أخر الاخبار
أنت هنا: الرئيسية 2 تربية وتعليم 2 كتب الدكتور : خالد السلطاني ..مقالة عن جوائز “تميز للعمارة” لسنة 2019 م..

كتب الدكتور : خالد السلطاني ..مقالة عن جوائز “تميز للعمارة” لسنة 2019 م..

جوائز
جوائز “تميز للعمارة” لسنة 2019
د خالد السلطاني
انهت لجان تحكيم المشاريع المقدمة لـ”جائزة تميز للعمارة” لسنة 2019 اعمالها، المنعقدة في رحاب “جامعة كوفنتري” Coventry University بالمملكة المتحدة، واختارت التصاميم الفائزة في جميع الفئات المتعددة للجائزة. وسيتم منح تلك الجوائز للفائزين في حفل خاص تقيمه الجائزة سنويا يحضره الفائزون والمشاركون في لجان التحكيم وضيوف الجائزة من شخصيات معمارية وثقافية. و”جائزة تميز للعمارة”، هي <فكرة> مبدعة اقترحها المعمار “احمد الملاك”: التدريسي في جامعة كوفنتري البريطانية، في عام 2012 لتكون في بدء نشاطها جائزة للابداع المعماري الخاصة بمشاريع تخرج طلاب المدارس المعمارية في الجامعات العراقية. وقال عنها مؤسسها، وقتذاك، “بانها مبادرة مستقلة غير تابعة لاية منظمة او جهة حكومية، وقد اسست هذه الجائزة بجهود عراقية خالصة من اجل دعم المعماري العراقي الشاب وتعريف العالم بجهوده”. ويتطلع مؤسسها المعمار “احمد الملاك” مع مجموعة من المنسقيين وهم المعماريين “تراث جميل” من فرنسا، و”احمد العزاوي” من المملكة المتحدة، و”ريما السامرائي” من الامارات المتحدة، و”أسيد محمد العطيان”، من الاردن، و”مهند علوش” من العراق، و”ظافر معن” من الدانمرك، و”نيبون باربهكار” من الهند وبمساعده نخبة من اصدقائهم المعماريات والمعماريين والفنيين الذين يسهمون مساهمة فعالة من خلال عملهم التطوعي الجاد الى تكريس حضور الجائزة في اوساط مهنية وثقافية واسعة. ويطمح منسقو الجائزة والمتعاونين معها الى توسيع رقعة جغرافيتها، التى تخطت، الآن، “المحلية” ووصلت الى صميم العمل الاقليمي وحتى الدولي. كما ان توسيع وإضافة فئات عديدة الى الجائزة، وعدم اقتصارها على فئة المشاريع التخرج العراقية، كما كان يعمل به في السابق، منح الجائزة مكانة مرموقة، واكسبها سمعة معمارية واكاديمية عاليتين في الاوساط المهنية الاقليمية والدولية. يساهم في تحكيم المشاريع المقدمة للجائزة شخصيات معمارية ومخططون ومهندسون واكاديميون مختصون. وترعى الجائزة اكاديميا “جامعة كوفنتري” في المملكة المتحدة.
تمنح “جائزة تميز للعمارة”، في الوقت الحاضر، جائزتها السنوية الى عناوين مختلفة من الاصناف والفئات منها: فئة “جائزة رفعة الجدادرجي للعمارة”، التى تأسست عام 2017، باسم المعماري العراقي رفعة الجادرجي الذي أسهم بإثراء المشهد الثقافي العراقي والعربي معمارياً وفكرياُ. وهي تمنح سنويا للفائز بمسابقة افكار معمارية تستجيب للتحديات التي تواجه المجتمعات الاقليمية، وهي مسابقة معمارية مفتوحة لطلبة العمارة والمعماريين الممارسين العراقيين وغير العراقيين. وتهدف الجائزة إلى التعريف بالمشاكل والتحديات التي تواجه المجتمعات الاقليمية بغية تقديم افكار وحلول تستخدم كمراجع للمساهمة بحل هذه التحديات الاقليمية. وتمنح الجائزة للفائز ميدالية خاصة صممها الفنان العراقي ضياء العزاوي، مع مبلغ قدرة 5000 دولار امريكي، بالاضافة الى تغطية نفقات مشاركته في “حفل تميز” الكبير الذي تقيمه الجائزة سنويا في عمان / الاردن. كانت موضوعة مسابقة فئة جائزة الجادرجي لعام 2019، <متحف بارجيل للفن العربي الحديث> في الشارقة- الامارات العربية المتحدة، وبالشراكة مع “برجيل مؤسسة للفنون”. وقد فاز بالمرتبة الاولى فيها مكتب “استديو ايديا” Aidia Studio (المعماريان رينالدو رودنغيوز ليل و نتالي ويزاسك) ومقر المكتب في مكسيكو سيتي/ المكسيك.
