العودة   منتديات المفتاح > المفتاح الثقافي و الأدبي > مفتاح الكتب الألكترونية ( العلمية والأدبية والفنية والتاريخية ) > الكتب السياســــية

الكتب السياســــية السياسة المتنفس والممارســـــــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-21-2010, 10:43 PM   رقم المشاركة : 11
سامية هنداوى
مراقب عام





سامية هنداوى غير متواجد حالياً


افتراضي رد: العرب أمام تحديات التكنولوجيا


النهضة الأوروبية لم تخرج من لا شيء وكأن القدرة الإلهية أنزلتها من
السماء. فقد كانت ظروف موضوعية وراء نهضة الغرب. وهذه الظروف
الموضوعية المواتية للنهضة الأوروبية - وبالأخص في مجال العلم والتكنولوجيا
- نجد بذورها المبعثرة هنا وهناك حتى في القرون الوسطى المظلمة وبالأخص
منذ الحروب الصليبية. فقد بدأ الاتجاه نحو تعظيم العقل عند الإنسان
وقدرته على الإبداع يفرض نفسه بشكل متزايد. وهكذا نجد الكاتب الديني
الألماني »هيوغ دوسان فكتور « يؤكد في حوالي منتصف القرن الثاني عشر
الميلادي بأن »أول من اخترع ألبسة للبشر لا بد أنه لاحظ أن مختلف
اﻟﻤﺨلوقات تملك كساء طبيعيا كل واحدة حسب الصنف الذي تنتمي إليه.
فالعصفور مغطى بالريش والسمك بالسفط (القشرة) والخروف بالصوف والحيوانات المفترسة بالوبر. وهناك سبب هام لكون الإنسان يأتي إلى
الكون عاريا. فبديهي أن تمنح الطبيعة الحماية لغير القادرين. أما الإنسان
فيملك القدرة على اكتشاف ما تمنحه الطبيعة للمخلوقات الأخرى وإن
عرى الإنسان يهدف إلى منحه الحافز ليخترع ما يحتاجه من حماية
٢٢))

ومن الجهة الأخرى فإن الكوارث التي جلبتها العصور الوسطى على
الإنسان الأوروبي جعلته يتخلص تدريجيا من الكثير من الخرافات والأوهام
و يتجه أكثر فأكثر نحو العقلانية في معالجة مشاكله اليومية. فقد استطاعت
»الأزمات السياسية والدينية والنزوات وتفشي الأمراض أن تلحق أضرارا
كبيرة بسكان أوروبا في نهاية القرن الرابع عشر والقرن الخامس عشر.
لكن يبدو أنه كانت صدفة عجيبة فإن هبوط السكان في أوروبا وانخفاض
الأيدي العاملة المتاحة ساهما في تسريع بروز عصر الآلة
٢٣)) إلا أنه من
الملاحظ أن هذا الاتجاه نحو التكنيك والآلة بقي خلال القرون الوسطى
قائما على التقليد والاستعارات من الحضارات الأخرى وبالأخص من
الحضارة العربية والحضارة الصينية (وان كان الكثير من الاستعارات من
هذه الأخيرة وصلت إلى أوروبا عن طريق العرب وبعد أن أجروا عليها
تحسينات في معظم الأحيان كصناعة الورق مثلا) أكثر مما كان قائما على
الإبداع وان كان البعض رأى »العبقرية الغربية في مجال التكيف والتجديد
والإرادة الغامضة لخلق حضارة تكنيكية
٢٤))

ومهما يكن من أمر فقد أخذت العقلانية والواقعية تصبحان السمة
البارزة لعصر النهضة منذ بدايتها. فقد »برزت الفكرة الأساسية بأن كل
معرفة صلبة لا xكن فصلها عن العمل المنظم. وهكذا فإن المنهجية التجريبية
لم تظهر فقط كفن للسيطرة على الطبيعة وإ نما أيضا كفن لمعرفة قوانبن
الطبيعة أي لفتح العقل على حكمة الأشياء
٢٥))

