سيرة ام كلثوم

سيرة ام كلثوم

بواسطة: روان مخيبر – التدقيق بواسطة: أحمد بني عمر – ٦ أكتوبر ٢٠٢٢

ميلاد أم كلثوم وأصلها:
اسم أم كلثوم الحقيقي هو فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي، و لُقّبَت أم كلثوم بكوكب الشرق وسيدة الغناء العربي، ولدت عام 1898م، وتُوفيت عام 1975م، وهي ابنة لعائلة بسيطة متواضعة سكنتْ في قرية ريفية تُدعى “طماي الزهايرة” في مركز السنبلاوين، في محافظة الدقهلية تحديدًا.[١] أما عن والدها فهو الشيخ إبراهيم، كان إمامًا ومؤذنًا لمسجد في القرية، وبالنسبة لوالدتها فاطمة المليجي فقد كانت ربّة منزل.[١]

نشأة أم كلثوم وتعليمها:

كانت الحالة المادية لعائلة أم كلثوم سيئة، وبالرغم من ذلك ألحقها والدها بكتاتيب القرية لتتعلم، وتعلّمت القراءة والكتابة، وعلّمها والدها الأناشيد وتلاوة القرآن الكريم في سنٍّ صغيرة.[٢]

قالت إنّها حفظت القرآن الكريم عن ظهر قلبٍ وتعلمت الإنشاد بينما كان والدها يُعلّمه لأخيها خالد، وعندما ألقت على مسامع والدها ما تعلمته دُهِشَ وطلب منها الانضمام معه إلى دروس النشيد، ثم انتقلت أم كلثوم إلى مدرسة الشيخ جمعة في السنبلاوين.[٢] زواج أم كلثوم أقدمت أمّ كلثوم على الزواج في وقت متأخّر من حياتها؛ إذ تزوجت أم كلثوم عام 1954م من الدكتور حسن الحفناوي، الطبيب المشهور في مصر آنذاك في مجال الأمراض الجلدية، وقد استمر زواجهما حتى مغادرتها الحياة، ولم تنجب منه أيّ أبناء.[٢] بدايات أم كلثوم بالفن كانت الخطوة الأولى لبداية أم كلثوم بالفنّ عندما تعرّف والدها على زكريا أحمد وأبي العلا محمد في حفل ليالي رمضان، فأقنعها والدها بالانتقال إلى القاهرة؛ فقامت بإحياء ليلة الإسراء والمعراج في قصر عز الدين باشا، وحازت على إعجاب سيدة القصر التي منحتها خاتمًا ذهبيًا وثلاثة جنيهات.[٢]

عادت أم كلثوم إلى القاهرة عام 1921م واستقرت فيها، وبدأت الغناء في مسرح البوسفور في ميدان رمسيس، ولم يكن بصحبتها فرقة موسيقية، وغنّت على مسرح حديقة الأزبكية، حيث اشتهرت حينها بغناء “حقك أنت المنى والطلب” فكانت أول أسطوانة تصدر لها في منتصف العشرينيات وقد بيع منها ثمانية عشر ألف أسطوانة.[٢]

تعلّمت لاحقاً أصول الموسيقا من أمين المهدي،[٢]

وأشرف على تعليمها العزف على العود كلّ مِن: أمين المهدي، ومحمود رحمي، وفي عام 1923م بدأت أم كلثوم تُغني في حفلات كبار القوم، وقامت بالغناء في حفلٍ حضرته كبار المطربات في ذلك العصر.[٢]

تعرّفت على أحمد رامي عام 1924م في إحدى الحفلات التي كانت تغني فيها أغنية “الصب تفضحه عيونه”، وكان أحمد رامي أحد الحضور وقد عاد من أوروبا، فأعجبه غناء أم كلثوم، ثم سمعها المُلحن محمد القصبجي فبدأ في ذلك العام بإعداد أم كلثوم وكوَّن لها فرقتها الموسيقية.[٢]

أم كلثوم واحتراف الغناء غنّت أم كلثوم عام 1928م مونولوج “إن كنت أسامح وأنسى الأسية” فحققت الأسطوانة في ذلك الوقت أعلى المبيعات إطلاقاً، وبزغ نجم أم كلثوم في الفن؛ إذ دوَّى اسمها في الساحة الغنائية، وأدّت في ذلك العام كثيرًا من الأغاني، وسجلت أربع قصائد لأبي العلا محمد.[٣] قدّمت أم كلثوم بين عامي 1930م و1932م أكثر من 50 أغنيةً جديدةً بالاشتراك مع أربعة مُلّحنين، وفي عام 1934م عند افتتاح الإذاعة المصرية دعت الإذاعة أم كلثوم للمشاركة بافتتاحها بصوتها، وفي ذلك العام بدأت بإقامة حفلاتٍ غنائية شهريّة استمرت في تقديمها على مدى 40 عامًا.[٣]

أصبحت أم كثوم تُغنّي أغنياتها الجديدة في هذه الحفلات التي حققت نجاحًا كبيرًا وإقبالًا واسعًا، فكان جمهورها يأتي من جميع البلاد العربية، كما كانت الإذاعة تنقل حفلات أم كلثوم الشهرية على الهواء مباشرة، ليصلّ صوتها إلى ملايين الأشخاص وفي كل مكان.[٣]

أم كلثوم والسينما ظهرت أم كلثوم في بعض الأفلام المصرية،

ومنها ما يأتي:[٣]

فيلم وداد عام 1936م.

