إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البلاغة عند علماء اللغة العربية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البلاغة عند علماء اللغة العربية

    البلاغة عند علماء اللغة العربية
    نضع بين أيدكم معاني البلاغة عند علماء اللغة العربية من كتاب (البلاغة فنونها وأفنانها - علم المعاني) للاستاذ الدكتور فضل حسن عباس



    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	Screenshot_٢٠٢٤٠٤١١-١٧٣٨٣٢.png 
مشاهدات:	19 
الحجم:	26.8 كيلوبايت 
الهوية:	329493 ​​​​​​​

    أقوال في البلاغة : الفصل الثالث البلاغة عند علماء اللغة قلنا : إن البلاغة لغة هي الوصول والانتهاء . وقبل أن تستقر البلاغة علماً له موضوعاته ومسائله ، كانت تتجاذبها جهات متعددة ، وهذه الجهات ؛ رغم اختلافها وتعددها ، إلا أنها يجمعها شيء واحد وهو أنها تدل على الجودة والروعة والتأثير ، فهي كلام يجيش في الصدور ، فيُقذف على الألسنة ، وصفتها المميزة لها الإيجاز ؛ كما قال صحار الشاعر حينما سأله معاوية ( ١ ) . وهي ما سابق لفظه معناه ، فلم يكن لفظه أسرع إلى أذنك من معناه إلى قلبك ، فاللفظ والمعنى يتسابقان ؛ كل يريد أن يسبق صاحبه فاللفظ يريد أن يصل إلى الأذن أولاً ، ولكن المعنى يزاحمه ليصل إلى القلب كذلك . ( 1 ) ( ٢ ) ولكن ابن المقفع ( ۳ ) يوسع دائرتها ليجعلها تنتظم وجوهاً كثيرة ، فيقول : البلاغة اسم يجري في وجوه كثيرة منها ما يكون في السكوت ، ومنها ما يكون في الاستماع ، ومنها ما يكون شعراً ، ومنها ما يكون سجعاً ، ومنها ما يكون خطباً ، وربما كانت رسائل ، فعامَّةُ ما يكون من هذه الأبواب ، فالوحي فيها ، والإشارة إلى المعنى أبلغ والإيجاز هو البلاغة ( ۱ ) . ، أما عمرو بن عبيد ( ؟ ) ؛ فمع أنه توسع في مفهوم البلاغة كذلك ، فإن وجهته تختلف عن ابن المقفع ، فهو يعدل البلاغة : ما بلغ بك الجنة ، وحال بينك وبين النار . الراغب ( ۳ ) الأصفهاني والبلاغة : كل هذه التعريفات ؛ مع ما لها من فوائد ومع ما فيها من صحة قصد ؛ فإنها ليست هي الهدف الذي نود أن نصل إليه ، وإنَّما نريد أن نصل إلى البلاغة بعد أن استقر بها المقام ، وأصبحت لها جنسيتها الخاصة بها ، وموطنها الذي لا تُزاحم فيه . و نحسب أن الراغب الأصفهاني رحمه الله كان موفقاً كل التوفيق ـ شأنه في كل ما عرض له وتحدث عنه - فلقد أدرك - ببصيرته النفاذة ، وذهنه وفهمه الذكي - حقيقتها ، وعرف ميادينها ، فهو يقول : البلاغة تقال على وجهين : أحدهما : أن يكون بذاته بليغاً ، وذلك بأن يجمع ثلاثة أوصاف ؛ صواباً في موضوع لغته ، وطبقاً للمعنى المقصود وصدقاً في نفسه ومتى اخترم وصف من ذلك ؛ كان ناقصاً في البلاغة .
    والثاني : أن يكون بليغاً باعتبار القائل والمقول له هو أن يقصد القائل أمراً ، فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له ، وقوله تعالى : ﴿وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغا [ النساء : ٦٣ ] ؛ يصح حمله على المعنيين ( ١ ) ونستخلص مما ذكره الراغب أن البلاغة تكون في الكلام ، وفي المتكلم ، فكما يقال : كلام ، فصيح ومتكلم فصيح يقال كلام بليغ ومتكلم بليغ . وأن بلاغة الكلام لا بد أن تستجمع أموراً ثلاثة : ، أولها : صحة اللغة وصوابها ، ويعني ذلك سلامة الألفاظ من العيوب ، وهو ما بسطنا فيه القول عند حديثنا عن الفصاحة . ثانيها : أن يكون المعنى المقصود للمتكلم مطابقاً ومنسجماً مع الألفاظ التي استعملها المتكلم . ثالثها : أن يكون صادقاً في نفسه . ونظن أن عبد القاهر - رحمه الله - ومن جاء بعده لا يخرجون عما ذكره الراغب فلقد أدرك الراغب أكثر من ملحظ في تعريف البلاغة ؛ فصاحة اللفظ أولاً ، وموافقة المعنى المقصود ثانياً ، والتأثير النفسي ؛ لأن الذي يستطيع أن يؤثر في النفوس هو الذي يكون صادقاً مع نفسه ، وليست البلاغة شيئاً غير هذا .