وإذا كان الراهب الفرنسيسكاني »روجر بيكن « تد أدرك منذ القرن
الثالث عشر »المستقبل الباهر الذي ينتظر المنهجية التجريبية في التفكير
العلمي فإن مجد الفلسفة التجريبية يرجع إلى شخص آخر يحمل نفس
الكنية (فرنسيس بيكن) والذي لاحظ أن الفلسفة التقليدية لم تبارح مكانها
منذ قرون في حبن أن الفنون التكنيكية تتقدم باضطراد
٢٦)« ) لذلك نراه
منذ البداية يطالب بالاهتمام بما أسماه ب »الفنون الميكانيكية
Arts «

mecamique
والتي كانت محل احتقار كبير خلال القرون السابقة. وقد بدأ
تجسيد هذه الروح التجريبية في العلوم التي تجمع ببن التفكير النظري
والتطبيقات العملية-والتي كان العرب أول روادها قبل عدة قرون كما سبق
أن أشرنا إلى ذلك-أولا في إيطاليا على أيدي فنانبن وعلماء من أمثال
»فيلبو برونو لاشي « و »ليون البارتي « و بالأخص »ليوناردو دي فينتشي «
هذا الرجل العبقري والمتعدد المواهب الخلاقة.
وقد أدت المنهجية التجريبية التي بدأت تسود منذ أواخر القرن الخامس
عشر إلى الإسهام في بروز القرن السابع عشر ك »عصر الأنظمة العقلية
الكبيرة
٢٧)Grands systemes rationels « ) القادرة على تمثيل قوانبن الكون
وحركته بنظام معادلات رياضية ساهم في التوصل إليها علماء عظام من
أمثال »غاليلايو « و »كابلر « و »ليبنيتز « و »ويغنز « وان كان »نيوتن « هو الذي
رفع هذه المساهمات إلى مستوى النظام ا لمتكامل أو النظرية العامة للكون.
وإذا كان علماء القرن السابع عشر العظام لم يهتموا بالتكنولوجيا في حد
ذاتها وبقوا على مستوى النظريات الكبرى فقد كانوا عمليين إلى أبعد
الحدود إذ أنهم اخترعوا بأنفسهم - أو تحت إشرافهم - معظم الأجهزة
والآلات والمعدات التي كانوا يحتاجونها في مختبراتهم لاختبار مدى صحة
نظرياتهم. ونجد أحسن الأمثلة في اختراع اﻟﻤﺠهر والنظارات وميزان الضغط
وميزان الحرارة والآلة الحاسبة والمضخة الهوائية وغيرها.
( ٢٨ )

إلا أنه يجب أن يكون واضحا أن هذه الثروة العلمية الهائلة التي جسدها



التوقيع

اللهم اجعلني خيرا مما يظنون
ولاتؤاخذني بما يقولون
واغفر لي مالا يعلمون
رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 10:56 PM   رقم المشاركة : 12
سامية هنداوى
مراقب عام





