عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-15-2010, 02:43 PM
الصورة الرمزية المفتاح
المفتاح المفتاح غير متواجد حالياً
المدير العام
 




افتراضي تاريخ الكاريكاتير - عزيز علي


الكاريكاتير
بقلم : عزيز علي
الكاريكاتير : كلمة مشتقة من كلمة لاتينية هي / كاريكاه / وتعني المبالغة من أجل السخرية.
تاريخ الكاريكاتير :
ويقال بأن قابيل هو من رسم الكاريكاتير ولكن ليس على الورق و إنما من خلال
تلك الحركات التي كان يقلد بها أخاه هابيل حيث كان يبالغ جداً في التقليد وذلك من أجل السخرية والهزأ من أخيه .
وقد تكون أول لوحة كاريكاتيرية رسمت هي تلك التي تمثل طائراً يصعد على شجرة
بواسطة السلم وقدتكون أول لوحة كاريكاتير مرسومة منذ 5 آلاف سنة على ورق البردى وعثر عليها في مصر .
من خلال هذه الصورة نرى بأن أول من رسم الكاريكاتير هم المصريون القدماء فقد وجد
الكثير من رسوماتهم على جدران الكهوف ... وكانت هذه الرسومات تتناول حيوانات تقوم
بنشاطات إنسانية وقد كانت الرسومات مبالغاً فيها وضخمة بحيث توحي بالرعب والخوف
. والنقوش المصرية والآثار أكبر شاهد على ذلك .

كما أن آثار حضارة ما بين النهرين نجد للكاريكاتير أثر منها وذلك من خلال الرسومات التي

