قطر الندى وشرحه وبقية متون اللغة
بقلم : عز الدين العقبي

متن الأزهرية في النحو

بعد استعراضنا لبعض المتون التي أخذها الشيخ عبد المجيد حبة عن شيوخه والتي تمحورت حول اللغة والنحو والصرف نواصل ما تبقى منها في هذا الفن ولعل الله تعالى ينفع بهذا البحث من يحتاج إليه.
القطر وشرحه: قال الشيخ عبد المجيد حبة رحمه الله، عند حديثه عن دروس الشيخ ابن الدايخة: ودرس لنا القطر؛ وعند حديثه عما أخذه عن الشيخ البشير الإبراهيمي العقبي: فحضرت معهم شرح القطر.(1)
القطر: اسمه الكامل: قطر الندى وبل الصدى وهو مقدمة في النحو لأبي محمد عبد الله بن يوسف بن هشام النحوي المتوفى سنة 762؛ المشهور بابن هشام، وله عليه شرح. وقد حظي القطر بالشرح عبر العصور المتوالية.(2)
شرح القطر: قال في كشف الظنون: وله عليه شرح أوله الحمد لله رافع الدرجات الخ قال هذه نكت حررتها على مقدمتي المسماة بقطر الندى رافعة لحجابها..(2)
قال المحقق: (شرح قطر الندى وبل الصدى) أحد تصانيف الأمام أبي عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام، الأنصاري، المصري، المتوفى في ذي القعدة من سنة 761من الهجرة، وهو أحد كتب العربية التي أولعت بها منذ الصغر، وأحد الكتب التي كان لها في نشأتي العلمية أجمل الأثر؛ فالله يعلم أني انتفعت به في زمن الحداثة انتفاعا كان له أثر جد واضح.(3)
الألفية
وما أخذه عن الشيخ البشير الإبراهيمي العقبي: الألفية إلى باب الظرف(4)
الألفية في النحو: للشيخ العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الطائي الجياني المعروف بابن مالك النحوي المتوفى سنة 672 وهي مقدمة مشهورة في ديار العرب كالحاجبية في غيرها جمع فيها مقاصد العربية وسماعا الخلاصة وإنما اشتهر بالألفية لأنها ألف بيت في الرجز أولها:
قال محمد هو ابن مالك * أحمد ربي الله خير مالك
مصليا على النبي المصطفى * وآله المستكملين الشرفا
وأستعين الله في ألفيه * مقاصد النحر بها محويه
وله عليها شرح ذكره الذهبي وشروحها كثيرة منها شرح ولده بدر الدين أبي عبد الله محمد المتوفى سنة ست وثمانين وستمائة وهو شرح منقح اشتهر بشرح بن المصنف خطأ والده في بعض المواضع وأورد الشواهد من الآيات القرآنية أوله اما بعد حمد الله سبحانه والخ من تأليفه في محرم سنة ست وسبعين وستمائة(5) وللعلماء عليها شروح وحواشي.
الأزهرية في النحو
قال الشيخ عبد المجيد فيما درسها على الشيخ الصادق بلهادي: وفي النحو الأزهرية(6)
اسمها الكامل هو المقدمة الأزهرية في علم العربية قال الشيخ سليمان العيوني: الأزهرية وقطر الندى ندان لكل منهما ميزات وعيوب؛ من ميزاتها أنه متن متوسط بحيث لا يخلو من الشرح، لا يكاد يحتاج إلى شرح، أنه تعرض لمسائل لم يتعرض لها المتون الأخرى مثل أحكام الجملة، وأحكام أشباه الجمل؛ يقدمه بعضهم على قطر الندى.(7)
وأما صاحب المقدمة فهو: خالد الجرجاوي الأزهري (838 - 905 هـ) زين الدين، وكان يعرف بالوقاد: نحوي، من أهل مصر. ولد بجرجا (من الصعيد) ونشأ وعاش في القاهرة. وتوفي عائدا من الحج قبل أن يدخلها. تعلم عن كبر كان يوقد الشموع ويطفئها في الجامع الأزهر ولذلك لقب بالوقاد.