  • #2



    البلاغة إذن تقوم على دعائم : أولاها : اختيار اللفظة . وثانيها : حسن التركيب وصحته . وثالثها : اختيار الأسلوب الذي يصلح للمخاطبين ، مع حسن ابتداء ، وحسن انتهاء . وبقدر ما يتهيأ من هذه الدعائم ؛ يكون الكلام مؤثراً في النفوس ، والتأثير هو الدعامة الرابعة من دعائم البلاغة . البلاغة إذن لا بد فيها من ذوق وذكاء بحيث يدرك المتلكم متى يتكلم ، ومتى ينتهي ، وما هي القوالب التي تصب فيها المعاني التي رتبها في نفسه ، قرب كلام يكون جميلاً في نفسه ، لكنه لم تراع فيه هذه الظروف ، فتكون نتائجه عكسية غير متوقعة . يقول ابن عباس رضي الله عنهما : خمس لهن أحب إلي من الدهم الموقفة - أي : الخيل العربية الأصلية - لا تتكلم فيما لا يعنيك ؛ فإنه فضل ، ولا آمن عليك الوزر ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعاً ، فرب متكلم تكلم فيما يعنيه ، فوضعه في غير موضعه ، فعيب . وكتب الأدب ذكرت كثيراً من الشواهد التي تهيأت لها فصاحة الكلمات ، وجودة السبك ، وجمال العبارة ؛ دون مراعاة المقام الذي قيلت فيه ؛ إما لأنهم لم يحسنوا الابتداء ، وإما لأنهم أهملوا ما لا يجوز إهماله من العناية بالمناسبة . دخل أبو النجم على هشام بن عبد الملك ( ۱ ) فأنشده :

    ..............

    تعليق


    • #3
      صفراء قد كادَتْ ولمَّا تَفْعَلِ كائها في الأفق عين الأحولِ وكان هشام أحول فأمر بحسبه . ومدح جرير عبد الملك بن مروان ( ۲ ) بقصيدة مطلعها : اتضحو أم فؤادُكَ غَيْرُ صاحِ فاستنكر عبد الملك هذا الابتداء ، وقال له : بل فؤادك أنت . ونعى علماء الأدب على البحتري ان يبدأ قصيدة ينشدها أمام ممدوحه بقوله : لك الوَيْلُ مِن لَيْلٍ تَقاصَرَ آخِرُهُ وعابوا على المتنبي قوله في رثاء أم سيف الدولة ( ۳ ) : صلاة الله خالقِنا حَنُوطٌ على الوجهِ المُكَفَّنِ بالجَمَالِ ( ٤ ) قال ابن وكيع : إن وصفه أم الملك بجمال الوجه غير مختار

      تعليق

      يعمل...
      X