عرض مشاركة واحدة
قديم 04-30-2010, 11:55 PM   رقم المشاركة : 4
الهادي الزغيدي
عضو





الهادي الزغيدي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأبعاد الفكريّة والعلميّة -التقنيّة للصراع العربي الصهيوني

* الاستيطان الصهيوني ونظرية "أرض بلا شعب" العنصرية
لقد شبّه بن غوريون المعارك العنيفة، والمذابح الجماعية التي نفّذها الصهاينة ضد الفلسطينيين بتلك التي "شنّها المستوطنون البيض ضد الطبيعة الوحشية وضد الهنود الأكثر وحشية" (55).‏
وقد وصف هرتزل (1860-1904) الفكرة الصهيونية بأنها "فكرة استعمارية"، ولذا أرسل بمشروعه للسير سيورودس ليضع ختم "شرعيته" على هذا المشروع (56). أمّا ناحوم سوكولوف، المنظّر والداعية والمؤرخ الصهيوني المعروف، فقد قرّر حسم التناقض بين الصهيونية كحركة انبعاث روحي والصهيونية كحركة استعمارية بأن قرّر أن "نكون صهيونيين في استعمارنا وروحنا وديننا" (57).‏
وإذا كانت الصهيونية أيديولوجية عنصرية، استعمارية، إرهابية.. فإنّ كلّ مؤسّساتها وممارساتها وتربيتها وثقافتها لا بدّ وأن تتصف بهذه الصفة، القائمة على الحقد والكراهية والاستعلاء واستعباد السكّان الأصليّين. فاليهود - في فلسطين المحتلة- لم يكتفوا باحتلال الأرض، وإنما كانت استراتيجيتهم -وما زالت- تقوم على أخذ الأرض دون سكانها، ولذا كان لا بدّ من إرهاب الفلسطينيين وترويعهم، ومحاصرتهم، واقتلاعهم.. وإبادتهم. فالهدف من المذابح التي نفّذها الصهاينة من أربعينيات هذا القرن إلى هذه اللحظة يكمن في الإجهاز على عرب الأراضي المحتلة. وبهذا يسهل على الصهيونية الوصول إلى غايتها الكبرى، المتمثلة بالطرد والاقتلاع والإبادة، ومن ثم الإسكان والتوطين والإحلال.‏
إنّ إحلالية الاستعمار الصهيونية هي نتيجة حتمية "لصهيونيته"، بل يمكن التأكيد أنّ الإحلالية والصهيونية هما مترادفان يعبّران عن الشيء ذاته. فالصهيونية تهدف لإقامة دولة يهودية خالصة، ووجود أي عنصر غير يهودي داخل هذه الدولة سيؤدي إلى فشل المشروع الصهيوني من أساسه، أي أنّ البرنامج الصهيوني، لأنه صهيوني، كان يتطلب إحلال اليهود محل العرب، وليس مجرّد استغلال هؤلاء العرب. وغالبية الصهاينة تدرك الطبيعة الاستعمارية، الاستيطانية، الإحلالية، العدوانية، الفاشية للمشروع الصهيوني، ولعل شعار "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب" هو الجوهر الحقيقي لهذا المشروع الخطير. والنزعة الإحلالية واضحة في كتابات هرتزل من البداية، حينما تحدث عن استخدام "المواطنين الأصليين" في قتل الثعابين الكبيرة والحيوانات المفترسة الأخرى ثم إعطائهم وظائف في دول أخرى يقيمون فيها بصفة مؤقتة إلى أن يتم اختفاؤهم بشكل كامل(58).‏
وقد ذكر جوزيف وايتنر، ممثّل "الوكالة اليهودية" المسؤول عن الاستيطان، في جريدة "دافار" (29/ أيلول/ سبتمبر 1967) إنه هو وغيره من الزعماء الصهاينة توصلوا في عام 1940 إلى نتيجة مفادها أنه ليس هناك "مكان يتسع لكلا الشعبين (العربي واليهودي) معاً في هذا البلد" وأنه لتحقيق الأهداف الصهيونية لا بد وأن تقام دولة غرب نهر الأردن ليس بها عرب، ولذا كان من الضروري -وفق قوله- "نقل العرب من هنا ومن الدول المجاورة.. نقلهم جميعاً، وبعد انتهاء عملية النقل هذه سيكون في مقدور الدولة (الصهيونية) استيعاب الملايين من إخواننا" (59).‏
وقد اتفق جميع الزعماء الصهيونيين، باختلاف اتجاهاتهم السياسية، على إحلالية الاستعمار الصهيوني، سواء كان سوكولوف الصهيوني السياسي اليميني 60- أو بوروخوف، زعيم "اليسار" الصهيوني (61)، وكلّ التيارات والاتجاهات والقوى والأحزاب السياسية والدينية الصهيونية، التي ظهرت بعد إقامة الكيان الغاصب في أرضنا المحتلة.‏
والواقع أنّ أبرز التّيارات المسيطرة في "إسرائيل" وبين يهود العالم، هو تيّار الصهيونية القومية، أو "الجابوتنسكية" في صيغتها المعاصرة أو "صهيونية الحدّ الأقصى"، التي يُعرّفها بعض الباحثين بأنها تمثّل "الدين المدني الجديد". وهي نزعة صهيونية تشدّد على العرقية، والعداء لغير اليهود، وعلى الأهمية الرمزية المتزايدة لأحداث النازية. وهي نظرة تبدو مُلائمة للأكثرية من كتلة "الليكود" ومعظم أعضاء "الحزب الديني القومي" (المفدال) وأعضاء حركة "جوش إيمونيم" (كتلة الإيمان) وترفض الصهيونية القومية إعادة الأراضي المحتلة للفلسطينيين، وكذلك الجولان لسورية، وترفض مبدأ إقامة "دولة فلسطينية" (مهما صغر حجمها وتضاءلت صلاحياتها)، وتسعى بعض الفصائل في هذا الاتجاه (مثل حزب "موليدت") وعدد من قادة "الليكود" (ارئيل شارون وبنيامين بيغن) إلى تحقيق عملية "ترحيل" (ترانسفير) كاملة للعرب، من المناطق الفلسطينية المحتلة، حفاظاً على الطابع اليهودي للدولة في حال ضم المناطق لإسرائيل.‏