سامية هنداوى غير متواجد حالياً


افتراضي رد: العرب أمام تحديات التكنولوجيا


القرن السابع عشر لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لو لم يسبقها تفاعل
جدلي بين نظرة الناس للدين (ونظرة الدين للإنسان والحياة) وتطور بيئة
رأسمالية تجارية شملت في البداية بعض المدن الإيطالية وبلجيكا وهولندا.
فالقيود التي كانت تفرضها الكنيسة على أرباب هذه الرأسمالية التجارية
الناشئة أصبحت متصادمة مع الطموحات غير المحدودة للفئات المنضوية
تحت هذا النظام. فكان لا بد للإصلاح الديني أن يأتي ليزيل الكثير من
القيود من أمام هذه الفئات الصاعدة في السلم الاجتماعي بحيث أصبح
شعار الحركة البروتستانتية يتلخص ب »الوقت حقيقة: حافظ عليه ! العمل
حقيقة: مارسه ! النقود حقيقة: ادخرها ! الفضاء حقيقة: اكتشفه ! المادة
حقيقة: قسها
٢٩)) وهكذا فقد سبق ثورة القرن السابع عشر العلمية تغيير
جذري في نظام القيم الذي يسير سلوك الناس في تفكيرهم وفي حياتهم
العملية. وقد جاه أهم تغيير في نظرة الناس للطبيعة بحيث أصبحت في
قوانينها قابلة للفهم حتى قبل أن يتوصل »نيوتن « وغيره من العلماء إلى
إرساء دعائم هذه القوانبن.
وإذا كان تطور التجارة الداخلية والخارجية قد ساهم في تحريك عملية
الإصلاح الديني وهذه الأخيرة أعطت دعما للأولى عن طريق كسر الكثير
من القيود التي كانت تحد من حركتها وتوسعها فإن تفاعل الاثين معا فتح
الباب على مصراعيه أمام ثورة العلم الأولى في القرن السابع عشر. كما أن
هذه الثورة بدورها وتراكم الأرباح الهائلة التي حققتها الرأسمالية التجارية
من نشاطاتها في الداخل والخارج عملا معا على تمهيد الطريق أمام نظام
اقتصادي واجتماعي جديد هو نظام الرأسمالية الصناعية
lndustrial
capitalism
الذي بدأ منذ القرن الثامن عشر-وبالأخص منذ النصف الثاني
منه-يقرن العلم بالتكنولوجيا ليجعل كلا منهما في خدمة الآخروكليهما
في خدمة تعظيم أرباح الفئات الرأسمالية وزيادة نفوذها وسلطانها.
ومنذ البداية اكتشف الرأسماليون أن الآلة هي حليفهم الطبيعي في
تعظيم أرباحهم وانه ليس من الصعب كسب العلماء وجمعياتهم إلى هذه
المهمة إذا توفر لهؤلاء الحد الأدنى من الحوافز. وهكذا أخذت الجمعيات
العلمية التي برزت في بريطانيا وفرنسا في النصف الثاني من القرن الثامن
عشر »تنشر عقيدة العمل والإيمان العميق بالعلوم الميكانيكية وبأن خلاص
البشر يكمن في الاعتماد على الآلة. وبدون هذا الحماس التبشيري الذي
كان يملكه رجال الأعمال والصناعيون والمهندسون وحتى الميكانيكيون غير
المعلمين ابتداء من القرن الثامن عشر فإنه من المستحيل تفسير الوتيرة
السريعة جدا للتحسينات الميكانيكية التي تتابعت. وكل ذلك لأن هؤلاء
جميعا كانوا مقتنين بأن الجنة الذهبية التي تمثلها النجاح المالي كانت في
انتظارهم
٣٠)) وفي هذا السياق فقد برزت الآلة وكأنها إله يريد خلق سماء
وأرض جديدتين أو على الأقل بمثابة موسى جديد يريد أن يقود الإنسانية
المتوحشة إلى أرض الميعاد.
( ٣١ )

وفي حبن أن تطور التكنولوجيا كان حتى منتصف القرن الثامن عشر
راجعا آ إلى اكتشافات الحرفيين والفنيبن والعمال المهرة-بل في بعض الأحيان
إلى عمال وأفراد عاديين ساعدتهم الصدفة أو ذكاؤهم الفطري - أكثر
بكثير .ا كان راجعا إلى تقدم العلم فقد أخذ الوضع ينقلب بعد ظهور
الثورة الصناعية ولو بشكل تدريجي وبطيء بحيث إن العمال الأميين
أخذوا يواجهون صعوبات متزايدة في متابعة التطورات استكنولوجية المتعلقة
بمهنهم. وقد أعطى »بلاك « و »لافوازيه » « مثالين مبكرين لعلماء استطاعوا
أن يبينوا القاعدة النظرية لاختراعات التوصل إليها بطرق تجريبية.
ومع »دافي « و »فراداي « أخذ الرقاص يميل ببطء كبير في الاتجاه الآخر
نحو استباق التقدم العلمي للتطورات التكنولوجية. إلا أننا إذا أردنا أن
نثبت اللحظة التاريخية التي أصبحت فيها التكنولوجيا تابعة للتطورات
العلمية فسنجد الجواب لا يزال غامضا.. بل انه يختلف جدا من صناعة
إلى أخرى ومن بلد إلى آخر.
( ٣٢ )( ٣٣ ) على كل حال كل ما نستطيع أن نؤكده
هو أنه »ابتداء من القرن التاسع عشر فإن العلم والتكنيك أصبحا غير
قابلين للفصل وإ نما يتفاعلان الواحد مع الآخر في الاتجاهي
٣٤))

