أخر الاخبار
أنت هنا: الرئيسية 2 حوارات ومقالات 2 حوار مع ( محمد عمر بحاح ) الكاتب الصحفي والقاص اليمني..- مشاركة : محمد بحاح

حوار مع ( محمد عمر بحاح ) الكاتب الصحفي والقاص اليمني..- مشاركة : محمد بحاح

Image result for ‫القاص السوري الأديب حسين علي محمد‬‎

 

حوار أدبي شيق مع الكاتب القصصي اليمني محمد عمر بحاح
كتب : الشوكة برس

الإثنين 14-08-2017
مشاركة : محمد بحاح

الشوكة برس – القاهرة

 

الكاتب الصحفي والقاص محمد عمر بحاح تعرفت عليه من خﻻل قصة قصيرة نشرها في مجلة الفنون الصادرة في عدن لقد قرأت هذه القصة بشغف اعجبتني بل ﻻمست شيئا في نفسي وبعدها بحثت عن اعمال اخرى للكاتب وصدفة وجدت مجموعته اﻻنيقة (مثل عيون العصافير على طرف النهر)

قرأت مجموعته القصصية اعجبتني قصصها،بل اعجبني اسلوب الكاتب الشاعري في كتابته للقصة القصيرة

وقرأت له بعدها قصص اخرى منشورة في عدة دوريات ثقافية وادبية اتذكر بعضها مثل قصته اﻻنسانية(صواري التعب وقصته الساخرة(التفاح والنظام) واخر ما قرأت له مقاطع من رواية ﻻزالت مخطوطة عنوانها (سيدة الضوء –سيدة الحكاية)

ولد محمد عمر بحاح في 19 يناير عام 1949 في قرية سا حلية اسمها(حيس)

وقادته الصدف الى مكتبة اخيه محفوظ عمر بحاح وكان محظوظا ﻻن مكتبة اخيه كانت تحتوي على عدد كبير من الروايات العربية والعالمية فقرأ في سن مبكرة كل ما وقع في يده من هذه الروايات

وفي الديس يمتزج لون البحر وساحله بالوان النخيل تلك اﻻشجار البا سقة تفيض باﻻخضرار والجمال وتمتلي باﻻلوان الحمراء والصفراء والذهبية ما من ذاكرة في الديس اﻻوتكونت بالوان السماء والبحر والموج ولون الساحل ولون النخيل .وبدون تلك اﻻلوان الديس بدونها بﻻ الوان . وبدون ذاكرة!

وعبقرية المكان في الديس الشرقية قد صنعت موهبة الكاتب وهو جزء من عبقرية المكان فالديس في اللغة تعني جمع ديسة وهي النخلة ذات الثمار الطيبة والكثيرة فالديس عبارة عن واحة نخيل بديعة على مر الزمن

اجرى الحوار مع الكاتب محمد عمر بحاح الدكتور مسعد احمد مسرور

كاتبنا وقا صنا محمد عمر بحاح طائر النورس المهاجر الباحث عن المكان الذي يليق به الهارب من اﻻماكن المعادية الخانقة الضيقة نرحب به ترحيبا حارا ونوجه له بعض اﻻسئلة:

من كتاب القصة القصيرة الذين قرأت لهم قبل ان تكتب انت نفسك هذا الفن اﻻدبي ؟

قل أني لم أقرأ الا لعدد محدود جدا منهم .. وقل اني كنت محظوظا جدا لانه يقف على رأس هؤلاء الذين قرأت لهم اثنان من اعظم من كتبوا القصة القصيرة هما : تشيخوف ، الكاتب الروسي العظيم ، ومن العرب د. يوسف ادريس الذي يطلق عليه النقاد تشيخوف العرب لاجادته كتابة هذا الفن . اغلب قراءاتي كانت في الرواية ، ولا تزال . وقل أني كنت محظوظا لان مكتبة اخي محفوظ وهو قارئ نهم جدا بما لايقاس ، كانت تحتوي على عدد كبير من الروايات ، فقرأت في سن مبكرة كل ماوقع في يدي من اعمال نجيب محفوظ ، ويوسف السباعي ، واحسان عبد القدوس ، ومحمد عبد الحليم عبدالله ، وجبران خليل جبران ، وتولستوي ، وديستوفسكي ، ومكسيم جوركي ، وبوشكين ، وهمنجواي ، وسارتر وسيمون ذي بوفوار ، وديكنز ، وكولون ولسون ، والطيب صالح ، وسواهم ..كنت كلما انتهي من قراءة رواية انتقل الى اخرى . احببت الرواية بشدة . لذلك كانت معظم قراءاتي فيها ، وربما يعود السبب ان مكتبة اخي لم تكن تضم سوى النزر من القصص القصيرة ، ولم يكن في بلدتنا مكتبات . لكن بين رواية واخرى كنت اقرأ قصصا قصيرة من تلك التي تنشرها مجلة الهلال او مجلة العربي ..