أما التيّار الآخر، الذي يصبّ في هذه الرؤية العنصرية- الاستئصالية، فهو يتمثل بالصهيونية القومية المتطرفة. ويشترك مع التيار السابق في تبنّي الشعارات العنصرية والانعزالية نفسها. وتستند هذه العقيدة الصهيونية إلى خليط من التراث اليهودي المتطرّف. وبالنسبة لهم يشكّل "شعب إسرائيل" و"أرض إسرائيل" و"التوراة" ثلاثية لا تنفصم عندما يتحقق اندماجها التام سيأتي "المسيح المخلّص"، لأنّ تخليص الأرض هو شرط مسبق لتحرير الشعب اليهودي، وتهويد الضفّة الغربية ثم الشرقية لنهر الأردن شرط أساسي لتحرير الشعب اليهودي، وهي مهمّة يزعمون أنها جاءت "بأمر الرب". وهم مستعدون لعمل أي شيء من أجل تحقيق أهدافهم ويلجؤون للقوة في سبيلها. وأكثر من يمثّل الصهيونية القومية المتطرفة حركة "جوش إيمونيم" وحركة "كاخ" وحركة "آيل" وحركة "دولة يهودا"، وكلها حركات تقوم بالاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وبقية الأراضي العربية المحتلة، بالإضافة إلى أنها تحظى بالدعم ليس فقط من ممثلي "الصهيونية القومية" بل من عناصر علمانية كثيرة في أوساط "حزب العمل" الإسرائيلي، ومن الأحزاب الدينية سواء الصهيونية أو "الحريدية" (الاتجاه الديني)، وخاصة في مجال جهودها الاستيطانية(62).‏
ولذلك لم يكن غريباً التقاء الأحزاب اليمينيّة المتطرفة- الفاشية مع الأحزاب والجماعات الدينية المتشدّدة، التي يجمعها مبدأ التوسع الإقليمي، وعدم التخلّي عن الأراضي العربية المحتلة، وأن ترتبط بها المؤسّسة العسكرية في إسرائيل، وهو ما شكّل دحضاً مباشراً وقوياً للصورة "الديمقراطية" الزائفة عن الحكم في "إسرائيل". وهكذا صبّ اليمين الصهيوني المتطرّف جام غضبه على اسحق رابين، الذي عَدّه المتطرفون "خائناً لأرض إسرائيل" لمجرّد أنه فكّر بإعادة بعض الأراضي للفلسطينيّين. ويعتقد "عامير" قاتل رابين ومؤيدوه، أنّ الربّ سيصب لعناته وغضبته على "شعب إسرائيل" لأنّ التخلّي عن جزء من إسرائيل الواردة في التوراة، ومنحه للفلسطينيّين لا يهدر من إسرائيل فحسب، بل يهدّد أيضاً روح الأمة وعلة وجودها. فالقضية بالنسبة إليهم قضية أمن، وهي القضية السياسية، التي عملت على انقسام الأجنحة الصهيونية المختلفة، وإنما القضيّة هي قضية لاهوتية.‏
وممّا يؤكّد بصورة جليّة سيطرة القوى الدينية، وزعماء الطوائف اليهودية على اتجاهات "المجتمع" الصهيوني -الإسرائيلي، فقد "كشف النقاب عن أنّ عامير قد استفتى بعض الحاخامات لمعرفة رأي الدين اليهودي في اغتيال رابين، فأفتى اثنان منهم باستحلال دم رابين، لكنه رفض أن يعطي أسماء رجلي الدين، اللذين استند إليهما في تنفيذ عملية الاغتيال" (63)‏
إنّ التعصّب المسيطر في "المجتمع الإسرائيلي" والتمييز العنصري داخل هذا الكيان إنّما يشكّلان في واقع الأمر ترجمة أمينة للصهيونية بحسبانها أيديولوجية عنصرية. فقد مورس التعصّب والتمييز بالعنصري في التجمع اليهودي في أرض فلسطين، بناء على تطبيق القوانين ذاتها(64). أو بعبارة عالم النفس الإسرائيلي جرجس تامارين أصبح هناك أسس قانونية لممارسة التعصب والتمييز العنصري في المجتمع الإسرائيلي(65).‏
فالتعصب والعنف والإرهاب سمات وسلوك وممارسات يومية ضدّ العرب في "إسرائيل". وقد فضح هذه النزعات الخطيرة عددٌ من الباحثين والكتّاب والصحفيين الإسرائيليين، وفي مقدّمتهم البروفسور إسرائيل شاحاك في مقابلاته وفي بيانات "الرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان والمواطن"، وفي كتابه "عنصرية دولة إسرائيل" الذي يزخر بمئات الحالات والنماذج من الاضطهاد العنصري، والعنف الصهيوني- الرسمي، والإرهاب المُنظّم ضدّ السكان العرب، الذين يخضعون للاحتلال الصهيوني، كالعقاب الجماعي، ونسف المنازل، والطرد والترحيل إلى ما وراء الحدود، والإقامة الجبرية، وإغلاق المؤسّسات التعليمية، والاستيلاء على الأحياء العربية، وإقفال المحلات التجارية، وامتهان كرامة الناس، عن طريق تحقيرهم وإذلالهم بوسائل كثيرة. فقد سرد داني روبنشتاين عدة حوادث "تتسّم بتحقير العرب"، منها مثلاً: إرغام قوّات الأمن الإسرائيلية بعض رجال الدين والمارّة على "تكنيس" الشوارع. وإيقاف مجموعات كبيرة من العرب ووجوههم إلى الجدران، وإرغامهم على خلع أحذيتهم، مع توجيه الشتائم والإهانات إليهم. وأضاف يقول: إنّ أعمال الضرب واللكم تتكرر يومياً وينتهي الأمر في بعض الحالات إلى الموت‏
