجه كل التحية والاحترام لهذه الجريدة وكل من يعمل بها .‏

اما فيما يتعلق بالسؤال الذي طرحته اقول انه لا شك بأن فرقة المسرح العمالي بحمص متميزة على صعيدالوطن العربي بأنهااستمرت ثلاثة وثلاثين عاما وهي الفرقة الوحيدة في سورية التي استطاعت ان تستمر طيلة هذه المدة – غير المسرح الرسمي – ولعلها الفرقة الوحيدة في الوطن العربي ايضا . .وهناك فرق مسرحية عديدة في سورية والوطن العربي عاشت سنوات قليلة او كثيرة ثم توقفت .‏

اما العوامل التي اسهمت في ذلك هي اننا فرقة لنا اهدافنا الفكرية الواضحة ومنذ تأسيس الفرقة حتى اليوم لم نتخل عن هذه الأهداف التي تتلخص في أننا نسعى لمعالجة الهموم والمشكلات التي يعاني منها الناس في الجانب الانساني بمعنى أننا لم نقدم عملاً لا يرتبط بحياة الناس هذا الامر أسس لعلاقة وصلة بيننا وبين الجمهور واصبح على علم مسبق وعلى يقين بأنه عندما يحضر لفرقتنا سيشاهد نفسه على خشبة المسرح . يضاف الى ذلك أنه عندما تأتينا وجوه جديدة الى الفرقة تعلم مسبقاً ايضاً تقاليد عمل الفرقة ولذلك تأتي ملتزمة سلفاً بشروط العمل معنا ولذلك تظل مستمرة وهناك عامل آخر لاستمرارية الحياة في هذه الفرقة وهو يتجسد بقيام الفرقة على قاعدة العمل الديمقراطي والقرار الجماعي والتفكير المشترك في كل شيء . فنحن لا يوجد لدينا قرار فردي لشخص واحد وإنما كل شيء يتم بالحوار ومن خلال اجتماعات الفرقة ومناقشة خطة عملها وآلية تنفيذها وأقدم لك مثالاً على ذلك أننا اليوم عندما جئنا الى الحسكة قررنا ذلك مسبقاً في اجتماع للفرقة وتم تعيين قائد للرحلة للحفاظ على الانضباط وتنفيذ برنامج رحلتها على الوجه الأكمل أما العامل الثالث من عوامل ديمومة واستمرار الفرقة هو أننا نعمل ايضاً على قاعدة الاسرة الواحدة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى .. فنحن اصدقاء واصبحت هناك علاقات اسروية بين اعضاء الفرقة حيث تزوج اثنان من اعضاء الفرقة من بناتي وبالتالي أصبح لي أحفاد في أعضاء الفرقة نفسها .. وقد اصبح بيتي في كل المناسبات يضم دائماً الاسرة الكبيرة التي من بينها اعضاء الفرقة . وأنا اعتقد ان هناك عاملاً آخر في غاية الاهمية وهو اننا نعمل جميعاً في هذه الفرقة مجاناً وبلا أي أجر أو مقابل إلا ان اتحاد عمال حمص يقدم لنا كل ما يتطلبه استمرار الفرقة ولذلك نحن لا نختلف على المادة كما يحدث في الكثير من الفرق المسرحية التي انهارت بسبب الخلاف على الاجور .‏

> كيف يتم رفد هذه الفرقة بدماء جديدة باستمرار ?‏

< نحن دائماً نستقبل اجيالاً جديدة لكن بكثير من الحذر ووفقاً للشروط والمعايير التي ترسخت طيلة عمر الفرقة فغالباً ما يأتينا شاب على سبيل المثال يحب التمثيل ويكون موهوباً لكننا نعلم مسبقاً أنه لا يقوم بواجباته بشكل حميم في موقع عمله الاساسي سواء كان موظفاً أو عاملاً فلا نقبله في الفرقة .لأننا نحرص على تعميق احترام الناس للفرقة والحفاظ على تقاليدها ولا سيما القدوة في السلوك والأداء .‏

> كيف ترى المشهد المسرحي في سورية وما هي رؤيتك للحركة المسرحية وفاعليتها في الحياة اليومية للناس ?‏