2– مالذي لفتك الى اﻻهتمام بالقصة القصيرة ؟ وكيف بدأت تجاربك اﻻولى في كتابتها؟

حتى الان عندما اسأل نفسي هذا السؤال لا اجد الجواب بعد كل تلك القراءات الكثيرة في الرواية .. شيء ما صعد الى رأسي ، امتلأ به ، وذات زمن وجدت رغبة شديدة ، بأن ذلك الشيء يريد الخروج .. فخرجت تلك الروح الى الحياة . خرج بعد عملية مخاض شديد ، وآلام تشبه الم الولادة ، وعندما هبط كان يبكي فتعلقت به كما تتعلق الام بوليدها …

3– هل قرأت شيئا عن أصول هذا الفن القصصي او طرائق كتابته؟ كمثال (فن القصة القصيرة) رشاد رشدي او كتاب (الصوت المنفرد) للكاتب فرانك اوكونر ترجمة د محمود الربيعي

قرأت لمن ذكرتهم ، وقرأت ل وارسيو كيريجو ( دليل القاص للكمال ) وفيه يحدد عشر قواعد على الكاتب ان يتبعها ليكتب القصة القصيرة المثالية . كما قرأت ل فؤاد قنديل ، وعلي عبدالجليل الذين كتبا عن فن كتابة القصة القصيرة . وايضا قرأت آراء بعض كتاب قصة قصيرة حول طرائق كتابتهم لهذا الفن .. لكن بعد كل قراءة كنت اسأل نفسي : هل لكتابة القصة القصيرة ، او الرواية ، او الكتابة عموماً قانون ، او قوانين على الكاتب ان يتبعها بحذافيرها لكي يصير مثاليا ، او يكتب قصة مثالية ؟!! ولا مرة اتبعت تلك القواعد ، او حتى فكرت مجرد التفكير في تطبيقها خلال كتابتي لقصصي .. عندي شعور باني لو فعلت ذلك فلن اعود قادراً على كتابة شيء !!

4– العنونة وتمظهراتها في النص القصصي لديك ليست تقليدية او نمطية بل تشكيل جديد يثير الدهشة ويسعى ﻻصطياد القارئ واشراكه في لعبة القراءة (مثل عيون العصافير على طرف النهر ،صواري التعب ، التفاح والنظام ،سيدة الضوء—-سيدة الحكاية ) وقد قال عبدالعزيز المقالح عن مجموعتك ان عنوانها صورة شعرية نفتقدها في عشرات الدواوين الشعرية بماذا تفسر ذلك ؟

أضف الى العناوين التي ذكرتها ( لاتقتلوني انا اخر نخلة ) التي نشرتها في مجلة المسار التي كانت تصدر في عدن ويرأس تحريرها الشاعر العراقي سعدي يوسف .

و( جبل ربي ) التي نشرتها في صحيفة التجمع و( الخروج من المقهى .. الخروج من النص ) وهذا عنوان مجموعة قصصية اعدها للنشر ، او عنوان سلسلة المقالات التي تنشر في موقع ( صوت عدن ) وصحيفة ( الايام ) … ذات عدن .. ذات زمن . والعديد من قصصي تحمل هذه الدلالة التي تشير اليها واشار اليها أستاذنا الدكتور عبدالعزيز المقالح في احتفائه بصدور مجموعتي القصصية الاولى (مثل عيون العصافير على طرف النهر ) .

انا عادة اختار كتابة العنوان بعد الانتهاء من كتابة القصة .. واعاني في ذلك معاناة شديدة لاتقل عن كتابة القصة نفسها .. واخذ اعتبارين عند وضع العنوان ان يكون بوابة دخول الى القصة ، وان يكون القاريء شريكي فيها منذ البداية ، كما احرص على ان يولد انطباعا لا جميلا فحسب ، بل ايضا شراكة مع المتلقي في النص .