(دافار 30/3/1976).‏
وأشارت "هاعولام هازيه" (1/4/1967) إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية "كانت تمسك أناساً في الشوارع، أو تدخل إلى المنازل العربية ليلاً لتخرج الرجال منها، وتأمرهم بالركض حول مكان ما في وسط المدينة. أو يرغمون الناس في نابلس على الرقص وسط الشارع على قدم واحدة. أو أن يركب واحد على ظهر الآخر في الشارع".‏
وفي هذا المنحى تقول عضو "الكنيست" شولاميت آلوني": "إنّ الشباب المتعصب الذي يدين بالصهيونية الدينية، يعد سكان يهودا والسامرة كلاباً ويعاملهم بمنتهى الاحتقار والإزدراء"(66).‏
* نظرة إجماليّة لتحليلات الشخصيّة الإسرائيليّة أو :‏
النتائج العمليّة "للتربية" الصهيونيّة‏
يُستخدم مصطلح الشخصية القومية - بوجه عام- لوصف السمات النفسية والاجتماعية والثقافية لأمة أو شعب ما، تلك التي تتّسم بثبات نسبي، والتي يمكن عن طريقها التمييز بين هذه الأمة وغيرها من الأمم، أو بين هذا الشعب وغيره من الشعوب (67). وقد بيّنت دراسات اجتماعية -نفسية كثيرة أن الناس في بيئة اجتماعية وثقافية معيّنة يميلون إلى أن يتشابهوا في شخصياتهم. وهناك شبه إجماع بين المتخصّصين في هذا الميدان أنّ "البناء الأساسي للشخصية يشير إلى تشكيل يشترك فيه غالبية أعضاء المجتمع، نتيجة للخبرات التي اكتسبوها معاً".‏
ولا شكّ أنّ الشخصية يمكن أن تتشكّل (رغم الفروقات الفردية النفسية والعصبية والعقلية والجسمية) بتأثير قوي للأسرة والمدرسة والبيئة الاجتماعية والدينية والثقافية. وقد أدركت الصهيونية أهمية إعادة تربية وتكوين الفرد في "إسرائيل"، ليكون أداة فعّالة لتحقيق أهدافها العنصرية، التوسّعية المعروفة. فاعتمدت الصهيونية منذ نشأتها على إثارة النعرة الدينية والنزعة العرقية لدى اليهود وعلى بث وترويج فكرة العلاقة الوثيقة بين الدعوة الصهيونية وبين الديانة اليهودية. وأشاعت مقولة بين اليهود، مفادها أنّ الصهيونية إنْ هي إلا صيغة عصرية للديانة اليهودية. وقد بذلت جهود كبيرة وما تزال، لشحن اليهود بالأفكار العرقية، وتعزيز الحقد والكره والتعصب ضد العرب في نفوسهم. ولعبت التربية الدينية -اليهودية ولا تزال تلعب دوراً كبيراً في صياغة أنماط تفكير معظم مفكّري وقادة الصهيونية وإسرائيل، القدماء والمحدثين على حدّ سواء "فمنذ الأيام الأولى عمل الصهيونيون على إيقاظ طاقات التعصّب والعنصرية في نفوس اليهود. وكانت العبارات العنصرية من مثل "لا تعاملوا طبيباً عربياً"، "لا تشتروا من تاجر عربي" (عام 1904) تتكرر على مسامعنا- يقول موشيه منوحن -في كل اجتماع وكل حلقة في الكلية التي تخرّجت‏
منها" (68).‏
ويضيف منوحن: ".. كانوا يتوخّون من هذا الوعظ المتكرر تسميم أفكارنا لننقلب إلى يهود قوميين، حتى أصبح المعهد بؤرة للأفكار القومية السياسية المتطرفة المجنونة. كان عيشنا من نوع الحقن، والنفخة الفارغة، والشحن بالمبادئ المفتعلة، المصطنعة. كان علينا أن نفهم ونشعر بأن يهود العالم شعب خاص ومنفرد بذاته. الشعب المختار الذي عليه أن يستعيد أرض الآباء والأجداد.. وقد علّمونا أن نكره العرب، وأن نحتقرهم. وعلّمونا، فوق هذا كلّه، أن نطردهم من "أرتسينو" (أرضنا) على اعتبار أن فلسطين هي بلادنا، لا بلادهم. وأن بوسعنا الإطلاع على التوراة في هذا الصدد.. وقد ظلوا طوال خمس سنوات يشحنونني بأفكار القومية واليهودية والصهيونية. وظللت سنوات أعاني من شعور الكراهية ضد العرب، وخاصة عرب فلسطين. ذلك الشعور الذي غرس في قلوبنا الفتية" (69).‏