ثم أتت »ثورة العلم والتكنولوجيا « منذ نهاية الحرب العا لمية الثانية ليس
فقط لتربط التكنولوجيا بالعلم على أوثق ما يكون وإ نما لتحدث تغييرات
جذرية في البيئة الطبيعية والاجتماعية تغييرات لم يعرفها اﻟﻤﺠتمع البشري
منذ نشأته والتي أدت إلى اهتزاز الأسس التي كانت تتشكل عليها ثروات
الأ .مم ودور الفرد في اﻟﻤﺠتمع كما بدأت تختل القوانين الطبيعية للبيئة.
ومن الواضح أننا نلمح هنا إلى التطورات في مجال الطاقة وفي مجال
23



التوقيع

اللهم اجعلني خيرا مما يظنون
ولاتؤاخذني بما يقولون
واغفر لي مالا يعلمون
رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 10:56 PM   رقم المشاركة : 13
سامية هنداوى
مراقب عام





سامية هنداوى غير متواجد حالياً


افتراضي رد: العرب أمام تحديات التكنولوجيا


القرن السابع عشر لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لو لم يسبقها تفاعل
جدلي بين نظرة الناس للدين (ونظرة الدين للإنسان والحياة) وتطور بيئة
رأسمالية تجارية شملت في البداية بعض المدن الإيطالية وبلجيكا وهولندا.
فالقيود التي كانت تفرضها الكنيسة على أرباب هذه الرأسمالية التجارية
الناشئة أصبحت متصادمة مع الطموحات غير المحدودة للفئات المنضوية
تحت هذا النظام. فكان لا بد للإصلاح الديني أن يأتي ليزيل الكثير من
القيود من أمام هذه الفئات الصاعدة في السلم الاجتماعي بحيث أصبح
شعار الحركة البروتستانتية يتلخص ب »الوقت حقيقة: حافظ عليه ! العمل
حقيقة: مارسه ! النقود حقيقة: ادخرها ! الفضاء حقيقة: اكتشفه ! المادة
حقيقة: قسها
٢٩)) وهكذا فقد سبق ثورة القرن السابع عشر العلمية تغيير
جذري في نظام القيم الذي يسير سلوك الناس في تفكيرهم وفي حياتهم
العملية. وقد جاه أهم تغيير في نظرة الناس للطبيعة بحيث أصبحت في
قوانينها قابلة للفهم حتى قبل أن يتوصل »نيوتن « وغيره من العلماء إلى
إرساء دعائم هذه القوانبن.
وإذا كان تطور التجارة الداخلية والخارجية قد ساهم في تحريك عملية
الإصلاح الديني وهذه الأخيرة أعطت دعما للأولى عن طريق كسر الكثير
من القيود التي كانت تحد من حركتها وتوسعها فإن تفاعل الاثين معا فتح
الباب على مصراعيه أمام ثورة العلم الأولى في القرن السابع عشر. كما أن
هذه الثورة بدورها وتراكم الأرباح الهائلة التي حققتها الرأسمالية التجارية
من نشاطاتها في الداخل والخارج عملا معا على تمهيد الطريق أمام نظام
اقتصادي واجتماعي جديد هو نظام الرأسمالية الصناعية
lndustrial
capitalism
الذي بدأ منذ القرن الثامن عشر-وبالأخص منذ النصف الثاني
منه-يقرن العلم بالتكنولوجيا ليجعل كلا منهما في خدمة الآخروكليهما
في خدمة تعظيم أرباح الفئات الرأسمالية وزيادة نفوذها وسلطانها.
ومنذ البداية اكتشف الرأسماليون أن الآلة هي حليفهم الطبيعي في
تعظيم أرباحهم وانه ليس من الصعب كسب العلماء وجمعياتهم إلى هذه
المهمة إذا توفر لهؤلاء الحد الأدنى من الحوافز. وهكذا أخذت الجمعيات
العلمية التي برزت في بريطانيا وفرنسا في النصف الثاني من القرن الثامن
عشر »تنشر عقيدة العمل والإيمان العميق بالعلوم الميكانيكية وبأن خلاص
البشر يكمن في الاعتماد على الآلة. وبدون هذا الحماس التبشيري الذي
كان يملكه رجال الأعمال والصناعيون والمهندسون وحتى الميكانيكيون غير
المعلمين ابتداء من القرن الثامن عشر فإنه من المستحيل تفسير الوتيرة
السريعة جدا للتحسينات الميكانيكية التي تتابعت. وكل ذلك لأن هؤلاء
جميعا كانوا مقتنين بأن الجنة الذهبية التي تمثلها النجاح المالي كانت في
انتظارهم
٣٠)) وفي هذا السياق فقد برزت الآلة وكأنها إله يريد خلق سماء
وأرض جديدتين أو على الأقل بمثابة موسى جديد يريد أن يقود الإنسانية
المتوحشة إلى أرض الميعاد.
( ٣١ )

