أخر الاخبار
أنت هنا: الرئيسية 2 حوارات ومقالات 2 الناقد / علي الصيرفي / الكاتب والأديب الراحل – حاوره: كنعان البني

الناقد / علي الصيرفي / الكاتب والأديب الراحل – حاوره: كنعان البني

حوار مع الكاتب الأديب الناقد علي الصيرفي

إذا كانت المسرحية في بنائها الفكري، هي دراسة الواقع بطريقة تراكمية تتبنى الشمولية الجمالية  ،والعمل على تغيير هذا الواقع ثم تتمثل تغيراته، فإن النقد هو الموضح لهذه المتغيرات و دلالات المرحلة الفكرية وإحالة هذه الرؤى إلى هدف قابل للتحقيق وإزاحة متأنية لكشف الغطاء عن حقيقة ما يريده المبدع .

لذلك كان لابد لنا من إقامة حوار مع الناقد علي الصيرفي …… الأديب القاص والناقد فهو يحمل إجازة في الأدب العربي  ودبلوم في التربية-  كتب القصة القصيرة في السبعينات واشتغل على النقد بكل جوانبه الإبداعية ( القصة –والرواية – والشعر-والمسرح) ..

صدر له عدد من المؤلفات النقدية

كتاب- النقد وتقنياته دراسة نقدية في القصة العربية والرواية- دار التوحيدي

كتاب – النقد ومفهوم النص دراسة نقدية في النقد –دار التوحيدي

كتاب – منمنمات دراسة نقدية في الرواية العربية- دار إنانا

كتاب – صدى الأقلام دراسة نقدية في القصة العربية المعاصرة دار إنانا

كتاب – الفعل الشعري وإشكاليات القصيدة العربية الحديثة- دار الشعار للطباعة

كتاب – البناء النقدي وقضية الفكر المعرفي دراسة نقدية- نقدية –دار إنانا

حيث اشتغل الناقد على مجموعة من الأسماء الأدبية المعروفة والجديدة فكان من الأسماء الروائي عبد الكريم ناصيف ، والروائي نهاد سيريس ، والروائي علي عقلة عرسان ، والروائي حسن حميد والروائي – نبيه اسكندر الحسن – والروائي جميل بشور –الروائي محمد معتوق – والروائي نبيل سليمان – والروائي أنور الخطيب- والروائي خليل الرز

أما في مجال القصة القصيرة فهناك عدد وفير من الأدباء المعروفين والجدد الذين تناولهم الناقد في كتابه النقد وتقنياته – وصدى الأقلام وأهم هذه الأسماء :الأديبة أنيسة عبود –   والأديب وليد إخلاصي – والدكتور القاص  دريد  الخواجه- والقاص غسان ونوس – والقاصة وفاء خرما – والقاص سامر الشمالي  -والقاص صفوان حنوف – والقاص نبيه الحسن – والقاص حسن حميد . والقاصة الإماراتية سعاد العريمي – والقاصة اعتدال رافع وفي مجال المسرح تناول الناقد عدداً من الكتاب المسرحيين المعروفين ومنهم الأديب الكبير سعدالله ونوس – والكاتب المبدع هيثم يحيى الخواجة .                                                                                              ولكي نستفيد من تجربة الناقد علي الصيرفي لابد أن نتحاور معه بخصوص المشهد الثقافي .

س1- إذا أردنا قراءة اللوحة الثقافية الأدبية من خلال ما أنتج من مسرحيات وقصص ودوريات ماذا نشاهد.

ج- تظل الحركة الثقافية الأدبية هي الأكثر امتداداً وتعمقاً على أرض المعرفة،لأن الحركة الفكرية الكتابية لا حدود لها . وما كتب في أجناس العمل الأدبي هو جزء فاعل في هذه الحركة الفكرية ، فالمسرحية هي قلعة الكتابة الحصينة ، وخارطتها التي تتسع لكل المساحات ،يابسها ورطبها -وطريها وجافها والمسرحية هي المجتمع صورته المتحركة ، وفكره ،ومشكلاته ،فمن عرف مجتمعه وفهم محاور بنيانه عرف المسرحية وأجاد في كتابتها  وكثيرون الذين برزت أعمالهم فقدموا مسرحيات تتفاوت في الجودة والجمال ولو قمنا بعملية نقدية فنية بغض النظر عمن أجاد أو تعثر في كتابة المسرحية نرى أن الأعمال كثيرة والأسماء تجدّ السير في طريق العمل المسرحي ، وهذا مؤشر جيد رغم الصعوبات والمنحدرات التي ظهرت فهناك أعمال يشاد بها وبكتابها .