إنّ التركيز على تدريس التوراة والتراث اليهودي وتاريخ القبائل اليهودية، إنّما يهدف لتحقيق أهداف الصهيونية، وتكوين شخصية الشبيبة الإسرائيلية بحسب منهجية هذه الدعوة العنصرية، وتوجيه ميولهم وتأطير سلوكهم إلى ما ينبغي أن يكون إزاء بعضهم وإزاء غيرهم من الأمم. وقد نشأ أغلب المفكرين والسياسيين والقادة الصهاينة على هذا التراث، وتشربوا بالقيم التي ينطوي عليها، وعملوا على تطويعها وتكييفها لخدمة الصهيونية، خاصة لجهة التربية العنصرية -العدوانية، وتسويغ الاستيلاء على فلسطين والأراضي العربية المحتلة. وهناك مجموعة مواد مدرسية إلزامية في جميع المدارس، وفي الصفوف والمراحل كافة، مثل مادّة "التوعية اليهودية"، التي يشتمل منهاجها على تلقين الطالب أمثولات في المعتقدات والشعائر والطقوس الدينية اليهودية، وتعليمه التوراة والتلمود، بالإضافة إلى إطلاعه على ما كتبه مفكّروهم وعلماؤهم. أي أنّ الغاية من إدراج هذه المواد في المناهج التدريسيّة، إعادة تكوين وعي الطلاب، وصياغته، وقولبته وفق نمط محدّد، وجعلهم يؤمنون بصورة مطلقة أنّ اليهودية "ظاهرة ثقافية خارقة" وأنّ اليهود أصحاب "رسالة روحية". وأنهم "أنقى جنس خلقه اللّه"، و"أنقى عرق وأعرق أمة". وأنّ "الشعب اليهودي من الشعوب الخالدة، يملك تراثاً عميقاً من الحياة الثقافية والقيم الروحية" (كما صرّح بالحرف كلّ من: شموئيل أتينغر ويهودا ماغنس وموسى هس وناحوم سوكولوف وأحاد هاعام).‏
كلّ ذلك أدّى إلى ظهور مجتمع عنصري بكل ما في هذه الكلمة من معنى، أفرز مئات ألوف الناشئة والشباب، الذين تثقفوا وجرتْ "تربيتهم" على الأيديولوجية، الطافحة بالغيبيات والخرافات، والقائمة على التعصب الديني -الصهيوني المتطرّف. فما الذي سنتوقعه من شخص ترعرع في مثل هذه البيئة العدوانية، وآمن بقدسية التوراة والتلمود؟ هذا التراث الخفي، أو التعاليم والقوانين المتزمتة، التي قال عنها البروفسور إسرائيل شاحاك: "إنّ قوانين النازية أكثر اعتدالاً من قوانين التلمود" (معاريف: 8/4/1975).‏
يضاف إلى ذلك أنّ ما تطبقه السلطات الإسرائيلية من قوانين عنصرية، دينية وثقافية وإجرائية، ضيّقة الأفق، وما تشيعه من مناخ شوفيني وتعصّب أيديولوجي، وما تمارسه من إجراءات إرهابية، قد أثر تأثيراً واضحاً على اتجاهات.اليهود إزاء العرب، ووسمها بطابع عنصري، عدواني، استعلائي. الأمر الذي جعل ألوف اليهود (إنْ لم نقل الملايين) مقتنعين وموقنين تماماً بأنّ "العرب منحطّي القيم والأخلاق، ضعيفي الذكاء، ليسوا في شجاعة الإسرائيليين، غير أمناء، وأدنى من الإسرائيليين"، وقد جاء ذلك إثر دراسات ميدانية قام بها علماء غربيون متخصّصون، ومعاهد استطلاع الرأي العام، مثل معهد "لويس هاريس" لقياس الرأي العام الإسرائيلي تجاه الحرب والسلام، وذلك لحساب مجلّة "التايمز"، ونشرت نتائجه في العدد الصادر في 12 نيسان /‏
أبريل 1971. (69).‏
وخلاصة "جهود" المؤسّسات التعليمية والدينية والعسكرية والإعلامية الإسرائيلية، أنّها "نجحت" إلى حد بعيد في أن تخلق لدى الإسرائيليين فكرة نمطية -عنصرية ثابتة عن العرب. حيث يعتقد غالبية الإسرائيليين (ما بين 66 و80 بالمئة) أنّ "العرب أدنى من الإسرائيليين". ولعبت أجهزة السلطة الإسرائيلية دوراً كبيراً في تدعيم هذه الصورة النمطية العنصرية تجاه العرب، التي تماثل اتجاهات التمييز العنصري السائدة لدى البيض الأمريكيين تجاه السود في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ماساعد من طريق آخر على تدعيم اتجاهات العدوان لدى الإسرائيليين تجاه العرب. وأظهرت الاستطلاعات الميدانية، بما فيها تلك التي قام بها مختصون إسرائيليون ومعاهد إسرائيلية لدراسات الرأي العام، مثل "معهد يوري الإسرائيلي لقيام الرأي العام" و "معهد الأبحاث الاجتماعية التطبيقية" و"معهد العلاقات العامة في الجامعة العبرية".. أظهرت أنّ الوظيفة التي تقوم بها الأفكار والصور النمطية الزائفة عن العرب لدى الرأي العام الإسرائيلي، لا تقف عند حدود تشويه صورة العرب، ولكنها تستخدم كأسس لخلق وتدعيم الاتجاهات العدوانية، والتوسعية إزاء العرب لدى الرأي العام الإسرائيلي. كما كشفت بكل جلاء أنّ ملامح الصورة المتكوّنة عن العرب كما يلي:‏
"العرب لا يفهمون سوى لغة القوة، ولذلك فاتباع سياسة الردع والعنف معهم هو الأسلوب الأمثل. وهو قوم فرديون، مفككون، يميلون إلى الكذب والمبالغة وخداع الذات. وهم بالمقارنة بالإسرائيليين كُسالى وجبناء وخونة، ومستوى ذكائهم منخفض، وعلى الجملة هم أدنى من الإسرائيليين" (70).‏
