أخر الاخبار
أنت هنا: الرئيسية 2 سياحة وسفر 2 كتب الأستاذ :محي الدين أحمد..عن تطور المعبد المصري ونظامه الاداري.

كتب الأستاذ :محي الدين أحمد..عن تطور المعبد المصري ونظامه الاداري.

لا يتوفر وصف للصورة.
مانيتون السمنودي
9 يوليو 2015  ·

تطور المعبد المصري ونظامه الاداري

يكتبه/ محي الدين احمد

ان اول المعابد الشاهدة علي الورع الديني لم تعد موجودة بعد ان زالت بفعل صروف الزمن حيث انها كانت مشيدة من الخشب والطوب اللبن لذلك كان علينا ان ننتظر حتي الاسرة الثالثة حيث استخدام الاحجار المقطوعة للكشف عن اطلال اقدم المعابد وخرائبها.

1) المعابد البدائية
تساعدنا الرسوم علي الصلايات واللوحات من العصور العتيقة علي تصور اول شكل لبيوت الالهة وتجهيزاتها,واغلب الظن ان سواري بريات كانت تكتنف مدخل المعبد الذي يفضي الي فناء مساحته متغيرة يقبع في مؤخرته قدس الاقداس الذي شكله كان علي مايبدو مختلفا ، في مصر العليا مقارنة بمصر السفلي . كان البر_ ور في الجنوب مكونا من هيكل خشبي ثبتت عليه حصائر متخذا شكل خيمة .اما في الشمالفأن البر_ نو فكان عبارة عن منزل من الطوب بسقف مقوس .

2- معابد الشمس
اعتبارا من الاسرة الثالثة سيصبح في وسع فن العمارة ان يصبو الي بلوغ الابدية شريطة ألا يتولي بشر آخرون تدمير العمل المقدس .
هكذا فأن احد أقدم المعابد المبنية من الحجر ، الذي شيد تمجيدا للأله رع
في مدينته المقدسة هليوبوليس قد صار اثرا بعد عين .بني هذا المعبد الملك جسر من الحجر الجيري الابيض عام 2700ق.م وكرسه للتاسوع المحلي .
والمباني الوحيدة التي استطاعت ان تغالب الايام تعود الي العصر المنفي.
هي المعابد المكرسة لعبادة الشمس ،فسادت هذه الفترة الزمنية ، والتزمت بطراز خاص.حيث نري معبد خفرع في الجيزة وفي ابو غرابعند حافة الصحراء الغربية غرب منف عثر علي بقايا احد معابد الشمس لملوك الاسرة الخامسة .

3-المعبد في الدولة الحديثة
اما المعبد في الدولة الحديث فقد اتخذ شكل قصر كبير(حوت) تحيط به ملحقاته التي يتوسطها المنزل نفسه (بر) يتكون المنزل من مدخل علي شكل بيلون يوصل الي فناء واسع تحتوي جوانبه الاربعة احيانا علي اعمدة وكان الفناء مفتوحا احيانا للجماهير يتعبدون فيه بحرية، وكثيرا ماكان يوجد في وسط الفناء مذبح لتقديم القرابين .اما صالة الاعمدة وهي الجزء الثاني المهم في المعبد فلها سقف محمول علي اعمدة ، وتستعمل هذه الصالة لطقوس معينة يشارك فيها عدد محدود من الجماهير. ووراء صالة الاعمدة نجد العديد من الحجرات الخاصة بالاله نفسه وكانت احيانا اكثر من حجرة فهناك مقصور القارب المقدس، وقدس الاقدس ، حيث ناووس تمثال الاله ، واخيرا الحجرة التي تحوي الحلي الخاصة بالأله.

ويلاحظ ان فكرة المعبد كان يحقق الاظلام التدريجي يبدء من الدخول حتي اظلم مكان في المعبد وهو قدس الاقداس ، كما يلاحظ الصعود التدريجي كلما اتجهنا داخل المعبد وفي نفس الوقت نجد ان السقف وقد مال نحو الارض في اتجاه قدس الاقداس.

المعبد ونظام الدولة الاداري
يقول Saunaron ليس هناك شئ غريب عن الروح المصرية مثل امكانية الفصل بين المعبد والدولة ، فالمعتقدات الدينية لم تعد ظاهرة متروكة للتقدير الشخصي_كما كانت في عشائر ما قبل التاريخ_ولكنها اصبحت جزا لاينفصل عن بناء الدولة القومي والاجتماعي الذي تهيمن عليه سلطة الدولة (9).

ومن مظاهر الارتباط بين الدولة والمعبد اختلاط الالقاب الدينية بالالقاب الادارية في شخص الموظف ومن تشابك المهام الدينية بالمسؤليات الادارية في ذات الوظيفة، فأفراد هيئة المعبد لم تقتصر جهودهم علي مايقومون به داخل اسوار المعبد ،ولكنهم شاركوا في المعبد من مظاهر النشاط في الدولة كلبناء والقضاء وادارة املاك فرعون وغير ذلك.الي جانب ذلك فقد كان المعبد يشرف علي تعيين كبار الشخصيات التي تشرف علي النظام الاداري في الدولة ، بما فيهم الملك الذي يقف علي قمة هذا النظام نفسه .فبالنسبة للملوك كام ارتقاء العرش يرتبط بسلسلة من الطقوس الدينية ، فالالهان حورس وست يأخذان الملك ليغسلاه بالطهور ويقدماه لباقي الآلهة وبعد ذلك يزين جبينه بتاجي الوجه القبلي والبحري ،وتبلغ الاحتفالات قمة بهائها عندما يحتفل الملك بعيد (الحب سد ).واحتفالات (الحب سد ) تعني تجديد الحياة بالنسبة للملك فهي تعبرعن الحياة المتجددة التي يبعث بها رع الي مملكته ليوفر لها الاستقرار والاستمرار.