5– وهل كتبت القصيدة الشعرية؟

حتماً تقصد القصة الشعرية . اوما اسماه قاصنا المتألق زين السقاف ( الاقصودة ) وهو مصطلح جديد نحته من كلمتي القصة والقصيدة ، بعد ان ظهر هذا النوع من القص الذي ينحو منحى الشعر في السرد ، وصار له كتاب ، وقراء ونقاد ايضا . وكان قاصنا الجميل زين السقاف رحمه الله احد رواد هذا النوع من الفن في اليمن . نعم كتبت هذا النوع من القصة الشعرية او الاقصودة ،دون ان اقصد التقليد ، او التجريب ، بل جاء عبر نضج تجربتي القصصية نفسها ، وشعوري بأن القاريء خاصة في مجتمعنا اميل بحكم ارث حضاري وثقافي طويل للشعر .

6– ماالذي جعلك تختار اطار القصة القصيرة للكتابة دون غيره من أطر التعبير اﻻدبي ؟

صدقني لم اختر كتابة القصة القصيرة ، اذا كنت تريد الصدق كنت اود ان اكون شاعرا ، محاولاتي الاولى كانت في الشعر ، كتبت قصائد كثيرة في مرحلة مبكرة من عمري ، لا اظن انها ترقى الى الشعر بشيء ، اقصد من حيث العروض ، والقافية ، والموسيقى والأوزان ، ربما كان ت أقرب الى الشعور منها الى الشعر ، لهذا هجرته ، ووجدت نفسي في القصة . وربما لهذا اكتب القصة بنفسٍ شعري كنوع من التعويض …!

7– قضية الهجرة من الوطن الى خارجه قضية تناولها كثير من الكتاب محمد احمد عبدالولي في روايته يموتون غرباء وقصصه القصيرة وسعيد عولقي في مجموعته القصصية الهجرة مرتين وانت تناولت هذه القضية في ابداعك القصصي ماهي وجهة نظرك لهذه الظاهرة ؟

بالنسبة لي هي قضية ، وليست مجرد ظاهرة قصصية . انا من بيت كل رجاله مهاجرون . الاب ، الاخ الاكبر ، الاخ الاوسط ، من بلدة هي الديس الشرقية لا يوجد فيها بيت ليس من رجاله من لم يهاجر . بل من حضرموت التي اعطت الهجرة خيرة شبابها ورجالها ، وعصارة افكارها ، وعرقها ، ويعود اليهم جزء من تطورها ، ونهضتها لكنهم حين يعودون من مهاجرهم بعد ان يقتلهم الحنين الى الاهل والوطن ، يعودون وقد صاروا اعجاز نخل خاوية لا تنفع لشيء . لقد استهلكت الغربة شبابهم ، واستنفذت قوتهم ، والاولاد الذين تركوهم خلفهم كبروا في غيابهم ويشدون الرحال الى مهاجر جديدة ! انها مأساة الحضرمي الازلية ، المشكلة ليست هنا فقط ، في هذه الطاقة المهدورة في غير ارضها ، بل في جوانبها الانسانية والاجتماعية التي لا يلتفت اليها احد .. اقصد الزهور التي تذبل ، والزرع الذي يجف في انتظار السقي ، والارواح التي يقتلها الظمأ والانتظار .. ماذا تفعل المرأة التي تتطلع الى السماء في انتظار المسافر عله يجد طريقه الى بيته، أمه ، زوجته ، اولاده ؟؟!!!

مهما كتبت ، كتبنا عن الهجرة او الغربة ، تظل هناك مسارات ، وتخوم ، ومسافات لا نهائية لم نستطع ان نفتح اغوارها ، وربما لانستطيع ابدا ..انه عالم من الآمال المغتالة ، والآلام الممتدة ، وركام من الاحزان الازلية ، والاحلام الضائعة ، والقليل من المال الذي سرعان ماينتهي والذي يشير الى وجهة السفر القادمة ، وقد تكون هذه المرة بدون عودة !!!

