أخر الاخبار
أنت هنا: الرئيسية 2 فنون الأدب 2 تعرفوا على أسطورة الأدب الروسي..الشاعر ألكسندر بوشكين..

تعرفوا على أسطورة الأدب الروسي..الشاعر ألكسندر بوشكين..

الصورة:
فتن بالثقافتين العربية والإسلامية وتأثر بالقرآن الكريم
ألكسندر بوشكين.. أسطورة الأدب الروسي
المصدر: موسكو – فهيم الصوراني
التاريخ: 30 أغسطس 2019
ألكسندر بوشكين.. أسطورة الأدب العالمي، وأمير شعراء روسيا، الذي لا يزال حتى يومنا هذا يتربع على هذا العرش دون منازع، ودون إنشائية أو تعظيم. ظاهرة استثنائية في الثقافة العالمية والروسية، على وجه الخصوص، برزت عبقريته منذ سنوات وعيه الأولى، وتمثلت في أولى قصائده: «يفغيني أونيغين».
ولد في موسكو عام 1799 لأسرة تهتم بالثقافة والأدب، كانت تتكلم فيما بينها بالفرنسية، لغة الطبقة الأرستقراطية في روسيا آنذاك، كما أتقن اللغتين الإنجليزية واليونانية.
عبقرية الشاعر
ورغم نشأته الأرستقراطية فإنه حارب النزعة الفردية، وأيقن في سن مبكرة مظاهر الاضطهاد والظلم التي تعرض لها بسطاء الشعب آنذاك.
ومع أنه لم يقصد أن تكون رواياته للأطفال، إلا أنها أصبحت كذلك بفضل أسلوبه الذي وجد طريقاً سهلاً إليهم، وجسراً بين عبقرية الشاعر وخيالهم، فالموسيقى الجميلة والانسيابية لأشعاره، والأحداث الشيقة فيها، وروح المرح وسيادة قيم الخير والعدالة أسرت الأطفال، وأشعلت خيالهم وعززت في قلوبهم حضور المفاهيم النبيلة.
كان يعشق الشرق، وفتن بالثقافتين العربية والإسلامية، وتأثر بشدة بالقرآن الكريم، ما جعل من أن أصوله عربية هي أقوى الفرضيات لدى المؤرخين، حيث تعود إلى إبراهيم هنيبعل، الذي يتحدث مؤرخون عن منشئه في الحبشة، فيما يرد مؤيدو نظرية أصول الشاعر العربية إلى قصيدة بوشكين «عربي بطرس الأكبر»، التي أبرز فيها بصورة غير تقليدية الحياة الشخصية للقيصر بطرس الأول، إلى جانب كونه رجلَ دولة وقائداً عسكرياً، لافتاً في الوقت نفسه إلى الجذور العرقية لجده من طرف أمه ناديا، وكيف ساعدت سمعته كمحارب جريء، إضافة إلى لون بشرته القاتم وغير المألوف آنذاك، في إعجاب القيصر به، والتقرب منه.
ملاحم شعرية
وتعتبر ملاحمه الشعرية كـ«النبي» و«من وحي القرآن» و«الرسول» و«ليلى العربية و«المغارة السرية» وغيرها، أوضح تعبير عن تأثر الشاعر العظيم بالآيات والقصص القرآنية، لاسيما قصيدة «المغارة السرية» التي استوحاها من سورة الكهف في منفاه في مغارة بشبه جزيرة القرم عام 1820، إذ يقول في مطلعها:
في يوم العصف
قرأت ذاك القرآن العذب
وهدأت من روعي الملائكة
هبط عليّ ملاك السلوان
حاملاً إليّ تعاويذ وأدعية
قوتها الغيبية
ككلمات مقدسة
حطّت عليّ رحالها
وفي قصيدته «من وحي القرآن» يقول في محاكاتها الرباعية الثالثة:
ألست أنا من سقيتك من ماء الصحراء بيوم العطش؟
أولم أهبك لساناً فصيحاً، وعقلاً راجحاً فوق كل العقول؟
أما قصيدته الشهيرة «الرسول» فيحاكي فيها بوشكين قصة نزول الوحي على الرسول الأعظم محمد، صلى الله عليه وسلم:
مهموماً بالظمأ الروحي
أجر خطاي في برية غير ذات زرع
وفي مفترق الطريق
ظهر لي ملاك ذو ستة أجنحة
وبأصابع من نور، كما في الحلم،
لمس قدحتي عيناي
فاتسعت الحدقتان النبويتان
كما لو كانتا لنسر مذعور..