وفي حبن أن تطور التكنولوجيا كان حتى منتصف القرن الثامن عشر
راجعا آ إلى اكتشافات الحرفيين والفنيبن والعمال المهرة-بل في بعض الأحيان
إلى عمال وأفراد عاديين ساعدتهم الصدفة أو ذكاؤهم الفطري - أكثر
بكثير .ا كان راجعا إلى تقدم العلم فقد أخذ الوضع ينقلب بعد ظهور
الثورة الصناعية ولو بشكل تدريجي وبطيء بحيث إن العمال الأميين
أخذوا يواجهون صعوبات متزايدة في متابعة التطورات استكنولوجية المتعلقة
بمهنهم. وقد أعطى »بلاك « و »لافوازيه » « مثالين مبكرين لعلماء استطاعوا
أن يبينوا القاعدة النظرية لاختراعات التوصل إليها بطرق تجريبية.
ومع »دافي « و »فراداي « أخذ الرقاص يميل ببطء كبير في الاتجاه الآخر
نحو استباق التقدم العلمي للتطورات التكنولوجية. إلا أننا إذا أردنا أن
نثبت اللحظة التاريخية التي أصبحت فيها التكنولوجيا تابعة للتطورات
العلمية فسنجد الجواب لا يزال غامضا.. بل انه يختلف جدا من صناعة
إلى أخرى ومن بلد إلى آخر.
( ٣٢ )( ٣٣ ) على كل حال كل ما نستطيع أن نؤكده
هو أنه »ابتداء من القرن التاسع عشر فإن العلم والتكنيك أصبحا غير
قابلين للفصل وإ نما يتفاعلان الواحد مع الآخر في الاتجاهي
٣٤))

ثم أتت »ثورة العلم والتكنولوجيا « منذ نهاية الحرب العا لمية الثانية ليس
فقط لتربط التكنولوجيا بالعلم على أوثق ما يكون وإ نما لتحدث تغييرات
جذرية في البيئة الطبيعية والاجتماعية تغييرات لم يعرفها اﻟﻤﺠتمع البشري
منذ نشأته والتي أدت إلى اهتزاز الأسس التي كانت تتشكل عليها ثروات
الأ .مم ودور الفرد في اﻟﻤﺠتمع كما بدأت تختل القوانين الطبيعية للبيئة.
ومن الواضح أننا نلمح هنا إلى التطورات في مجال الطاقة وفي مجال
23