8– عشت وتنقلت في عدة أمكنة، الديس الشرقية، عدن، صنعاء، دمشق، اﻻمارات، القاهرة، هل انت سندباد معاصر ،او انت النورس المهاجر ماذا اضافت هذه اﻻمكنة الى ابداعك الفني ؟

بل انا حضرمي .. قل انها الجينات تلعب دورها . ما تنفك الهجرة تطاردنا حتى ان لم نردها . ماذا افعل ؟ انا محكوم بهذه الجرثومة ! ولدت معي ، واستوطنتني ، ونعيش معا ، تتبع اثري ، او اتبعها . ولدت في الغربة ، وعاد بي ابي الى الوطن الأم ، حضرموت ، وكنت اظنه يعيدني الى فردوسه المفقود ، فاذا كل الحضارم ، يهربون منه ،بحثا عن فراديس مفقودة ، وحين يكتشفون ان لا وجود لها ، يشدون الرحال الى حضرموت .. اذ لا فردوس سواها . على خطى الاجداد والاباء شددت الرحال الى مدن كثيرة ، عدن ، موسكو، صنعاء ، دمشق ، الامارات ، القاهرة . قطعت آلاف الاميال نحو مدن في الشرق والغرب تبعد عن حضرموتي وديسي وعدني ،، وكلما كانت تنأى انزوي الى زاوية لا يراني فيها احد …وانزف كتابة عن وطني البعيد . كل مدينة من هذه المدن اضافت شيئا ما الى تجربتي القصصية ، انظر ، اعيش ، اتعمق ، اختلط بالمكان والانسان ، وانصت الى البشر والشجر واستنطق الحجر ، وامثل دور المتأمل الصامت ، لكن حين اكتب فلا اعرف ان اكتب الا عن بلادي .. قد تلهمني المدن لكن ليس كعدن وحضرموت .

9– يقول الشاعر محمود درويش : عندما تكون في بيتك ﻻتمجد البيت وﻻتشعر بأهميته وحميميته ولكن عندما تحرم منه يتحول الى صبوة والى مشتهى .المنفى هو الذي عمق مفهوم البيت والوطن .

ما تعليقك على ذلك ؟

أتفق مع محمود درويش تماما ، لقد اصاب كبد الحقيقة ، انه ابن المأساة الفلسطينية ، هنا انت لاتفقد بيتا فقط ، بل تفقد الوطن باكمله . وتتضاعف المأساة عندما ترى الاخر العدو يحتل وطنك ، ويسكن بيتك ، وينام في غرفة نومك ، ويقيم سهراته فوق موائدك ، يصير المستوطن هو المواطن وانت الغريب !!!

لاتحس قيمة الشيء الا بعد ان تفقده .

10– لوطلب منك التوقف عن الكتابة فهل تشعر بمقدرة على تنفيذ ذلك؟؟؟

طبعا …. لا! هل رأيت سمكة تعيش خارج الماء ؟!! يستحيل ان اقدر على ذلك . ثم من هذا الذي يتجرأ ويطلب مني مثل هذا الطلب ؟!!

11– لماذا توقف عن الكتابة زملاؤك وهم احمد محفوظ عمر وسعيد عولقي وكمال الدين محمد وميفع عبد الرحمن وعلي عوض باذيب —الخ؟

لست مخولاً بالاجابة عن زملائي الذين ذكرتهم ، وهناك غيرهم ، ك محمد صالح حيدرة ، ولكل قاص منهم تجربته القصصية ، واسلوبه ، ونكهته ، وعوالمه الخاصة ، وكلهم زملاء لي ، وتجاربهم محل احترامي . لا اعرف الظروف التي جعلت البعض منهم يتوقف عن كتابة القصة ، لانه حسب علمي مازال ميفع عبد الرحمن وهو من اجود من يكتب القصة القصيرة لايزال يمارس هذا الفن وينشر جديده بين وقت واخر . وقد يكون البعض يكتب ولا ينشر ، ويحدث هذا معي ايضا . والبعض ربما شعر انه فد استنفذ تجربته القصصية ولن يضيف جديدا اليها، ففضل التوقف . والبعض قد يفاجئنا من حيث لا نتوقع ، بعمل او اعمال جديدة . على الأقل هذا ما اتمناه .

12– يقول القاص السوري الرائع زكريا تامر :: القصة القصيرة هي بحق الغرفة اﻻنيقة التي تحتاج الى ذوق رفيع وحساسية مرهفة لتأثيثها بعناية فائقة وكلما كنت عميقا وصادقا في كتابتك تقترب من الشاعرية أكثر .هل انت مع هذا القول ؟

زكريا تامر هو سباك القصة القصيرة بلا منازع ، وقد وصفته بهذا الوصف في جريدة (اخبار العرب) الاماراتية التي كنت اشتغل فيها عندما جاء لاستلام جائزة العويس قبل عدة سنوات ، وكان سعيدا بهذا الوصف ، على عكس ماتوقعه اخرون ، بانه قد يثير غضبه ، لانه من سباكة الذهب والنفائس ، وهكذا هي كل قصة من قصصه القصيرة ، سبيكه مشغولة بعناية فائقة .