< استطيع القول انني متابع للحركة المسرحية السورية منذ عام 1964 وحتى الآن ولا يكاد يمر عرض مسرحي دون أن احضره ولا سيما في مرحلة الشباب حيث كنت اسافر الى أي مكان لحضور العرض المسرحي الذي يقدم فيه إلا انني في السنوات الاخيرة لم أعد استطع متابعة ذلك باستمرار لكن كحد ادنى احضر في العام الواحد لا يقل عن ثلاثين عملاً مسرحياً وبالتالي استطيع القول انني على اطلاع على سير النشاط المسرحي الى حد ما . وأرى أن ما يتسم به المسرح السوري هي نفس السمات التي تنطبق على المسرح العربي بمعنى ان المسرح العربي عموماً ليس له هدف فكري على الإطلاق ففي مرحلة السبعينيات التي اتسمت بالازدهار الكبير كان المسرح العربي له اهداف فكرية واضحة تتمثل في التحرر الوطني وبناء العدالة الاجتماعية والتغيير نحو الافضل وقد تستغرب اذا قلت لك انه عندما بدأ مهرجان دمشق للفنون المسرحية التقى المسرحيون في الوطن العربي دون ان يطلعوا على تجارب بعضهم البعض ودون ان يلتقوا سابقاً ورغم ذلك كانت هناك اهداف وافكار ورؤى مشتركة ولعل كل ذلك كان نتيجة طبيعية لامرين الأول هو الاجماع العربي على رد هزيمة 1967 والثاني ان الاقطار العربية في تلك المرحلة السبيعنيات كانت وليدة الثورات العربية التي حملت اهدافاً تقدمية تسعى لتغيير المجتمع إلا انه ومنذ منتصف ثمانينيات القرن العشرين فقدت الأمة العربية اهدافها ولم يعد للمسرحيين اهداف محددة وإنما اصبح الهم والشغل الشاغل هو تقديم عروض مسرحية جميلة دون الاهتمام بالأهداف بمعنى انه في مرحلة السبعينيات كان المسرحيون يحملون اهدافاً يقدمونها بشكل جميل في حين اصبح الجمال وحده هو الغاية في الثمانينيات .‏

وبدأ تحل الشكلانية محل المضمون وإذا كان لابد من التوازي بين الشكل والمضمون في أي اثر فني سواء كان قصة أو شعراً أو مسرحاً عندما يفتقر الشكل الفني لهذا التوازن فإن خللاً ما لابد ان يقع وهذا ما حصل .‏

ومن هنا ترى اليوم في العروض المسرحية اشكالاً جميلة فاتنة وقد ابدع العرب اليوم كثيراً في هذا الجانب بدليل انهم يفوزون بكثير من الجوائز في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي الذي يقوم بالدرجة الاولى على استخدام التقنيات .‏

من هنا يمكن القول ايضاً انه منذ 15 سنة نشأ اتجاه جديد في المسرح هو ان المخرجين في المسرح تحولوا الى كتاب وغالباً ما يقال نص واخراج فلان .. والمخرج هنا يضع ما يشبه السيناريو لشكل ما يريد أن يقدمه على خشبة المسرح أي ان الشكل يسبق المضمون وأن المادة الدرامية تأتي تنفيذاً للفكرة الشكلانية التي يريدها المخرج وهذا بالمحصلة نتيجة لغياب الاهداف الفكرية وبالتالي فإن السمة العامة للمسرح تكون في هذه الحالة عبارة عن أشكال جميلة لمضمون فارغ .‏

> برأيك ما هي أهم الصعاب التي يواجهها المبدع العربي ?‏

< تأتي في مقدمة الصعاب مواجهة المبدع العربي لنفسه فالمبدع ليس صناعة وإنما هو يخلق ابداعه بنفسه وأدوات المبدع هي الثقافة اولاً وثانياً وثالثاً .. ثم تأتي الاهداف الفكرية وصولاً الى القدرة على وضع وتجسيد هذه الاهداف في قالبها الفني ..‏

وأنا ضد من يقول ان صعوبات ما تقف في وجه المبدع لان المبدع هو الذي يقدر على تجسيد ابداعه بطريقته المناسبة . وطريق الابداع مفروشة بالاشواك دائماً وليس بالورود ولذلك المبدع هو من يستطيع التغلب على الصعاب وتجاوز الاشواك لاشك ان ظروف المبدعين اليوم مختلفة عن الظروف التي كانت سائدة قبل ثلاثين عاماً لكن مناخات العمل ومتطلباته اليوم افضل بكثير من السابق كنا سابقاً نفتش عن مكان لتقديم عروضنا فيه ونصنع مسرحاً في ذلك المكان . ونحن في فرقة حمص كنا نذهب الى حقول النفط برميلان ولم يكن في الحقول أي صالة أو مسرح وكنا نقدم في المطعم الذي يأكل فيه العمال .‏

> هل تعتقد ان الفنون الاخرى والتطور المتسارع في ثورة الاتصالات سرقت الجمهور من المسرح ..?‏

< ربما يكون بعض هذا الكلام صحيحاً لكن الصحيح ايضاً هو ان المسؤولية بالدرجة الاولى تقع على المسرحيين الذين تخلوا عن تقديم العروض الجميلة والهادفة وهنا العتاب المر نوجهه للمؤسسات الثقافية الرسمية التي أكاد ان اقول انها تحارب المسرح وتضع الكثير من العقبات أمام المسرحيين .‏

> ماهو شكل المحاربة معنا .وكيف تضع العقبات أمام المسرحيين في حين أن المطلوب منها تفعيل النشاط المسرحي ..?‏