وفي السياق ذاته، أشارت المحامية الإسرائيلية فليتسيا لانغر، إلى أنّ سياسة التربية الصهيونية تركّز على تعليم الطالب اليهودي فنون الحرب والقتل، وترسّخ لديه مشاعر التعصب القومي، والحقد على العرب، "لكي يحاربهم جيداً، ولكي لا ترتجف يداه عندما يهمّ بإطلاق النار عليهم"(71).‏
وقد أظهرت الدراسة التي قام بها البروفسور الإسرائيلي جرجس (جورج) تامارين، لصالح "دائرة التربية في الجامعة العبرية" حول قيم الشباب في المدارس الإسرائيلية (لمن تتراوح أعمارهم بين 15 و 22 عاماً). وكانت صيغة الأسئلة تتعلّق بسفر "يشوع" في "التوراة"، الذي يدّرس في المدارس الإسرائيلية حيث جاء في الصيغة (72).‏
"أنت تعرف جيّداً هذه المقاطع من "سفر يشوع": "فهتف الشعب، وضربوا بالأبواق. وكان حين سمع الشعب صوت البوق، أنّ الشعب هتف هتافاً عظيماً، فسقط السور في مكانه. وصعد الشعب إلى المدينة.. وحرّموا كل ما في المدينة، من رجل وامرأة. من طفل وشيخ. حتى البقر والغنم والحمير، بحدّ السيف (سفر يشوع، الأصحاح السادس: 20).‏
"وأخذ يشوع مقيّدة في ذلك اليوم، وضربها بحدّ السيف، وحرّم ملكها هو وكل نفس بها. لم يبق شارد. وفعل بملك مقيدة كما فعل بملك أريحا.. وحارب لبنة.. فضربها بحد السيف، وكل نفس بها. لم يُبق شارداً. وفعل بملكها كما فعل بملك أريحا" (يشوع، الأصحاح العاشر: 28).‏
وبناء على ماتقدم (أضاف تامارين)، أجب من فضلك على السؤالين التاليين:‏
"1-هل ترى في تصرّف يشوع بن نون، والإسرائيليين، تصرّفاً صائباً، أم خاطئاً، ولماذا؟.‏
2-لنفترض أنّ الجيش الإسرائيلي احتلّ قرية عربية في الحرب. وفعل بسكّانها مافعله يشوع بشعب أريحا، فهل يكون تصرّفه، برأيك، حسناً، أم سيّئاً؟ ولماذا؟".‏
وكانت الإجابات، التي وردته بنسبة تتراوح بين 66-95 في المئة (بحسب موقع المدرسة: في الكيبوتس أم في المدينة) تقول مايلي: "لقد تصرّف يشوع بن نون تصرّفاً حسناً بقتله الناس في أريحا، لأنّ همه كان ينحصر في احتلال البلاد كلها. ولم يكن لديه وقت لينشغل بالأسرى".‏
وعلى سؤال: "هل يمكن في أيامنا هذه القضاء التام على سكان قرية عربية محتلّة؟" أجاب 30 في المئة من التلاميذ، بشكل قطعي: "نعم".‏
وقد كتب واحد من التلاميذ (كنموذج استشهد به الباحث): "أعتقد أن كل ما قام به يشوع كان صحيحاً. فنحن نريد قهر أعدائنا وتوسيع حدودنا. ولو كان الأمر بيدنا لفتكنا بالعرب جميعاً، كما فعل يشوع والإسرائيليون".‏
وكتب تلميذ آخر: "في رأيي أنّ على جيشنا أن يفعل بالقرية العربية ما فعله يشوع بن نون، لأنّ العرب أعداؤنا" (73).‏
وقد كان بن غوريون يقول: "إنّي أعدّ يشوع هو بطل التوراة، إنه لم‏
يكن مجرّد قائد عسكري بل كان المرشد، لأنه توصل إلى توحيد قبائل‏
إسرائيل"(74).‏
فالحروب وطقوس العنف والكراهية والإرهاب، أصبحت بمثابة تجسيد ومتنفس حتمي، وتحصيل حاصل للروح العدوانية لدى الشخصية الإسرائيلية، مهما حاولت أجهزة الإعلام الصهيونية والموالية لها أن تلبسها من أردية الشرعية الزائفة.‏
وتعبّر عالمة النفس الإسرائيلية عاميا ليبليخ عن هذه الظاهرة، التي لازمت الوجود الصهيوني على الأرض العربية بقولها:‏
"إنّ التعايش مع الحرب، كان وما زال جزءاً رئيساً من حياتنا، منذ إقامة الدولة وكذلك في الفترة السابقة عليها. ولكن، الخوف من الهزيمة -الذي معناه موت الأعزاء علينا وربما هو أفظع من ذلك- قد زاد بعد حرب يوم‏
الغفران" (75).‏
لقد أصبحت الحروب والعسكرة والعنف سمات ملازمة للشخصية الإسرائيلية، وستظلّ تلازمها، لأنها تحوّلت إلى شخصية عدوانية، اكتئابية، متفجّرة.. نتيجة لوقوعها تحت تأثير جملة معقّدة من المآزق النفسيّة والاجتماعية والعصبية والأخلاقية، وضعتها فيها الحركة الصهيونية وإسرائيل وسط المحيط العربي الرافض لمقومات هذا الوجود العدواني. فالوجدان الإسرائيلي يرى حالة الحرب والعنف وسفك الدماء والدمار، كما لو كانت حالة نهائية ودائرة مغلقة، ولعنة أبدية. ومنذ بضع سنوات لاحظ الشاعر الإسرائيلي حاييم جوري بمرارة أنّ "هذا التراب (تراب إسرائيل) لا يرتوي، فهو يطالب دائماً بالمزيد من المدافن وصناديق الموتى، كما لو كانت أرض إسرائيل آلهة ثأر بذيئة، وليس مجرّد قطعة أرض أو إقليم" (76).‏