التوقيع

اللهم اجعلني خيرا مما يظنون
ولاتؤاخذني بما يقولون
واغفر لي مالا يعلمون
رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 11:13 PM   رقم المشاركة : 14
سامية هنداوى
مراقب عام





سامية هنداوى غير متواجد حالياً


افتراضي رد: العرب أمام تحديات التكنولوجيا

»الثورة الخضراء « والى »الثورة البيولوجية « التي أدت إلى التلاعب بأنواع
وسلالات الحبوب والحيوانات والبشر. كما نلمح إلى »ثورة المعلومات « التي
جسدها اختراع الحاسب الإلكتروني.
وفي مثل هذا الجو المشحون بالتطورات السريعة والثورات العلمية
والتكنولوجية تحاول الدول النامية أن تجد طريقها للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية وتتعثر في لحاقها بقطار العلم والتكنولوجيا الذي يسير بسرعة
جنونية.
العلوم والتكنولوجيا
وعملية الاكتشاف والاختراع
ا-العلم والتكنولوجيا: ما يجمعهما ومايفرقهما
نظرا للمطاطية الكبيرة التي اكتسبها مفهوم
التكنولوجيا في عصرنا هذا - كما سبق أن ألمحنا
إلى ذلك-فقد أصبح من الصعب جدا - إن لم يكن
من الم;ستحيل - التوصل إلى تعريف موحد
للتكنولوجيا يقبل به جميع لم; مهتمين بالموضوع أو
حتى أكثريتهم.
وأول مشكلة تواجه محاولة التعريف تتعلق
بالجوانب اللغوية والتاريخية التي ارتبطت بلفظ
»تكنولوجيا « على مر السين. ففي اللغة الفرنسية-
حيث الوضوح أكبر في هذا اﻟﻤﺠال - نجد جنبا إلى
جنب لفظ »تكنيك
Technique ولفظ »تكنولوجيا «

TechnoIogie
. فالأول لفظ قد. والثاني حديث
نسبيا. التكنيك هو الأسلوب (أو الطريقة) الذي
(التي) يستخدمه (ها) الإنسان في إنجاز عمل أو
عملية ما.
أما التكنولوجيا -بمعناها الأصلي - فهي »علم
الفنون وا لمهن
La science des arts et Metiers ودراسة
خصائص ا ;ادة التي تصنع منها الآلات وا ;عدات. فقد ظهر استخدام لفظ
»التكنولوجيا « في العصور الحديثة - وبالأخص بعد ظهور الثورة الصناعية
- عندما بدأت الآلة تأخذ أهميتها ا ;تصاعدة ومكانتها البارزة في مجال
الإنتاج الصناعي.
والمراجع الإنكليزية نفسها كانت حتى العشرينات والثلاثينات من هذا
القرن تفرق ين التكنيك والتكنولوجيا وتعطيهما المعاني نفسها التي أوردناها
قبل قليل.
( ١)

إلا أنه من الملاحظ أن مفهوم
التكنولوجيا أخذ في العقود القليلة الأخيرة
بمتص تدريجيا مفهوم »التكنيك« وأصبح يبتعد أكثر فأكثر عن معناه الأصلي.
ومن الواضح أن مفهوم التكنولوجيا-كما يستخدم في يومنا هذا-على الرغم
من المطاطية والشمولية اللتين اكتسبهما - ور بما بسبب ذلك - أصبح غير
قادر على تلبية الدقة الكافية التي يرغب فيها الكثير من العلماء عندما
يتكلمون عن جانب معين من النشاط الاقتصادي وبالأخص الجانب الإنتاجي
منه. وهكذا عندما يصفون ويحللون طريقة جديدة في إنتاج الفولاذ pمثلا
نجدهم يستبدلون بلفظ »التكنولوجيا « ألفاظا أخرى مثل »أسلوب « أو »نسق «
جديد p
New Process أو حتى يرجعون إلى استخدام لفظ »تكنيك « جديد