< أستطيع أن أقول أنه مجرد السعي لحجز مسرح يعتبر في غاية الصعوبة بالنسبة للفرقة المسرحية ,ثم تطالب كل فرقة بدفع مبلغ للمؤسسة الثقافية عندما تقدم عروضها على خشبة المسرح ,وعندما تريد أي فرقة الإعلان عن عروضها يجب أن تدفع رسوماً على هذا الاعلان ولاتستطيع أن تعلن وفقاً للامكانات المادية المحدودة وإنما يجب أن يكون عن طريق شركة إعلانية .وبالتالي فإن أي فرقة تتحمل بذلك أعباء ونفقات هائلة قبل أن تصل الى الجمهور فكيف لاتكون مثل هذه الاجراءات ضد المسرح .‏

> لكنك قلت ذات مرة بأن المسرح أيضاً يكون في بعض الأحيان ضد المسرح ..كيف ?!‏

< أحسنت بتذكيري بهذه المقولة التي قلتها في سياق ندوة لمهرجان دمشق الثاني عشر للفنون المسرحية قبل عامين ..وقد رأيت في ذلك أن المسرح يحارب نفسه عندما يقلد الفنون الأخرى .والمسرح يحقق النجاح عندما يحارب بأدواته الخاصة والتي هي بالدرجة الأولى ممثل وكاتب لكن عندما يحارب المسرح بأسلحة غيره يكون ضد نفسه لأنه لن يتمكن من منافسة الفنون الأخرى .‏

> كيف رأيت الحركة المسرحية في الحسكة من خلال وجودك في مهرجانها الأول ?!‏

< انطباعاتي عن مسرح الحسكة ربما تستند الى ماقبل ذلك وتعود الى أيام مهرجان المسرح العمالي في السبعينات والثمانينات حيث كانت تأتي الى المهرجان عروض على الأغلب تكون ضعيفة لكن منذ عدة سنوات نشأت في الحسكة نواة مسرحية جديدة أعرف بالدرجة الأولى من أبرز علامها اسماعيل خلف الذي يشكل حالة مسرحية جمعت بين الموهبة وعشق المسرح من جهة ومعرفة مايراد من المسرح من جهة أخرى .فهو ليس مجرد فنان يضع المسرح وإنما هو فنان مفكر ,وقد شاهدت أعمالاً لفرق أخرى لم تكن بالمستوى لكن رغم ذلك لعل هناك مواهب وطاقات أخرى أكثر أو أقل أهمية لكنني لم أطلع على تجاربهم ولا أعرفهم مع الاشارة والتأكيد هنا على استعدادي التام لحضور أي عرض لأية فرقة في أي وقت كان .‏

> ماذا يعني لك أن يقام لك حفل تكريم في الحسكة ?!‏

< الحقيقة أن الذي أعرفه أنني دعيت الى الحسكة لتقديم عرض مسرحي هو (الجدار) لكنني فوجئت بمناسبة التكريم عند وصولي ,وقد أسعدتني هذه المبادرة .‏

لأن هؤلاء الذين قاموا بهذه المبادرة في أقصى الشمال الشرقي من سورية ورغم المسافات البعيدة بيننا يجسدون بذلك اهتمامهم وحرصهم على المسرح وليس على شخص معين .وهذا مؤشر أيضاً على تنامي الوعي المسرحي والحرص على تفعيل وتطوير النشاط المسرحي في هذه المحافظة .والأمر بذلك يحفزني على المزيد من العمل والتواصل مع جمهور الحسكة ومع المؤسسات الثقافية في هذه المحافظة .‏

> بالعودة الى تجربتك المسرحية ثمة رؤية خاصة لك بالمسرح التجريبي والتعامل معه ..كيف ترى المسرح التجريبي في الحياة المسرحية من حيث الفهم والممارسة معاً?!‏

< أنا أرى أن المسرح التجريبي هو نتاج لهزيمة الإنسان وعزلته .إلا أن المسرح التجريبي اليوم يختلف عنه في بداية القرن العشرين حتى عام 1990 ,وأشير في هذا السياق أنني حضرت خمسة مهرجانات في القاهرة عن المسرح التجريبي وسمعت أكثر من مئتي شخص من أهم المسرحيين في الوطن العربي والعالم وهم حتى الآن يخلطون بين المسرح التجريبي الذي نشأ مع بداية القرن العشرين وبين الذي نشأ تحديداً عام 1920 رغم أنهما مختلفان كل الاختلاف .فالأول كانت غاياته التواصل مع الناس وتطوير فن الدراما ,في حين أن الغاية مختلفة في المرحلة الأخرى من المسرح التجريبي الذي جاء ليحطم الدراما وينهي علاقته مع الجمهور وأعود للتأكيد على أن المسرح التجريبي هو نتاج عزلة الانسان وهزيمته لأقول أنه ولد في العالم كله في لحظة واحدة فلم يتأثر بلد ببلد آخر وإنما كانت خصائصه موحدة .ولذلك فإن هذا المسرح ولد دفعة واحدة متكاملاً وسيموت دفعة واحدة أيضاً .‏

اضف رد

تابعونا على فيسبوك

أحدث المقالات