اما “جائزة ديوان للعمارة” وهي احدى فئات برنامج جائزة تميز للعمارة، فانها تبتغي “تمكين المهندسين المعماريين الشباب في جميع انحاء العالم للاستجابة للتحديات التصميمية في العراق”. ومن المعلوم بان مكتب ديوان الذي يرعى فئة هذة الجائزة، هو احد بيوت الخبرة الاستشارية المرموقة، ولديه ارث تصميمي مزدهر على مدى 35 عاما. والمكتب الآن احد المكاتب الرائدة في مجال الاستشارات المعمارية والهندسية في منطقة الشرق الاوسط. يمنح المكتب للفائز الاول في فئة “جائزة ديوان” عقدا للعمل مع المكتب لمدة ستة اشهر قابلة للتجديد، او ان يُمنح جائزة مالية قدرها 6000 دولار امريكي بالاضافة الى تغطية مصروفات دعوته الى حفل تميز. كانت موضوعة الجائزة لهذا العام هي “مسابقة حديقة الامة” ببغداد. وقد طلب من المشاركين اعادة تصميم وتخطيط الحديقة لتكون رئة خضراء في النسيج الحضري المزدحم بوسط العاصمة العراقية. وقد فاز بالمرتية الاولى لهذه السنة مكتب المعمار ثائر قبعة من الاردن.
وبخصوص “فئة مشاريع التخرج العراقية”، وهي من اقدم فئات الجائزة كما اشرنا، فقد فاز فيها، وفقا الى توصية لجنة التحكيم التى حكمت مشاريع القائمة القصيرة وعددها حوالي عشرين مشروع، الطالب: “سعد رعد الجبوري” عن مشروعه <مركز العمارة التفاعلي>، وهو من جامعة النهرين ببغداد. وستكون الجائزة منحة لمدة سنتين لنيل درجة الماجستير بالعمارة في “جامعة كوفنتري” بالمملكة المتحدة تقدمها للفائز في هذه الفئة جامعة كوفنتري الراعية الاكاديمية لجائزة تميز. وثمة فئة اخرى خاصة بمشاريع الطلاب استحدثتها جائزة تميز، موخراً، في سنة 2016، وهي “فئة جائزة تميز لمشاريع التخرج الدولية”، والتى فاز بها هذا العام “ليسيا توبولنوك” من اكاديمية العمارة في امستردام /هولندا. وجائزتها الاولى هي ايضا منحة خاصة لدراسة الماجستير لمدة سنتين في “جامعة ميلانو بولوتيكنك ” بايطاليا.
وفيما يتعلق بالفئة الخاصة “بجائزة تميز للنساء في العمارة والانشاء” ، وهي الجائزة التى تحتفي بانجازات المعماريات في منطقة الشرق الادني وشمال افريقيا، فهي بالواقع تشمل فئتين: “فئة النجمات الصاعدات”، و”فئة الانجاز المتميز”. وقد فازت المعمارة السعودية “دانا العمري” الشريكة والمؤسسة لاستديو “وتد” في مدينة جدة بالسعودية في “فئة النجمات الصاعادات”. في حين فازت كل “من د. زينب جيلك”، و”شهيرة فهمي” بجائزة تميز فئة “الانجاز المتميز” لهذا العام 2019. جدير بالذكر ان د. زينب جيللك كاتبة وأستاذة جامعية متميزة في الهندسة المعمارية والتأريخ في معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا في جامعة روتجرز، وهي أستاذة مساعدة في التأريخ في جامعة كولومبيا. وقد كتبت وحررت وانتجت كذلك مطبوعات متعددة تبحث في العمارة والمدن في الحقبة العثمانية المتأخرة و في حقبة الاستعمار الفرنسي. اما المعمارة “شهيرة فهمي” فهي مديرة و مؤسسة (مكتب شهيرة فهمي للعمارة)، الذي اسسته في القاهرة بمصر سنة 2005. ولشهيرة نشاط معماري متميز في الشرق الادني واوربا. و إضافة للتصميم المعماري، فأن فهمي كذلك تختص بالتصميم الحضري و تصميم الأثاث. و تكشف نقاط شغفها المتداخلة، إضافة لمنهجيتها، عن اسلوبها في التصميم، و تخلق بذلك نتائج نهائية بارعة و ملهمة. و كقدوة لغيرها، فهي تحاول نشر التأثير الإيجابي للأجيال الشابة من خلال عملها كمعمارية، و من خلال مهنة التدريس.