وأما في مجال الأداء المسرحي،فالأبواب مشرعة للمبدعين في هذا المجال الرائد والمتقدم ، وقد تفاوتت الأعمال بين الكثرة والتنافس والإقدام على الكتابة رغم أن بعض ما كتب لا يتجاوز عتبة الضعف والاضمحلال ،فالمسرحية هي المنعكس المؤثر كمرور التيار لا يفسح لك المجال للتهرب من قوته ، بل تسري تلك القوة إذا كانت المسرحية قد وصلت إلى القمة ،ويكون التيار ضعيفاً إذا كانت المسرحية رديئة وبعيدة عن الإبداع الفني ، والساحة الأدبية في تلك الفترة قد أتخمت بالكتابات  المسرحية….. الروائية –– والشعرية ، والدوريات حملت الكثير من العبء الأدبي ،وأظهرت أسماء كثيرة دخلت حيز الثقافة . وتعاملت مع أجناس الأدب بجهود عومت الكثير من الأسماء ووصلت بهم إلى الشهرة .

والدوريات تملأ واجهات المكتبات وتعد بالمئات ،وكلها ساهمت في عرض الأدب القيم – والرديء وخاصة تلك التي تعتمد على العمل الوظيفي حيث تصبح العلاقات مرتبطة بالتقرب والتزلف لبعض هؤلاء الموظفين ، فالأدب غير مرتبط بالتقرب من ذاك الموظف ومزاجيته  أو حبه –وكرهه لذلك الكاتب أو الأديب ، أما الدور الذي تلعبه الدوريات الرسمية والخاصة فهي تملك حيزاً بارزاً في خلق جو ثقافي لولبي متصاعد ، رغم كل الهفوات والتقعرات ، فالهدف الثقافي يبقى هو العنوان الأمثل لتلك المحطات الثقافية (الدوريات)

س 2- إننا نشاهد محاولات مسرحية ومحاولات مسرحية شعرية .فهنا أطرح سؤالاً يسأله كل مهتم …..أين الآثار الأدبية والنقدية وإلى أين وصلت؟

لعل العملية النقدية تسير في طريقها نحو الأفضل وهذا يعود لما يبذله الناقد من جهد وعمل يبني فيه ثقافته ويدعم اهتماماته فالعملية النقدية يظنها الكثيرون أنها عملية تأنيب وترويع وحشد لكل ماهو مؤلم وبحث عن المثالب والأخطاء التي يقع فيها الكاتب (المسرحي –)غير أن الكتابة النقدية هي ثقافة واسعة ملونة بالصعاب ، والناقد لا يقرأ النص ليرى عيوبه فقط بل يقرأه ليتعرف على فلسفة هذا النص ومكانته في التأثير على عقلية المتلقي ،وجوانب النهوض بالصور الواقعية إلى مستوى الفنية والإبداع ،وهذا ما يجعل النصوص المسرحية تصعد نحو الأعلى وتنهض متعالية إلى قمة الفهم فالكثير من النقاد يؤكدون على أن النصوص الأدبية المسرحية لا تأتي من الفراغ بل هي جهود مبذولة تتضافر معها كل اللمسات الفنية التي يمتلكها الكاتب المبدع فيعمل على دفع نصه نحو الأعلى ويسبح به في خضم آلاف الأمواج التي تظهر في طريقه فالساحة المسرحية الأدبية بحر هائج تبحر فيه كل النصوص فالجيد يصل وتلامس كلماته عقول الناس والفاقد للأهمية يهبط ضائعاً في هذا الموج الصاخب من الأعمال،ولعلنا لا نبالغ عندما نقول بأنه على الكاتب أن يتقمص مكانة الناقد بعد الانتهاء من نصه المسرحي ويحاول أن يقلبه برؤيته عله يرى جوانب القوة والضعف في هذا النص ……وهل راعى الكاتب ذاته معايير الكتابة المسرحية مما يجعله وبصورة دائمة يقيم ما يكتب وما يقدم من إبداع .فالمسرح حالة جمالية متعالية في بنائيتها تخلق شخوصاً يتحولون بالتدريج إلى قناديل مضيئة وتشابك الواقع مع الكتابة المسرحية والتحامها مع الموجودات ترسم رؤية تحملها قوة فكرية تخلق مسرحاً مدعماً يوصل ما يريد بكل قوة