له: المقدمة الأزهرية في علم العربية وموصل الطلاب إلى قواعد الإعراب وشرح الآجرومية والتصريح بمضمون التوضيح في شرح أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، وشرح البردة وشرح مقدمة الجزرية في التجويد، والألغاز النحوية.(8)
لامية الأفعال
قال الشيخ عبد المجيد: في معرض حديثه عن المتون التي قرأها للناس بالجامع والتي لم يصرح بقراءتها على مشايخه: قال: ولبعضهم لامية الأفعال.(9)
ولامية بن مالك وهو محمد بن عبد الله النحوي المتوفى سنة 672 اثنتين وسبعين وستمائة وهى لامية الأفعال أولها:
الحمد لله لا أبغى به بدلا * حمدا يبلغ من رضوانه الأملا
ثم الصلاة على خير الورى وعلى * ساداتنا آله وصحبه الفضلا
وبعد فالفعل من يحكم تصرفه * يحز من اللغة الأبواب والسبلا
فهاك نظما محيطا بالمهم وقد * يحوي التفاصيل من يستحضر الجملا
وشرحها ولده بدر الدين محمد، وهو شرح مختصر وشرحها غيره.(10)
وأما صاحب اللامية فهو الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك المعروف اختصارا لشهرته بـ(ابن مالك) (600-686هـ) الطائي الجياني الأندلسي الشافعي النحوي، وهو مشهور بجده. رحل إلى المشرق واستوطن دمشق وتولى مشيخة المدرسة العادلية الكبرى وصنف واشتغل بجامع دمشق. قرأ على ثابت بن خيار الجياني والشلوبين وغيرهما.
كان إماما في النحو والتصريف، فكان فيه بحرا لا يجارى، وحبرا لا يبارى، فضار يضرب به المثل في دقائق النحو، وغوامض الصرف. وأما اللغة، فكان إليه المنتهى في الإكثار من نقل غريبها،، والاطلاع على وحشيها، فصار إماما فيها.
وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو، فكان الأئمة الأعلام يتحيرون فيه، ويتعجبون من أين يأتي بها.(11)
معلقة امرئ القيس
قال الشيخ عبد المجيد في معرض حديثه عما قرأه من غير أن يصرح بأخذه عن شيوخه: معلقة امرئ القيس.(12)
ولم أهتد إلى المتن الذي عناه الشيخ عبد المجيد حبة والذي يحتوي معلقة امرئ القيس، هل يقصد أنه درس معلقة امرئ القيس من جملة المعلقات، والمعروف أنها تدرس جملة واحدة، ولعل المشهور منها شرح الزوزني.
قال الشنقيطي: امرؤ القيس فحل من فحول أهل الجاهلية وهو رأس الطبقة الأولى، وليس مراد من قدم امرأ القيس أنه قال ما لم تقله العرب ولكنه سبقهم إلى أشياء ابتدعها استحسنتها العرب واتبعه فيها الشعراء..(13)
وقال المحقق: والمعلقة أجمل قصائده وقد شرحها كثيرون، وأفضل شروحها شرحا الزوزني والتبريزي..(14)
***
الهوامش:
(1) عبد المجيد حبة هذا العلامة المغمور للأستاذ: أحمد بن السايح الحلقة الأولى، صحيفة الشعب 16 أفريل 1990م ص 11
(2) كشف الظنون 2/1352
(3) شرح قطر الندى وبل الصدى تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد 7
(4) عبد المجيد حبة هذا العلامة المغمور
(5) كشف الظنون ج: 1 ص: 151-155، متن الألفية، المكتبة الشعبية بيروت لبنان ص 2
(6) عبد المجيد حبة هذا العلامة المغمور
(7) مأخوذ من شرح شفوي للشيخ الشيخ سليمان بن عبد العزيز العيوني؛ اسمعه على الرابط التالي:
http://archive.org/details/oyoni-azhariah
http://mohakik.com/catplay.php?catsmktba=178
(8) الأعلام للزركلي 2/397
(9) عبد المجيد حبة هذا العلامة المغمور
(10) كشف الظنون 2/1536، شرح بدر الدين على لامية الأفعال وهو المعروف بابن الناظم 9
(11) خلاصة الأقوال على شرح لامية الأفعال لابن الناظم تحقيق وتعليق أحمد المغيني ص 21-25
(12) عبد المجيد حبة هذا العلامة المغمور
(13) المعلقات العشر وأخبار شعرائها جمع وتصحيح محمد الأمين الشنقيطي 3
(14) شرح المعلقات العشر للزوزني تحقيق دار مكتبة الحياة 25