أخر الاخبار
أنت هنا: الرئيسية 2 أعمال ومال 2 كيف حارب أهلنا وأجدادنا قانون قيصر وأمثاله..- بقلم المهندس : نبيل سلامة Nabil Salameh..

كيف حارب أهلنا وأجدادنا قانون قيصر وأمثاله..- بقلم المهندس : نبيل سلامة Nabil Salameh..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏يبتسم‏، ‏‏‏‏‏سماء‏، ‏سحاب‏‏، ‏‏جبل‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏‏‏

Nabil Salameh

لم يكن والدي غنيا و لكنه لم يكن فقيرا ايضا كنا نظريا اقرب الى الفقر و عمليا اقرب الى الغنى لم يكن لدينا مطبخا امريكيا و لا خزائن المنيوم في الحقيقة لم يكن في مطبخنا خزن نهائيا و كل ما به كان براد بردى و نملية خشب ، كان مطبخنا يزدان برفوف متينة، كان لدى والدي عاءلة متوسطة الحجم بمقاييس ذلك الزمان فهي تتالف من ٩ ابناء و بنات و كان والدي هو الوحيد العامل قبل ان يبدا اخوتي الاكبر بتحمل جزء من المسؤولية. كانت والدتي تحتفظ بمنصب رئيس الوزراء و تشغل معها ايضا وزارة التخطيط و الاقتصاد و المالية بالاضافة الى وزارة التربية و الداخلية و الصحة و يضاف إلى مسؤولياتها مديرية الشؤون الاجتماعية ايضا. كانت رفوف المطبخ تزدان داءما بقطرميزات من الحجم الكبير مصنوعة من زجاج سميك لونه اخضر و كانت على الدوام ممتلئة بالزيتون و المكدوس و الجبن و اللبنة و الشنكليش فقد كنا نتساعد و نعمل جميعا في موسم كل مادة للتاكد من تخزين حاجتنا لمدة سنة ففي موسم الزيتون ترانا جميعا و كل يحمل حجرا و يرص ما استطاع و في موسم الباذنجان نشترك معا في التمليح اما تكسير و تقطيع الجوز فقد كان يعفى منه اخي محسن لانه ياكل جوز اكثر مما يقطع، كنا نقوم بسلق الحنطة في ساحة خلف المنزل ” المرجة” و في ايام البندورة نقوم بعصر ما يبدو انه عددا لا ينتهي من سحاحير البندورة ام موسم المشمش فهذا قصة اخرى حيث يتحول الى مربى لزوم السندويش ايام المدرسة، يضاف الى كل ذلك كميات كبيرة من البقوليات و هذه توضع على السقيفة و هكذا ما ان ينتهي الصيف حتى يكون لدينا ما يكفي لوجبة الفطور و العشاء لمدة سنة كاملة و لعائلة مؤلفة من ١١ شخص اما السقيفة فكانت تقدم وجبة الغداء مع ما يمكن ان يتوفر من انواع اللحومات التي كان يجود بهاسطحنا من دجاج و حمام. لم نفكر يوما باسعار الدولار و لم نكن نسال عن الاستيراد و لا التصدير. رحم الله الوالد و الوالدة فقد استطاعو ان يصلو بنا الى بر الامان و لم نشعر يوما انه ينقصنا شيء. ربما الاوضاع في سورية اليوم صعبة جدا و لكنني متاكد ان شعبنا الذي استطاع الصبر في احلك الاوقات قادر على الابتكار و الانتاج و فشر قيصر و غير قيصر ان يكسرنا. اجلس الان و انظر حولي فاكحل عيني بشتلات البندورة و النعنع و البصل و البقدونس و الخيار و الفليفلة و بانتظار موسم القطاف الذي يتاخر عندنا بسبب البرد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*