تصور تمازجاً بين الحيوان والإنسان في جسد واحد هنا تظهر المبالغة الكبيرة لإظهار قوة الإنسان وبأسه.
الكنائس في أوروبا لم تخل من الكاريكاتير الذي وجد فيها والذي كان يتناول اليهود بشكل
خاص وهم المعروفون بجشعهم واستغلالهم وبخلهم ..إلى ما هنالك من صفات سيئة . وإذا ما رجعنا إلى الأقنعة الإفريقية نجد أن الكاريكاتير مرتبط بالتعبيرية ه
و لوحة المسنين للفنان ليوناردو دافنشي ، فمباشرة من خلال رؤيتها ترى أنها لوحة
كاريكاتيرية أو بالأحرى فيها الشيء الكثير من الكاريكاتير من خلال تضخيم الأنف والعيون والخدود ....الخ.
في القرون الوسطى لعب الكاريكاتير دوراً هاماً في دعوة رجال الدين ذلك أنهم استخدموه
للسخرية والتحذير من اليوم الآخر حيث قاموا برسم الملحدين والكفرة بصورة مبالغة مرعبة
وأنهم يتعذبون في جهنم وبأن النار سوف تعذبهم بينما المؤمنون هم أصحاب الجنة..
وقد اشتهر مارتن لوثر في ألمانيا باستخدامه للكاريكاتير في سبيل دعوته الدينية ذلك في القرون الوسطى .
وفي أميركيا استخدمت كذلك الكاريكاتير في حرب المستعمرات من خلال السخرية و التشهير بأعدائها .
( بنجامين فرانكلين ) رسمت الثعبان المقطع وكل قطعة باسم ولاية .
إذن نرى أن الكاريكاتير رغم أنه اعتمد المبالغة للسخرية والتشهير فقد استخدم من أجل أغراض معينة
وكان هدف إيجابي واستغل بشكل مدروس وجيد . فقد أدخل الرسام دومييه في فرنسا إلى السجن وذلك
بسبب رسوماته الكاريكاتيرية التي تناولت الحكام والقضاة في تلك الفترة التي عم فيها الفساد والرشوة وفقدت العدالة قيمتها .
أنواع الكاريكاتير : نستطيع بتحفظ أن نقول بأن هناك ثلاثة أنواع أساسية للكاريكاتير : الكاريكاتير الاجتماعي -
الكاريكاتير السياسي الكاريكاتير العالمي ( يجمع بين الاثنين وينطلق من المحلية إلى العالمية ) .
الكاريكاتير الاجتماعي : ما من مجتمع في العالم يخلو من بعض الثغرات وعض السلبيات إن لم نقل
الكثير منها ومهمة رسام الكاريكاتير في هذا النوع هي فرز هذه السلبيات وتضخيمها بأسلوب ساخر
بغية لفت النظر إليها لتلافيها ... وكما قال روجيه غارودي إن الفنان يلتهم العالم بعينه ثم يفرزه بأنامله
....هنا يجب أن يملك الفنان وعياً ورصيداً حياتياً صادقاً وصحيحاً
... وهذا النوع من الكاريكاتير هو أغرز أنواع الكاريكاتير وأغناها نظراً لتعدد وكثرة مايمكن رسمه
... ونستطيع أن نفسه أو بالأحرى نستطيع أن نحدد المواضيع التي يتناولها هذا النوع :
1. السلوك الاجتماعي العام ( الفوقية النميمة التلصص ...الخ )
2. البيروقراطية في الكاتب أو معالجة الأمور الوظيفية و الإدارية .
إلى ما هناك من أمور يمكن معالجتها بالكاريكاتير من خلال النكتة الساخرة واللقطة الذكية .
الكاريكاتير السياسي : وهو الكاريكاتير الذي يتناول الأمور السياسية والأحداث ويعالجها من
وجهة نظر خاصة وهنا يبرز موقف سياسي واجتماعي ويمكن أن نقسم هذا النوع إلى :
كاريكاتير سياسي محلي : وهنا يتناول الكاريكاتير
القضايا السياسية الداخلية ومجمل أمور الحكم ونرى هذا واضحاً في الكاريكاتير اللبناني و الكاريكاتير
في الدول الرأسمالية بشكل خاص وقد نرى بأن كل حزب قد وظف مجلة أو جريدة ناطقة باسمه
تقوم بالسخرية والهزأ من ممارسات وأعضاء الحزب الآخر .....الخ.
كاريكاتير سياسي عربي ( قومي ) : ويتناول هذا الكاريكاتير القضايا والأمور السياسية العربية في كافة
الدول العربية ويكون كذلك لهذا الكاريكاتير
موقف واضح من تلك الأمور التي يعالجها ويتخذ رأياً فيها وهذا مانراه واضحاً جداً في كثير من المواد
الكاريكاتيرية في صحف الوطن العربي خاصة بعد أن قام الخائن السادات بزيارة إسرائيل وسار في طريق العزلة والخيانة .
كاريكاتير سياسي دولي : ويتناول هذا الكاريكاتير القضايا والأمور السياسية التي تتعلق إما بالقطر
بشكل خاص أو بالوطن العربي والدول الثانية أو بقضايا سياسية أخرى لها علاقة بما يحدث عندنا
وهناك ارتباط وثيق بين تلك القضية وقضايا شعبنا ونرى هنا كذلك موقف الفنان من قضايا التحرر العالمي
ونضال شعوب في سبيل نيل استقلالها ( معرض كوبا معرض بلغاريا ) تضم هذه المعارض مئات الفنانين