وفي رسالة تقدم بها الباحث الأمريكي باري بلخمان (عام 1970) للحصول على درجة الدكتوراه في الآداب من جامعة "جورج تاون" الأمريكية، تحت عنوان: "الآثار المترتبة على الانتقامات الإسرائيلية: محاولة للتقييم"، وصف بلخمان "الانتقامات الإسرائيلية" بأنها "سلوك قومي إسرائيلي" (77)، وأن "إسرائيل لا تولي انتباهاً جاداً إلى شروط الشرعية سواء من حيث الواقع أو من حيث المظهر. إنها تعدّ الانتقام صورة شرعية من صور السلوك القومي"(78).‏
وقد أشار في خلاصة بحثه إلى أنّ "ثمّة جوّ من الإحباط قد تكوّن في إسرائيل، وهو مايدركه صانعو السياسة الإسرائيلية. وتبدو الانتقامات كوسيلة اختاروها لتنفيس هذا الإحباط"(79).‏
إذاً، فالشخصية العدوانية، العنصرية، الإرهابية، المسيطرة اليوم في "المجتمع الإسرائيلي" هي ثمرة طبيعية من ثمرات "التربية" الصهيونية منذ أكثر من مئة عام. ولهذا لايمكن أن نستغرب أن يجيب أطفالهم على سؤال "ماذا نفعل بالعرب؟" بالقول: "إنه يجب قتلهم وإبادتهم" كما رأينا.‏
وإنّ دراسة الشخصية الصهيونية، تفرض على الباحث الموضوعي إظهار الجوانب العدوانية والعنصرية، التي جرى التركيز عليها في مدارسهم وثقافتهم وإعلامهم ومعابدهم دون غيرها. وبذلك تحوّلت في أذهانهم وعقلهم الواعي والباطن، وفي ممارستهم اليومية (في داخل مجتمعهم) ومع الآخرين إلى عقيدة راسخة، إلى سمة نمطية قولبت حياتهم ومسلكهم ومواقفهم. وبفهم ومعرفة الشخصية الصهيونية، يمكن فهم الأوضاع المأزقية، التي يعيشها الصهيوني بالنسبة لمحيطه الاجتماعي المتأزم، وكذلك بالنسبة إلى وعيه وسلوكه إزاء العرب، الذين جرى طردهم واحتلال أراضيهم، وشنّ حروب عدوانية عديدة ضدّهم، ومع ذلك فإنها لم تحقّق للشخصية الصهيونية الحدود المعقولة من الأمان النفسي والتوازن العصبي والسلوكي والأخلاقي.‏
وبالرغم من ظهور قوىً وتيارات كثيرة في "المجتمع الإسرائيلي" تنادي بالسلام، مثل حركة "السلام الآن" (شالوم عكشاف) وغيرها، إلاّ أن هذه القوى التي تعكس حالة الإرهاق، التي أصابت مجتمعهم بسبب الحروب المتواصلة، مازالت غير مؤثرة على توجيه الأمور لصالح السلام، والحلّ الشرعي للقضية الفلسطينية، في حين أنّ القوى العدوانية الرافضة للسلام، وإعادة الأراضي المحتلّة لأصحابها... مازالت هي الأقوى في توجيه القرار السياسي، لأنها هي الدرع الوحيدة التي يثقون في قدرتها على الدفاع عن وجودهم، ولأنّها هي المعبّرة الحقيقية عن توجّهات مجتمعهم العنصرية والعدوانية والإرهابية.‏
***‏
الحواشي‏
1- للاطلاع المفصّل على الأيديولوجية الصهيونية يمكن مراجعة المؤلّفات المميزة، التي وضعها الباحث الدكتور عبد الوهاب محمد المسيري في هذه المسألة، ولا سيّما: موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، رؤية نقدية (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية/الأهرام)، 1975؛ اليهودية والصهيونية وإسرائيل: دراسات في انتشار وانحسار الرؤية الصهيونية للواقع (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1975)؛ نهاية التاريخ، دراسة في بنية الفكر الصهيوني (بيروت: المؤسّسة العربية للدراسات والنشر، 1979)؛ الأيديولوجية الصهيونية، دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة (في قسمين)، سلسلة عالم المعرفة، العددان 60-61 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1982-183).‏
2- انظر: الدكتور عبد الوهاب الكيالي (المؤلف الرئيسي، رئيس التحرير) ومجموعة من الكتّاب موسوعة السياسة (بيروت: المؤسّسة العربية للدراسات والنشر، ج3، ط1، 1983)، ص ص 659-661.‏
3- -Jewish Telegraphic Agency, Daily News Bulletin, N.y.20,11,1975.‏
4- -Naom Chomskyk ((Israeli Jews and Palestinian Arabs)) The Holy Cross Quarterly, Vol.5, No 2. Summer 1972. N.Y..‏
5- New York Times, December 3, 1975.‏
6- Jerusalem Post 3.12, 1975.‏
7- يهودا ماغنس (1877-1948) حاخام أمريكا، وأول رئيس للجامعة العبرية في‏
القدس (1935). انظر: الدكتور جورجي كنعان، العنصرية اليهودية (بيروت، دار النهار للنشر، ط1، 1983) ص12. وقد استندنا إليه في معطيات كثيرة وأساسية في هذا البحث. إذْ يُعَدّ -برأينا- من أبرز الكتّاب العرب، الذين ناقشوا الخلفية الدينية والعقيدية للأيديولوجية الصهيونية عن اطلاعٍ ووعي وتصور واضح.‏