بوابة الأدباء والشعراء
شكّل بوشكين بوابة الأدباء والشعراء الروس لمعرفة الثقافة العربية، وجسر التواصل الأول بين روسيا والشرق، عبر إسقاطاته القوية والمباشرة للنصوص القرآنية والروايات الشرقية على جواهر إبداعاته.
«بنت القبطان»
كانت «بنت القبطان» أول قصيدة لبوشكين تترجم إلى العربية، والتي نشرت في مجلة «المنار» ببيروت عام 1898، قبل أن تترجم بقية أعماله مع ازدهار الترجمات المتبادلة بين ذخائر الثقافتين العربية والروسية في ثلاثينات القرن الماضي.
وتوصف أشعاره بأنها ترافق الإنسان في كل مراحل حياته، في ساعات السعادة ولحظات الحزن. كما أنها طعّمت اللغة الروسية بأنماط تعبيرية جديدة، جعلتها أكثر مرونة وحيوية وحياة، وأحاطها بالاتجاه التهذيبي.
ولإبداعه تأثير عضوي بالغ على الثقافة الروسية بأكملها، لدرجه أنه أصبح من غير الممكن ملاحظة وجوده، تماماً كما مع حالة الهواء الذي لا نراه، ولكن نتنفسه باستمرار.
هو شاعر لكل يوم، ولكل موقف حياتي، ففي مرحلة الطفولة يفتن الأطفال بقصصه السحرية الشيقة، وفي مرحلة المراهقة تساعد عباراته وتصويراته الشعرية على الشعور بمذاق الانتقال إلى النضج واستيعاب ما يجري في المحيط الاجتماعي، وعندما يتقدم العمر يصبح الإنسان مستعداً إلى ما لا نهاية للاقتباس من قصيدة «ليبرتي» أو روائعه الغنائية الأخرى، ليصبح أكثر إدراكاً وثقة عندما يريد أن يعبر عن مشاعره تجاه من يعشق بلغة سامية ونبيلة: «والقلب يحترق مجدداً ويحب، لأنه لا يمكن أن لا يحب».
تميز بأسلوب تعبيري فريد وغير مسبوق، يثير الدهشة من دقة كلماته وتناغمها ومقدرتها على التصوير: «في بعض الأحيان سأقع مرة أخرى في وئام، وسأصب دموعي على الخيال…»
عاش حياة قصيرة، كان فيها عنيداً يقف إلى جانب العدالة والحق والكبرياء، فقد انتهت حياته بشكل مأساوي عام 1837 متأثراً بجراحه في مبارزة مع الضابط الفرنسي جان دانتي، الذي حاول التودّد لزوجته، فأصرّ بوشكين على المنازلة، ودفع حياته لأنه لم يستطع أن يمرر شعور الإهانة إلى روحه المتحدية.
فضل
يعود إليه الفضل في جعل الأدب الروسي عالمياً. وقد تعلم منه الكثير من الكتاب والشعراء والفنانين والملحنين، بل حتى من العلماء. وقد قال فيه الكاتب الروسي العظيم فيودر دوستويفسكي: «نحن نسير على هدى بوشكين، الذي لولاه لما وصل الأدب الروسي إلى ما هو عليه الآن».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*