من كافة أنحاء العالم ويقدم الفنانون كاريكاتيرهم المناهضة للامبريالية و الاستعمار .
ماذا يجب أن يتوفر في فنان الكاريكاتير حتى يصبح ناجحاً :
الكاريكاتير لايمكن أن يدرس فإما أن يولد الإنسان بموهبة رسام كاريكاتير ويقوم بصقل هذه الموهبة
والتطور بها أولاً حتى يبدع ويخلق كاريكاتيراً ناجحاً ويصبح هو رساماً ناجحاً . فالكاريكاتير يظهر للوهلة الأولى
ومن خلال خطوطه البسيطة أنه سهل جداً ولا يحتاج إلى أية موهبة أو براعة أو مهارة ولكن في الحقيقة
هو من أصعب الفنون وأكثرها عمقاً ويحتاج إلى مقومات وأسس عديدة يجب أن يرتكز عليها الفنان ليحقق
الكاريكاتير الجيد فأول شيء يجب أن يتجلى به الرسام هو :
-1الموهبة وهذه ليست بحاجة إلى شرح وتفصيل فكما هناك موهبة الشعر و القصة وكافة أنواع الآداب والفنون
الأخرى هناك موهبة الكاريكاتير وهنا نضع يدنا على أول الطريق .
2- إتقان الرسم الأكاديمي : إذ يجب أن يكون رسام الكاريكاتير بعد امتلاكه للموهبة متقناً للرسم الأكاديمي في الدرجة
الأولى وبعد ذلك يقوم بعملية التحوير باتجاه الكاريكاتير .
3- على الفنان أن يمتلك أرضية ثقافية فكرية واسعة تكون مرتكزاً وأساساً له يعطي من خلالها الكاريكاتير العمق
الواضح والموقف وكما أننا نستطيع أن نصل من خلال الأحرف الأبجدية إلى العديد من الكلمات والحمل يستطيع كذلك
رسام الكاريكاتير من خلال تلك الأرضية الثقافية والفكرية أن يصنع العديد من الكاريكاتير .
4- على الفنان أن يملك القدرة على الرصد الحياتي الصحيح لكافة الأمور وأن يحب الناس وأن يرسم باسم الإنسانية لأنه
بذلك ينقل الشيء الذي لايحب . وبمقدرة رسام الكاريكاتير أن يقول كل مايريده برسوماته وأن يكون موجهاً للأسرة
والمجتمع بشكل عام . كما أن الرسام يجب أن يمتلك المقدرة على الإقناع عندما يكون كاريكاتيره جاداً وهادفاً .
إذ أن الكاريكاتير هو واقع مرسوم بشكل خاص .
5- إن الالتزام بخط فكري واضح دفاعاً عن قضية أو مبدأ يؤمن بها الرسام ميزة أساسية يجب أن يتمتع بها رسام
الكاريكاتير ليكون ناجحاً وذا شعبية وجماهيرية إذ أن الكاريكاتير ليس خطوطاً هزلية ولو كان كذلك لجردناه من أهم وظائفه .
6- الابتكار إذ أن الكاريكاتير أداة إعلام وتعبير والابتكار هو الذي يجعل الكاريكاتير يعطي نفسه للقارئ في لحظة واحدة
وإن الابتعاد عن الصيغة الأكاديمية هو طريق لنجاح الكاريكاتير إذ أن الصيغة الأكاديمية تقتل الكاريكاتير وتقتل الواهب والإبداع .
7- أن يتمتع بإسلوب واضح معبر مبتعداً عن التفاصيل الكثيرة التي لاتخدم الكاريكاتير..وهناك مثل صيني يقول
بأن صورة واحدة تغني عن قراءة 15 ألف كلمة ..لذلك فإن الإقلال من استخدام العناصر في اللوحة والابتعاد عن الكتابة
والتعليق يجعل الكاريكاتير سهلاً بسيطاً سريع التناول ويصبح لغة عالمية سهلة الفهم والوصول وفعالة أكثر من المقالات
الطويلة ويختصر اللغات العالمية كلها بلغة واحدة بسيطة وسريعة للتواصل مع كل بني البشر .
8- أن يكون ذا صلة بالواقع الذي يعيشه ومنه ينطلق إلى العالمية .
وهنا يجب أن نذكر بأن أي عمل إبداعي له صفة الشمولية والعالمية لابد له من أرضية محلية لعا صلة بالواقع الذي
يعيشه الفنان حتى تكون أساساً ومنطلقاً يترجم من خلال معاناة حالة الإنسان في كل مكان .
9- أن يكون حاضر البديهة وصاحب نكتة ويميل إلى السخرية في كاريكاتيره .
هناك رسامون يرسمون من أجل الشهرة وآخرون للمال وآخرون دفاعاً عن قضية أو مبدأ .
10- القدرة على الإقناع .
يظهر الكاريكاتير للوهلة الأولى إنه سهل وبسيط ولا يحتاج إلا لشيء من البراعة في الرسم حتى إلى حيز الوجود
ولكنه على العكس من ذلك فن صعب بل أصعب الفنون وأكثرها عمقاً ويتطلب تحقيق معادلة ليست باليسيرة إذ أنه
من السهل جداً أن تبكي إنسان ولكنه من الصعب جداً أن تجعله يضحك كما أنه من السهل جداً أن تأخذ من إنسان
شيئاً ولكن من الصعب جداً أن تعطيه مايريده . وهكذا نرى بأن الكاريكاتير هو أصعب أنواع الفنون وكلما وجدنا
صعوبة فيه نكون على الدرب الصحيح .
ومدرسة الكاريكاتير هي الحياة نفسها وحب هذا النوع من الفنون . إذن ماذا يجب أن يحقق رسم الكاريكاتير وكيف يجب أن يحقق ؟