وفي خياراتها ضمن فئة ” جائزة الانجاز المعماري مدى الحياة”، تخطت “تميز للعمارة” <محليتها> هذا العام، التى ارتبطت، هذه الفئة من الجائزة، سابقاً، باسماء عراقية رائدة في المجال المعماري فقط، لتصل، الآن، الى رحابة الافق الاقليمي باختيارها المعمار “راسم بدران” (1945)، من فلسطين / الاردن ليكون الفائز لهذا العام 2019 ضمن هذة الفئة. وتحتفي “تميز للعمارة” بهذة الجائزة بانجازات الافراد الذين قدموا اسهامات
مهمة تجاه الانسانية، من خلال تطويرهم للعمل المعماري وتحسين البيئة المبنية في الشرق الادنى وشمال افريقيا. وراسم بدران معمار معروف على نطاق واسع لدى الاوساط المهنية العربية والعالمية، وهو مؤسس وشريك مكتب (دار العمران للعمارة والتخطيط والهندسة) في سنة 1980 ومقره عمان / الاردن. وفازت مشاريع المكتب في مسابقات معمارية اقليمية عديدة، كما انه صمم ونفذ مشاريع معمارية في العديد من بلدان الشرق الادني. وله مقاربة معمارية خاصة، اثرت كثيرا على تقصيات معمارية للكثير من المعماريين العرب الشباب، مثلما اغنت الممارسة المعمارية العربية بذائقة اسلوبية مميزة.
وفي فئة “جائزة محمد مكية لشخصية العام المعمارية” ضمن برنامج جائزة تميز للعمارة، التى تأسست 2014، فهي مفتوحة لكل الافراد والمنظمات الذين قاموا بترويج وتشجيع او تنظيم حملات او لهم تأثير في مسار تقدم العمارة ببلدان الشرق الادني وشمال افريقيا. وقد نالت هذه الجائزة لهذا العام 2019، “المجلة الدولية للعمارة الاسلامية” International Journal of Islamic Architecture، ومقرها نيويورك في الولايات المتحدة الامريكية. والمجلة منذ تأسيسها سنة 2012، اصبحت مصدرا رصينا للبحوث في مجال العمارة الاسلامية في بلدان الشرق الاوسط وافريقيا وأسيا، وهي تتعاطى مع قضايا تهم العمارة الاسلامية من خلال كشوفات التنظير والممارسة والترويج لمنتج العمارة الاسلامية في جغرافية واسعة نوعا ما. وقد تعزز موقع المجلة مؤخرا بقبولها في شبكة “الويب” العالمية الخاصة بالاستشارات الفنية والعلوم الانسانية.
واذ يشعر كثر (وانا بالطبع منهم، بكوني احد المتابعين لنشاط الجائزة منذ سنين!) بغبطة عميقة لتلك النجاحات التى احرزتها “جائزة تميز للعمارة” في السنوات القليلة الماضية بعد تأسيسها، والسمعة الطيبة التى تحظى بها كاحد الجوائز المهنية الرصينة في بلدان الشرق الادني والعالم، فاني ومن معي كثيرون، يقدرون عالياً الجهد المضني والمرهق الذي وقع على عائق جميع العاملين فيها (هم الذين ينجزوا عملهم بعمل تطوعي ومن دون مقابل) لجهة تكريس اهداف الجائزة وقيمها في الفضاء المهني المحلي والاقليمي والدولي. واذ نحيّ تلك المبادرة الخيرة من قبل الشباب المعماري التى ولدّت تلك الظاهرة المهنية المفرحة، فاننا نتمنى لها مزيدا من النجاحات والتقدم وان تكون حاضرة دوما في الخطاب المهني والمعرفي، كاحد الاحداث المعمارية اللافتة والرصينة فيه! □□
معمار وأكاديمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*