8- الدكتور جورجي كنعان، العنصريّة اليهوديّة، ص ص 12-13.‏
9- -Ben Gurion Looks Back. In Talks with Moshe Pearlman. N.y. 1965.‏
10- إسرائيل شاحاك. من مواليد بولونيا 1933.هاجر إلى فلسطين عام 1945. أستاذ الكيمياء في الجامعة العبرية في القدس، ورئيس الرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان. انظر كتابه "عنصريّة دولة إسرائيلية"، باريس 1975؛ وانظر كتابه "الديانة اليهودية وموقعها من غير اليهود"، ترجمة حسن خضر (القاهرة: سينا للنشر، 1994)، والذي تُرجم في سورية تحت عنوان "التاريخ اليهودي المكشوف والمستور"، ترجمة عبد الكريم محفوض (دمشق: دار البعث، 1996).‏
11- -Talmon, J.l,. The Unique and the Universal. London, 1965‏
12- للتفصيل انظر: أنيس شقور، "النظام القانوني والنظام القضائي في إسرائيل" في "دليل إسرائيل العام"، تحرير: صبري جريس وأحمد خليفة وعدد من الباحثين المختصين (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط2، 1996)، ص ص4-5 وما بعدهما.‏
13- انظر: الياس شوفاني، "النظام الحكومي في إسرائيل"، في "دليل إسرائيل العام"، ص91.‏
14- الدكتور جورجي كنعان، العنصريّة اليهوديّة، ص14.‏
15- نقلاً عن المصدر السابق، ص ص15-16. وأحاد هاعام، الاسم المستعار لـ "أشربن غنربرغ" من مواليد أوكرانيا (1856-1927): زار فلسطين مرتين قبل أن يستقر في تل أبيب.‏
16- -Georges Feridman. The End of the Jewish People. N.Y 1968.‏
17- أوري أفنيري (أبنير). ولد في ألمانيا 1923. هاجرت أسرته إلى فلسطين في سنة 1933. انتخب عضواً في "الكنيسيت" الإسرائيلي في عام 1965. كما أصبح رئيساً لتحرير مجلّة "هاعولام هازيه". انظر كتابه "إسرائيل من دون صهاينة"، نيويورك‏
1968.‏
18- انظر: جورجي كنعان، سقوط الامبراطورية الإسرائيلية (بيروت: دار النهار، 1980).‏
19- 0Lioyd Gerrge, David, The Truth About the Peace Treaties, London 1939.‏
20- للاطلاع على تفصيلات هذه المسألة المعقّدة، يمكن الرجوع إلى الدراسة الموضوعية -الموثّقة والمعمقة للباحث العربي المتخصّص في حقل اللغة العبرية وفي ميدان القوى الدينية والتيارات الثقافيّة -الفكرية الصهيونية- الأستاذ الدكتور رشاد عبد الله الشامي، إشكالية الهويّة في إسرائيل، سلسلة "عالم المعرفة" (الكويت، العدد 224)، آب/ أغسطس 1997.‏
21- انظر: الدكتور رشاد عبد الله الشامي، القوى الدينية في إسرائيل بين تكفير الدولة ولعبة السياسة، سلسلة عالم المعرفة (الكويت، العدد 186) حزيران/ يونيو 1994.‏
22- جورجي كنعان، العنصرية اليهودية، ص16.‏
23- -Nahum Sokolow, History of Zionism, London, 1919>‏
24- نقلاً عن جورجي كنعان، العنصرية اليهوديّة، ص21.‏
25- نقلاً عن جورجي كنعان، العنصرية اليهوديّة، ص21.‏
26- Moses Hess, Rome and Jerusalem, N.y. 1945. هذا ماكتبه رائد الصهيونية العنصري موسى هس (1811-1875)، الذي عبّر عن صهيونيته العرقية، بعد أن بدأ حياته "ثورياً بارزاً" و "اشتراكياً رائداً"، وعرف أوّل ماعرف بإسهامه الهام في دفع الفكر الاشتراكي في ألمانيا وأوروبا، ثم انقلب وعاد إلى جذوره الرجعية والعرقية الصهيونية. فكتب مؤلفه الأشهر "روما والقدس" في عام 1862. وقد خط هس في هذا الكتاب أول معالم الصهيونية السياسية، بطريقها اللاعقلاني الظلامي والدموي، وأحد أخطر تيارات العرقية الفاشية في التاريخ المعاصر. انظر بخصوصه: أديب ديمتري، نفي العقل (دمشق: دار كنعان، 1993)، الفصل السادس.‏
27- شمعون دوبنوف، تاريخ اليهود (تل أبيب: 1969).‏
28- وهي عبارة ردّدها الزعيم الصهيوني -الروسي نحمان سيركين في كتاب "الفكرة الصهيونية" لهيرتزبرغ: Hertzberg, A,. The Zionist Idea, N.Y. 1959‏
29- -Meir Bar- Ilan, ((What Kind of Life Should we Create in Eretzisrael?)). In ((The Zionist Idea)).‏
30- -Temps Modernes. Paris, No 253 Bis 1967.‏
31- شموئيل أتينغر. من مواليد روسيا. أستاذ التاريخ في الجامعة العبرية في القدس. انظر مقالته في المصدر السابق ("الأزمنة الحديثة").‏
32- انظر: المصدر الوارد تحت الرقم (9) في قائمة "الحواشي".‏