1)- أولاً حتى نحقق مدخلاً إلى الكاريكاتير يجب أن نجد الشكل المناسب الذي به نعبر عن الفكرة التي نريد طرحها على القارئ وهذا الشكل يجب أن يكون :
أ. شكلاً بسيطاً يعتمد أقل عدد من الخطوط ويبتعد عن التفصيلات التي لاتخدم الكاريكاتير معتمداً الخطوط اللينة السهلة التي لاتزعج عين القارئ .
ب. أن يكون الشكل واضحاً لا غموض فيه ولا ملابسات حتى يعرف القارئ الشكل المقصود والذي تطرح من خلاله الفكرة .
ج. أن يكون الشكل معبراً عن الشيء المطروح في الرسم .
2) هذا الشكل البسيط والواضح والمعبر معاً لايكفي ..إذ هناك يجب أن تتم المفارقة التي تضمن حصول الابتسامة
من القارئ وهذه بدورها تكون مدخلاً أساسياً لفهم الكاريكاتير واستيعابه حيث أن القارئ يكون بذلك قد هيأ نفسه
نفسياً لتقبل فكرة الكاريكاتير ..وهنا يبرز إبداع الفنان في تقديم المفارقة حيث يؤكد عليها من خلال تحويره
للشكل الذي تدور حوله فكرة الكاريكاتير بأن يدخل كذلك أحيانا أموراً غير معقولة ولا تخطر على بال وهذه
المفارقة هي التي تشد القارئ تلفت انتباهه إلى الكاريكاتير .
3) بعد أن حققنا الشكل البسيط والمفارقة المضحكة هناك المضمون وفكرة الكاريكاتير ..هنا بالذات نستطيع تمييز قدرة
الفنان وذكاءه ودقة رصده وسرعة بديهيته في تقديم الفكرة المطلوبة بالصورة اللائقة .. إن قدرة الفنان على الإيصال
ليس أمراً سهلاً أبداً إذ يجب عليه أن يراعي المستويات المختلفة للقراء ويجب أن يصل إلى حل وسط في طريقة طرحه
للفكرة بطريقة يستطيع إيصالها إلى الجميع إن لم نقل إلى أكثر القراء . ونستطيع أن نلخص دور رسام الكاريكاتير بأنه
يجب أن يمتلك مهارة الجراح وعقلية الجزار .
الكاريكاتير في بداية القرن العشرين : في ألمانيا لمع اسم الفنان جوركابروت حيث نجد في لوحاته التعبيرية الكثير من
الكاريكاتير ورسام الكاريكاتير تسيلير ( يهزا من العادات والتقاليد ) وفي الاتحاد السوفيتي ظهر الكاريكاتير ووظف
بشكل جيد إبان الحرب الأهلية وإبان الثورة الروسية وخلال الحربين الأولى والثانية حيث ظهر من الرسامين الفنان
( بين ستروب ) والفنان ( بورسي إيفيموف )وقد شكل ثلاثة فنانين كاريكاتيرين في الاتحاد السوفيتي
جمعية صغيرة باسمهم ( كوكرونيكسي ) ولازالوا يرسمون حتى الآن وفي الحرب العالمية الثانية لمعت
أسماء الكثيرين من الفنانين الذين كان كاريكاتيرهم يتناول الفاشيست الألمان ونواياهم العنصرية
والعدوانية والنازية وكانوا في رسوماتهم يحضون الشعب ويحرضونه ضد الاحتلال كما إنه في أميركا
وفي أوروبا كذلك استخدم الكاريكاتير إبان الحرب الثانية ضد الاحتلال الألماني . ( جمهورية استونيا ) جمعية أصدقاء الكاريكاتير .
وفي الوطن العربي كان الكاريكاتير قليلاً جداً بل نادراً حتى ففي مصر نجد أن الكاريكاتير كان يعتمد على السخرية
والتشهير بالباشوات وقد ظهر في منتصف القرن العشرين الفنان صاروخان الذي أبع في رسوماته وكان
الكاريكاتير وطنياً يسخر من الإنكليز والمستعمرين وعملائهم ( مجلة روز اليوسف صباح الخير ) .
- في تونس ظهر الكاريكاتير في الثلاثينات إبان الاستعمار الفرنسي وقد استخدم كسلاح ضد الاستعمار .
- في ليبيا ظهر رسام الكاريكاتير الزواوي كذلك كان يسخر من الاستعمار والامبريالية الأمريكية .
- في الأردن لم يعرف الكاريكاتير إلا في الستينات وكانت ولادته عفوية ومحدودة .
- في لبنان ظهر كذلك في تلك الفترة وقد تناول الحكومات اللبنانية المتتالية وكان يعتمد على رسوم الأشخاص
بشكل خاص والتشهير بهم ( الدبور الصياد ).
- في العراق ظهر كذلك إبان الاستعمار الإنكليزي .
- في سوريا ظهر في منتصف هذا القرن وقد برع في تلك الفترة الفنان عبد اللطيف مارديني والفنان سمير
كحالة في مجلة المضحك المبكي – والفنان ممتاز البحرة – والفنان أمين خلف .
وقد كان الكاريكاتير نادراً ولا تعتمده الجرائد إلا بشكل قليل إلى أن ظهرت مجلة المضحك المبكي التي اعتمدت عليه بشكل أساسي .
.ولم يظهر الكاريكاتير بصورة واضحة ومتطورة إلا في السبعينيات من خلال الفنان أمين خلف الذي لم يبق كثيراً والفنان علي فرزات الذي مازال يتبوأ المركز الأول ...الخ.

 

 

الموضوع الأصلي - تاريخ الكاريكاتير - عزيز علي = المصدر الحقيقي - منتديات المفتاح

رد مع اقتباس