NewTechnique
. وإذا كان من الصعب في يومنا هذا ذكراي من كلمتي العلم
والتكنولوجيا دون أن نقرنها بالأخرى فان هذا الالتصاق لم يظهر ألا منذ
فترة حديثة نسبيا بعد أن ظهر وتطور كل منهما خلال قرون طويلة في
عالم خاص به مع أقل حد من التفاعلات المباشرة بينهما.
وأول محاولة للتفرقة يسن العلم والتكنولوجيا تقودنا إلى القول بأن العلم
هومعرفة ال لماذا« ا p
Know-why في حين أن التكنولوجيا هي معرفة »الكيف «

٢)
Know-how ).العلم يأتي بالنظريات والقواينن العامة والتكنولوجيا تحولها
إلى أساليب وتطبيقات خاصة في مختلف النشاطات الاقتصادية
والاجتماعية. العلم يقوم عل البحوثالمبتكرة أما التكنولوجيا فتحول
خلاصتها إلى ابتكارات عملية في ميادين الحياة اﻟﻤﺨتلفة. وبهذا المعنى إذا
كانت العلوم الفضائية مثلا قد توصلت إلى نظريات محددة عن طبيعة
القمر وتنبأت بإمكانية إنزال الإنسان على سطحه فإن التكنولوجيا الفضائية
قد استطاعت أن تصل إليه وتحصل على عينة من تربته وتعيدها إلىالأرض

27



التوقيع

اللهم اجعلني خيرا مما يظنون
ولاتؤاخذني بما يقولون
واغفر لي مالا يعلمون
رد مع اقتباس
قديم 04-21-2010, 11:13 PM   رقم المشاركة : 15
سامية هنداوى
مراقب عام





سامية هنداوى غير متواجد حالياً


افتراضي رد: العرب أمام تحديات التكنولوجيا

»الثورة الخضراء « والى »الثورة البيولوجية « التي أدت إلى التلاعب بأنواع
وسلالات الحبوب والحيوانات والبشر. كما نلمح إلى »ثورة المعلومات « التي
جسدها اختراع الحاسب الإلكتروني.
وفي مثل هذا الجو المشحون بالتطورات السريعة والثورات العلمية
والتكنولوجية تحاول الدول النامية أن تجد طريقها للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية وتتعثر في لحاقها بقطار العلم والتكنولوجيا الذي يسير بسرعة
جنونية.
العلوم والتكنولوجيا
وعملية الاكتشاف والاختراع
ا-العلم والتكنولوجيا: ما يجمعهما ومايفرقهما
نظرا للمطاطية الكبيرة التي اكتسبها مفهوم
التكنولوجيا في عصرنا هذا - كما سبق أن ألمحنا
إلى ذلك-فقد أصبح من الصعب جدا - إن لم يكن
من الم;ستحيل - التوصل إلى تعريف موحد
للتكنولوجيا يقبل به جميع لم; مهتمين بالموضوع أو
حتى أكثريتهم.
وأول مشكلة تواجه محاولة التعريف تتعلق
بالجوانب اللغوية والتاريخية التي ارتبطت بلفظ
»تكنولوجيا « على مر السين. ففي اللغة الفرنسية-
حيث الوضوح أكبر في هذا اﻟﻤﺠال - نجد جنبا إلى
جنب لفظ »تكنيك
Technique ولفظ »تكنولوجيا «

TechnoIogie
. فالأول لفظ قد. والثاني حديث
نسبيا. التكنيك هو الأسلوب (أو الطريقة) الذي
(التي) يستخدمه (ها) الإنسان في إنجاز عمل أو
عملية ما.
أما التكنولوجيا -بمعناها الأصلي - فهي »علم
الفنون وا لمهن
La science des arts et Metiers ودراسة
خصائص ا ;ادة التي تصنع منها الآلات وا ;عدات. فقد ظهر استخدام لفظ
»التكنولوجيا « في العصور الحديثة - وبالأخص بعد ظهور الثورة الصناعية
- عندما بدأت الآلة تأخذ أهميتها ا ;تصاعدة ومكانتها البارزة في مجال
الإنتاج الصناعي.
والمراجع الإنكليزية نفسها كانت حتى العشرينات والثلاثينات من هذا
القرن تفرق ين التكنيك والتكنولوجيا وتعطيهما المعاني نفسها التي أوردناها
قبل قليل.
( ١)