33- Theodor Herzl, The Jewish State, London, 1946. والمصادر السبعة الأخيرة، نقلاً عن جورجي كنعان، العنصرية اليهوديّة.‏
34- -Herman Wouk, This is my God, London, 1973.‏
35- هاتسوفيه، 21/1/1972.‏
36- انظر: المصدر 26 من قائمة "الحواشي".‏
37- هاتسوفيه، 21/1/1972.‏
38- المصدر نفسه.‏
39- -The Israel Goverment Year Book, 1967, Tel Aviv.‏
40- انظر أديب ديمتري، نفي العقل (دمشق: دار كنعان، 1993)، ص145.‏
41- الدكتور عبد الوهاب الكيالي (المؤلّف الرئيسي ورئيس التحرير) وآخرون، موسوعة السياسة (بيروت: المؤسّسة العربية للدراسات والنشر، 1981)، ج2، ص ص13-14.‏
42- نقلاً عن أديب ديمتري، نفي العقل، ص148.‏
43- المصدر نفسه، ص154.‏
44- المصدر نفسه، ص155.‏
45- الدكتور عبد الوهاب الكيالي وآخرون، موسوعة السياسة، ج1، ص ص149-150.‏
46- انظر: إيلان هاليفي، إسرائيل من الإرهاب إلى المجزرة، ترجمة نخبة من الأساتذة بإشراف الأستاذ نبيل داهوك (دمشق، دار ابن هانئ، ط2، 1986).‏
47- المصدر نفسه، ص84.‏
48- المصدر، نفسه، ص85.‏
49- المصدر نفسه، ص86‏
50- نقلاً عن: الدكتور عبد الوهاب محمد المسيري، الأيديولوجية الصهيونية: دراسة حالة في اجتماع المعرفة (الكويت: سلسلة عالم المعرفة، العدد 61)، القسم الثاني، كانون الثاني/ يناير 1983، ص103.‏
51- المصدر نفسه.‏
52- المصدر نفسه.‏
53- المصدر نفسه.‏
54- المصدر نفسه.‏
55- -David Ben Gurion, Rebirth and Desting of Israel (New York: philosophical Library, 1954), p.9.‏
56- -Raphael Patai (Ed). The Complete Diaries of Theodore Herzl, (Herzl press and Thomas Yoseloff, 1960)), Vol. 3, p. 11194. From Nowon, it will be Referred to Diari.‏
57- انظر: إميل توما، جذور القضية الفلسطينية (بيروت: مركز الأبحاث -منظمة التحرير الفلسطينية، 1961)، ص.‏
58- -Diaries, Vol. 1. See Entry Dated June 12,1893,p. 80-90.‏
59- -Machover, ((Rely to Sol Sten)) Israca, January 5,p p,.27-28.‏
60- -Laqueur, A. History of Zionism (New York: Holt, Rinehart and Winston, 1972), p. 231.‏
61- -Ahmed El -Kodsy and Eli Lobel, The Arab World and Israel (New York: Monthly Review Press, 1970), p. 116.‏
62- الدكتور رشاد عبد الله الشامي، إشكالية الهويّة في إسرائيل، ص ص217-218.‏
63- المصدر نفسه، ص233.‏
64- إسرائيل، شاحاك، الديانة اليهودية وموقفها من غير اليهود، ص164.‏
65- -Georges Tamarin, The Israeli Dilemma. Rotterdam, 1975.‏
66- ورد ذلك في محاضرة أليزابيت ماثيو، في كتاب "الصهيونية والعنصرية"‏
بيروت 1977.‏
67- -انظر: السيّد يسين، الشخصية العربية بين صورة الذات ومفهوم الآخر (بيروت: دار التنوير، 1981)، ص45.‏
68- Moshe Menuhin, The Decadence of Judasim in Our Time, N.Y. 1965. وأدلى منوحن بهذه الذكريات في "البرنامج لثاني"، الذي يقدّمه كولن إدوارد في "تلفزيون نيويورك" في 19/1/1972.‏
69- انظر: النتائج التفصيلية لهذا لاستطلاع، التي عرضها "روبنز" في دراسة السيّد يسين، الشخصية العربية، ص ص134-137.‏
70- المصدر نفسه، ص141؟‏
71- فيلتسيا لانغر، بأم عيني، (تل أبيب: 1974).‏
72- للاطلاع التفصيلي على الدراسات والبحوث الميدانية، التي أجريت في "المجتمع الإسرائيلي" لقياس اتجاهاته وتصوراته حول الذات وحول العرب، انظر: الدكتور رشاد عبد الله الشامي، الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية. سلسلة "عالم المعرفة" (الكويت: العدد 102)، حزيران، 1986.‏
73- المصدر نفسه، ص ص171-172؛ وجورجي كنعان: العنصرية اليهودية، ص ص 200-201.‏
74- نقلاً عن: الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية للدكتور رشاد عبد الله الشامي، مصدر سابق، ص172.‏
75- المصدر نفسه، ص 172.‏
76- المصدر نفسه، ص237.‏
77- Blechman, B.M. ((The Consequences of the Israeli Reprisal, An Assessment)), Unpublished Dissertation, 1971. p.32.‏
78- OP.Cit,.p.45.‏
OP.cit, P.250.‏




التوقيع

إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بدّ أن يستجيب القــــدر
و لا بــــدّ لليــل أن ينجلــي
و لا بـــدّ للقيــد أن ينكسـر
رد مع اقتباس