س 3- هل خليت الساحة الأدبية من الحلم الجمالي ؟
ج 3- لا يمكن أن تخلو الساحة الأدبية من جماليات الفن وروائعه فالكتابة المسرحية الأدبية ليست إلا لوحات فنية يقدمها الكتاب لمتلقيهم فالقصيدة هي حلم تتجسد فيه صورتها وغنائيتها وكأنها المرأة الجميلة صاحبة الثوب المزركش والشعر المجدول والعيون المكحولة والابتسامة الساحرة فالقصيدة أي كان نوعها هي امرأة محبة – أو ثائرة ومقاتلة –أو وطن مجروح ، والمسرحية طفلة وصبية – وشابة وأم – وجدة تختزل الأمة والتاريخ والوطن ، و صورة فنية يتشابك فيها جمال النسج وروعة اللون وقوة الانطلاق فالكلمات المنحوتة تصرخ بكل جمالها في قلوب المستمعين وتحلق في فضاء الكون الإبداعي لتنشد أغنية التفرد والجمال ، إذاً نحن أمام ساحات عامة للإبداع وخلق روائع من الكلمات ، ولكن الخبز الفاسد يفسد الخبز الجيد والثمار العفنة تضر بالثمار الجيدة فنغرق في ضعف المنتج وهذا يرهق قدرتنا على التواصل والتماهي مع الثقافة لذلك علينا أن نرى الكوب بما فيه من فارغ وملآن لأن الثقافة بكل أجناسها أمانة علينا حملها وتحملها والسعي بها نحو الأفضل فالجمال الحالم نراه في كل الأمكنة وعند كل الكتاب وما يرهل الجمال ويفسده هو الزمن وعدم الاهتمام بالحفاظ على هذا الجمال  لذلك ظل المسرح مبدع الجمال وغارس الزهور في حدائق الحياة .

س 4- هل هناك تسطح في العقول إذا كان العمل المسرحي مبتذل ومطروق من قبل غير العارفين؟

ج 4 – إن الكتابة المعرفية هي الناظم لعملية التقدم والتطور والتمازج بين الثقافة والواقع ، والتصور الدقيق لهذا الواقع والتعامل معه بمخيلة الفنان ، الذي يرى ملا يراه الكائن العادي فكاتب المسرحية يرى الحدث في عينه الإبداعية التصويرية الفنية فيحمّل هذا الحدث حلمه وفكره وجميع خطوط فنه ، وهذا ما نراه في مسرح الكاتب سعدالله ونوس– والكاتب هيثم الخواجه فهم أغنياء عن الحديث وذكر مكانتهم في كتابة المسرحية وريادتها كفن ،وفي الجانب المعرفي ، فقد ركبت المسرحية موجة السرعة والتباري في كتابتها فهناك كم يحتاج إلى تحول أي إلى كيفية جديدة تفيد المجتمع والمتلقي فالمسرحية هي السقف العالي للكتابة والثقافة ،وبوابتها كثيرة ومتسعة تجمع الكثير من الزوار والمصطافين في ربوعها وجناتها ، لذلك نرى بأن المتمتعين بجمال المسرحية وحسن استعمالها يتفاوتون في المكانة والإبداع وهذا ليس عيب وإنما هو التنوع والتنافس ، فالإبداع قدرات وقيم وكل كاتب لديه الأدوات التي يجيد استعمالها ، لذلك سنرى بأن المنتج لا يقرر نجاح الأديب أو فشله فالأرض المزروعة ببذور جيدة تعطي بوفرة في بعض السنين وفي بعضها تغص بعطائها والأشجار المثمرة في بعض السنين يكثر ثمرها وفي بعضها لا نرى إلا القليل .

س 5- هناك ميل إلى التقريرية والتاريخ أكثر من الميل إلى المسرحية الفنية الإبداعية فما رأيك؟

ج 5 –  ما يجعل العمل الكتابي إبداعياً قدرة الكاتب على التخلص من التقريرية والمباشرة في طرق مخ المتلقي بمطرقة كلماته وسندان جمله فعلى الأديب أن يحول كتاباته إلى تماس مبلل بالوصف والسرد الفني الذي يدخل الروض فيفتن بزهوره ورياحينه والداخل إلى الروض لن ينظر إلى عمر الألوان وتاريخها بل سيفتن بجمالها وما يكتبه الأدباء إن كان معاصراً أو تاريخياً هو ربيب الإبداع والفن ومن يعرف أهمية التحكم في إسقاط التاريخي على الحالي سيدخل عملية الإبداع بكل جدية ونجاح ، والكتابة لا يمكنها أن تخرج من التاريخ فالمسرحية تسير في رحاب التاريخ من خلال أحداثها والقصة تسبح في تيار التاريخ أثناء تركيب حبكتها ، والشعر هو تأريخ لمجريات الأحداث في هذا المكان أو ذاك .