إلا أنه من الملاحظ أن مفهوم
التكنولوجيا أخذ في العقود القليلة الأخيرة
بمتص تدريجيا مفهوم »التكنيك« وأصبح يبتعد أكثر فأكثر عن معناه الأصلي.
ومن الواضح أن مفهوم التكنولوجيا-كما يستخدم في يومنا هذا-على الرغم
من المطاطية والشمولية اللتين اكتسبهما - ور بما بسبب ذلك - أصبح غير
قادر على تلبية الدقة الكافية التي يرغب فيها الكثير من العلماء عندما
يتكلمون عن جانب معين من النشاط الاقتصادي وبالأخص الجانب الإنتاجي
منه. وهكذا عندما يصفون ويحللون طريقة جديدة في إنتاج الفولاذ pمثلا
نجدهم يستبدلون بلفظ »التكنولوجيا « ألفاظا أخرى مثل »أسلوب « أو »نسق «
جديد p
New Process أو حتى يرجعون إلى استخدام لفظ »تكنيك « جديد

NewTechnique
. وإذا كان من الصعب في يومنا هذا ذكراي من كلمتي العلم
والتكنولوجيا دون أن نقرنها بالأخرى فان هذا الالتصاق لم يظهر ألا منذ
فترة حديثة نسبيا بعد أن ظهر وتطور كل منهما خلال قرون طويلة في
عالم خاص به مع أقل حد من التفاعلات المباشرة بينهما.
وأول محاولة للتفرقة يسن العلم والتكنولوجيا تقودنا إلى القول بأن العلم
هومعرفة ال لماذا« ا p
Know-why في حين أن التكنولوجيا هي معرفة »الكيف «

٢)
Know-how ).العلم يأتي بالنظريات والقواينن العامة والتكنولوجيا تحولها
إلى أساليب وتطبيقات خاصة في مختلف النشاطات الاقتصادية
والاجتماعية. العلم يقوم عل البحوثالمبتكرة أما التكنولوجيا فتحول
خلاصتها إلى ابتكارات عملية في ميادين الحياة اﻟﻤﺨتلفة. وبهذا المعنى إذا
كانت العلوم الفضائية مثلا قد توصلت إلى نظريات محددة عن طبيعة
القمر وتنبأت بإمكانية إنزال الإنسان على سطحه فإن التكنولوجيا الفضائية
قد استطاعت أن تصل إليه وتحصل على عينة من تربته وتعيدها إلىالأرض

27



التوقيع

اللهم اجعلني خيرا مما يظنون
ولاتؤاخذني بما يقولون
واغفر لي مالا يعلمون
رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السلطة الرابعة في العراق أمام تحديات كثيرة almooftah المفتاح الإعلامي 0 07-07-2012 11:43 AM
الدعم يذلل 10 تحديات أمام مبادرة الملك عبدالله ويليام أدنوف الصناعات والعلوم التطبيقية 0 06-13-2012 05:53 AM
أوكرانيا أمام تحديات أمنية كبيرة في اليورو علاء الدين بشير دوري كرة القدم 0 05-29-2012 02:40 PM
بعد أكثر من عام على سقوط مبارك .. مصر لا تزال أمام تحديات اقتصادية خطيرة almooftah المفتاح الإعلامي 0 05-15-2012 11:20 AM
بعد أكثر من عام على سقوط مبارك .. مصر لا تزال أمام تحديات اقتصادية خطيرة almooftah المفتاح الإعلامي 0 05-15-2012 11:18 AM


الساعة الآن 01:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By alhotcenter