كما لم يقف دور المعبد عند دور الاحتفال بالملك بل تدخل في اختيار الجالس علي العرش كما حدث بالنسبة لحتشبسوت وتحتمس الثالث وتحتمس الرابع وامنحتب الثالث وربما حور محب ورمسيس الثاني وغيرهم .كما يقول سليم حسن انه من المرجح جدا ان الوحي والتتويج علي يد آمون كانت عادة مرعية عند اعتلاء فرعون العرش في عهد الامبراطورية كما توحي الاشارات ان آمون هوالذي التاج علي رأس فرعون.

كما ان Sethe يري ان الاحتفال بتتويج الملك لم يكن قاصرا علي معبد أله الدولة الرسمي في العاصمة بل يمتد الي أماكن متعددة من أنحاء الدولة . كذلك كان تنصيب كبار الموظفين بما فيهم الوزير يتبع بحفل مقدس في المعبد يبارك فيه صاحب الوظيفة بعد تقديمه للآلهة فالوزير (وسر) في عهد تحتمس الثالث بعد أختياره لهذا المنصب يتجه الي المعبد ليثبت تعيينه أمام الأله آمون.

وعند ممارسة كبار الموظفين لأختصاصتهم لم تكن تنقطع صلتهم بالمعبد فنحن نعلم ان الوزير رعكان يخرج عند الفجر ليؤدي شعائره اليومية قبل ان يستمع الي تظلمات الأهالي وشكواهم . ونستخلص من ذلك ان المعبد _اي آلهة الكنة الذين يفسرون مشيئة الاله_ كان يحرص علي ان يثبت وجوده ويؤكد دوره في تنصيب ولي العهد ، والوزراء ،ويؤكد وجوده من خلال استمرارهم في عملهم.هذا الارتباط بين المعبد والجهاز الاداري كان من مظاهره ونتائجه في نفس الوقت وجود اتصال مكاني بين المعبد والقصر ، فبيت الصباح بردوات كان يقوم في المعابد ليتطهر فيه الملك اومن ينوب عنه قبل الدخول لأداء الطقوس اليومية . هذا المنزل كان في القدم احدي الحجرات التابعة للملك الذي كان قصره _علي الارجح _ ملاصقا للمعبد .كذلك فأن معبد آتون العظيم في تل العمارنة علي الارجح كان يتصل فيما يبدو بقصر الملك الرئيسي، هذا الاتصال بين المعبد والقصر يكثر وجوده في الدولة الحديثة كما في مدبنة هابو وفي الرمسيوم ، وان كانت الاخيرة معابد جنزية الا انها تشير الي ارتباط مماثل بين معبد الاله الرسمي وقصر الملك.

نشاط المعبد الاداري وعلاقتة بالحاكم
كانت مصر دولة دينية تحكمها الالهة من خلال ابنها الجالس علي العرش ، فلم يكن بالأمكان التفكير في شيء مدني دون ان يباركه رجال الدين .كانت استشارة الأله قد اتخذت صورة صارخة في أواخر عهد الرعامسة ، حيث كانت معروفة منذو الدولة الحديثة ،وكان القرار الالهي يوجه النشاط داخل الدولة ، فنحن نعلم أن ألاله آمون تكلم من داخل قدس ألاقداس في معبد الكرنك ليصدر أوامره للملكة حتشبسوت لتبعث بحملاتها لبلاد بونت . ولم يقتصر القرار الالهي علي القضايا والمشكلات الكبري ولكن حتي في الاحوال العادية كانوا ينتظرون الحكم النهائي من ألاله .كما ظهر في بعض قطع اللخاف التي جمها تشرني.وتتأكد صورة المعبد –بأعتباره الخلية الاساسية للنشاط السياسي والاجتماعي داخل الدولة-من احتفاظ المعابد بسجلات تدون فيها الاحداث الهامة،ومن ذلك ان تحتمس الثالث عند حصاره لمدينة مجدو كان يدون كل يوم حوادث تلك المدينة في درج بردي حفظ بمعبد آمون وعندما اصبحت الاوراق البردية لا تتناسب مع عظمة المعبد نجد رمسيس الثالث يقدم لمعبد موت في طيبة لوحات غظيمة من الفضة تحمل المراسيم وقوائم البيوت والمعابد التي اقامها في مصر خلال حكمه.

وتتضح لنا مكانة المعبد في السياسة القومية للدولة من ان نص وثيقة المعاهدة التي ابرمها رمسيس الثاني مع خاتوسينملك خيتا قد وضعت تحت قدمي شمشمما يشير الي العادة المتبعة في وضع المعاهدات في معابد الآلهة لأستصدار موافقتها عليها.

كما انه كان هناك اتصال وثيق بين المعبد والقضاء فالأله رع ممثلا للعدالة كما كانت ابنته ماعت الهة العدل والحقيقة وجميع القضاة من ذوي المناصب الرفيعة يخدمونها ككهنة ، ونعلم كذلك ان اعضاء محكمة العدل الكبري (قنيت)كانوا يعقدون اجتماعاتهم عند بوابة احدي المعابد.وبالأضافة للمجالات السياسة والجتماعية كان للمعبد دورا هاما في الحياة الاقتصادية والفتوحات الخارجية.

ونستنج مماسبق ان المعبد كان مدار الحياة الدنيوية بخطوطها العريضة وتفاصيلها الدقيقة ، حتي ان تحتمس الثالث عندما وجه سهامه الي لوحة من النحاس بعدما تكسرت اهدافه الخشبية وضع نموذجا منها في معبد آمون.

اضف رد