س 6- هل نحن أمام فراغ إبداعي إذا كانت الفنون مشوهة ؟

ج 6 – لا يوجد ما يسمى بالفراغ الإبداعي فالكتابات المسرحية تنمو باستمرار وتزدهر ، وتزاحم بعضها وهناك من يتجاوز كل خيول السبق ويفوز ، والأدباء فرسان يتبارزون في الميدان في سباق طويل سيفوز في النهاية من يستمر فيهبط الوديان ويصعد الجبال حتى نهاية المطاف ، فالعمل الفكري عمل شاق وخطير ويحتاج إلى التحمل والتماسك فعمل اليوم نراه منبوذاً من بعض النقاد والأدباء والمتفلسفين فيردمون كل نبتة ويقتلونها بكلماتهم التي تقزم كل الأشياء ، فهناك من المتأدبين من ينظر بعين مثقوبة لا ترى إلا ذاتها فيسأل عن الإبداع فيقول : لا يوجد إبداع وعن النقد فيقول لا يوجد نقد وعن المسرح فيجيب لا مسرح في هذه المرحلة ،هذه رؤية أنانية متضخمة ومتعفنة لا حكم لأي شخص على هذا المنتج من خلال نزواته وحلمه المتضخم بل من خلال تشخيص تقني دقيق .

س 7- هل ثمة مسرحية–يمكن أن توازي مرحلة المؤسسين أمثال توفيق الحكيم وأحمد شوقي – وسعد الدين أردش –

ج 7 – لكل مرحلة زمنية رجالاتها وأدباؤها ومفكريها ، فالرواد  توفيق الحكيم – وأحمد شوقي وأبو خليل القباني- كانوا في حقبتهم أسياد العمل الإبداعي ولا زالوا ولكن هذا لا يعني أنه لايوجد سواهم ، فهناك الكثيرون الذين قدموا ماهو رائع وإبداعي ، فهل يعني أن أية مرحلة تكتفي بمجموعة من الأسماء : أقول لا النجوم كثيرة ولامعة والأدباء كالنجوم في عالم الكتابة المسرحية ويلمعون في كل الأوقات ومن يقيّم الأدب بعنف وتوتر نفسي لا قيمة لرأيه ، فهو يحصر معرفته بذاته فقط ويحبس العالم في عينيه لذلك لا يمكننا أن نحدد الزمن بشخوص محددين بل علينا أن نرى الجميع كما الروض نرى فيها كل الأزاهير .

س 8 – يقال أن الجيل الثاني يحكمه الفراغ والتشتت ما رأيك ؟

ج 7- ما يقدمه هذا الجيل هو نتاج جيد ومتقدم ، ومن يرى غير ذلك فهو لا يساير الحركة الديناميكية للمجتمع ، فقد كنا في السابق نلبس ( الشروال والطربوش والمشاية ) ونركب العربة التي تجرها الخيول ونتفرج على صندوق الدنيا وكان هذا جزء من الفن والمرحلة والتقدم في تلك الفترة.

والآن كل ما نراه هو تطور وتقدم في العمل المسرحي  فانعكس ذلك على لغة المسرحية وملامحها الإبداعية ، فالمتغيرات تسوق الواقع وتغير فيه وتدون المرحلة التي نعيش فيها ،وشبابنا لا يرسمون صورهم في الهواء بل هم يملكون الأدوات التي نملكها – لكنهم وضعوها في قوالب تختلف عن صناعتنا نحن فمسرحيات الخمسينات لها نكهتها وما يكتب الآن له نكهته ، لذلك علينا نراعي تطور المراحل وتغيراتها فالمسرحية الحالية تنحو نزعة التكثيف والاختصار وجمال اللغة المستعملة والمسرح التشكيلي في هذه الحقبة يميل إلى التحديث والتجديد ، وما يرصد من صور لابد أن تكون أكثر عجائبية عما مضى فالمذاهب الفكرية والتجديد فيها خلق جيلاً مقترناً بالتكنولوجي والسرعة .

كنعان البني

اضف رد

تابعونا على فيسبوك

أحدث المقالات