فيلم نشيد الأمل عام 1937م.

فيلم دنانير عام 1939م.

فيلم عايدة عام 1942م.

فيلم سلامة عام 1944م.

فيلم فاطمة عام 1948م.

أم كلثوم وتجربة التلحين أحبّت أم كلثوم أنْ تُجرِّب التلحين، فقامت بتلحين أغانيها بنفسها، حيث وضعت أول لحن لها عام 1932م في طقطوقة “على عيني الهجر”، كذلك قامت عام 1934م بتلحين مونولوج “يا نسيم الفجر”، ثم توقفت عن التلحين.[٤]

أشهر المُلّحنين والمؤلفين الذين تعاملت معهم أم كلثوم:

منذ أنْ بدأت أم كلثوم الغناء التقت بعدد من الملحنين الذين عملت معهم ولحّنوا لها الكثيرمِن أغانيها، ومن أبرزهم الأسماء التالية:[٥] رياض السنباطي، لحّن أغنية سلوا قلبي. محمد القصبجي، لحّن أغنية يا غائبًا عن عيوني. زكريا أحمد، لحّن أغنية أنا في انتظارك. سيد مكاوي، لحّن أغنية يا مسهرني. محمد عبد الوهاب، لحّن أغنية أنت عمري. أحمد صبري النجريدي، لحّن أغنية يا كروان والنبي سلم. مسلسل أم كلثوم عُرِض عام 1999م مسلسلٌ مصريٌّ يحمل اسم “أم كلثوم” من بطولة حيث تناول المسلسل حياة أم كلثوم، فتروي حلقاته سيرتها الذاتية منذ نشأتها ورحلتها مع والدها وأخيها في الأناشيد الدينية، والقيام بأدائها في المناسبات والحفلات.[٦]

كما تروي الحلقات أيضًا بداية مشوارها الفني واستقرارها في القاهرة، وشُهرتها في العالم الغنائي، وما واجهها من مشكلات وأزمات خلال مسيرتها الفنية، وفي حياتها بالمجمل.[٦]

أغاني أم كلثوم غنّت أم كلثوم مئات الأغاني خلال تاريخها الطويل،

ومن أشهر أغاني أم كلثوم ما يأتي:[٧]

عودت عيني، غنتها أول مرة عام 1957م.

الحب كده، غنتها أول مرة عام 1959م.

حب إيه، غنتها أول مرة عام 1960م.

هو صحيح الهوى غلاب، غنتها أول مرة عام 1960م.

أنساك يا سلام، غنتها أول مرة عام 1961م.

للصبر حدود، أول مرة عام 1964م.

أنت عمري، غنتها أول مرة عام 1964م.

فات الميعاد، غنتها أول مرة عام 1967م.

ألف ليلة وليلة، غنتها أول مرة عام 1969م.

يا مسهرني، غنتها أول مرة عام 1972م.

آراء النقاد عن أم كلثوم :

كان لنقّاد الموسيقا والغناء أقوال حول صوت أم كلثوم وغنائها، ومنهم ما يأتي:[٨]

محمد عبد الوهاب قال عن صوت أم كلثوم في مقابلةٍ إذاعيةٍ إنَّ هذا الصوت من الأصوات النادرة، ويتميز بعدة مزايا، تكفي مزية واحدة منها لتجعل صاحبتها مطربةً عظيمةً، فكيف إن اجتمعت كل هذه المزايا في صوتٍ واحدٍ. الناقد كمال نجمي يقول عن صوت أم كلثوم إنّه ينتمي إلى القسمين الثاني والثالث من الأقسام الثلاثة للأصوات النسائية، ويُطلق على هذين القسمين في المصطلحات العربية الرنان والندى الثاني، فالمساحة التي يشغلها صوت أم كلثوم هي مساحة الأزهار والمياه الصافية والظلال، على عكس المساحة التي تشغلها بعض الأصوات الضخمة والتي تعتبر مساحة من الرمال.

سليم سحاب يرى سليم سحاب أنّ عظمة حنجرة أم كلثوم والصوت الاستثنائي الذي تتميز به يعود إلى عدة عوامل وهي:

المساحة الواسعة في صوتها وتداخلها مع مساحة الأصوات الرجالية، والتملك من الصوت؛ إذ كانت تؤدي جملًا غنائيةً في غاية الصعوبة التقنية، ومع ذلك كانت تؤديها بشكلٍ باهر.

مرض أم كلثوم ووفاتها :

كانت أم كلثوم تُعاني المرض منذ عام 1971م، وقد ساءت حالتها الصحية فامتنعت عن تقديم الحفلات، وبينما كانت تقوم بالتحضير لأغنيتها الأخيرة “أوقاتي بتحلو معاك” اشتد عليها مرض التهاب الكلى، فسافرت إلى لندن لتلقّي العلاج، لكنّها رفضت البقاء في المستشفى رغم مرضها الشديد حينها.[٣]

انتشر خبر مرض أم كلثوم في الصحف، وعرض الناس أنْ يتبرّعوا لها بالدم، ثم تُوفيت في الثالث من شهر فبراير عام 1975م، وتمّ تشييع جثمانها من مسجد عمر مكرم في القاهرة، وخرج في جنازتها ما يُقارب أربعة ملايين شخص، فكانت من أكبر الجنازات في العالم.[٣]

 

من almooftah

اترك تعليقاً