13– يقول بعض النقاد: الرواية هي فن الثرثرة با متياز عكس القصة القصيرة ماتعليقك على ذلك ؟

ثرثرة جميلة .. ويكفي بعض هؤلاء النقاد ، انهم اسموا الرواية فن الثرثرة ،، اي هي فن ، وفن عظيم بامتياز . وربما اتساع مدى الرواية للتفاصيل الصغيرة ، وتفاصيل التفاصيل ، واحتفاءها بابطالها ومصائرهم ، حتى الثانويين ، ومن سردية ، والتعمق في الاحداث ، واستدعاء الماضي ، والابحار الى المستقبل ، والحديث في كل شيء مهما كان صغيرا ، حتى لوكان لا يؤثر في سير الاحداث وتطور الشخصيات ، وهي امور ليس متاحا للقصة القصيرة ، او حتى الطويلة . الحيز الزماني والمكاني للرواية يسمح لها بمثل هذه الثرثرة !

14– في المحافظات الشمالية ازدهر الفن الروائي في الفترة الزمنية اﻻخيرة وبرز من كتابها علي المقري ،وجدي اﻻهدل، احمد زين ،ومحمد الغربي عمران ونبيلة الزبير، وعزيزة عبدالله، ونادية الكوكباني —الخ لكن في الجنوب عكس ذلك لم يزدهر الفن الروائي ولم نسمع عن كتاب لهذا النوع من السرد لماذا ؟؟؟

يصعب علي ان اسميه ازدهارا ، رغم سعادتي البالغة بظهور أصوات في فن الرواية أخيراً في اليمن ، بصرف النظر ان كان ذلك في الشمال ، او في الجنوب ، مع ان بداياته الاولى ظهرت في الجنوب ، في عدن تحديدا ، واشير هنا الى رواية ( سعيد ) لمحمد علي لقمان ، التي صدرت عام 1939 ، ورواية (مرتفعات ردفان ) ل حسين صالح مسيبلي ، وروايات (طريق الغيوم)، (الابحار على متن حسناء) و(عذراء الجبل) ل حسين سالم باصديق ، وروايات (المكلا)، (الصمصام) و(انه البحر) ل صالح سعيد باعامر وروايات (أروى)، (عرق الآلهة) (الملكة المغدورة) (طائر الخراب) ل حبيب سروري المقيم في فرنسا ، ولست اعلم اذا كان هناك اخرون .

على العموم يقال ان الرواية هي ابنة الرأسمالية بامتياز ، ظهرت وازدهرت مع ازدهارها ، وربما ان تأخر ظهورها في اليمن ، وعدم ازدهارها يعود الى عدم وجود هذه الطبقه ، مازلنا مجتمعا قبليا ، بدويا، فلاحيا ، حتى انه لاتوجد مدن هائلة تتسع لتطور صناعي ، مازالت العلاقات تعود الى عادات سحيقة ، محاطة بالقداسة ، ولا يوجد مايشير الى مجتمع مدني الا في النادر ، لكن في عصر ازدهار الرواية ، الى درجة ان البعض يصفها بانها اصبحت او ستصبح ديوان العرب ، مكان الشعر ، وفي عصر يصبح فيه العالم قرية صغيرة ، بفضل ثورة العلم والتكنلوجيا ، وثورة المعلوماتية والاتصالات ، فلا بأس من استعارة ادوات الرواية ، حتى مع افتقادنا الى الواقع والبيئة التي تسمح بانتاج رواية تحدث اثرا .

15– شهدت الديس الشرقية من محافظة حضرموت حراكا ثقافيا وﻻزال وقد برز من ابنائها كتاب في مجال السرد منهم الكاتب والقاص محمد عمر بحاح والقاص والروائي صالح سعيد باعامر والكاتب والناقد سعيد سالم الجريري والقاص صالح بحرق وغيرهم ما تعليقك على ذلك ؟

أضف الى من ذكرت الشاعر د. مبارك سالمين ، والشاعر د. عبدالصمد الغرابي ، والاعلامي والمذيع المثقف الشاعر ناصر بحاح ، والشاعر الفنان انور الحوثري ، والشاعر الكبير المعلم حميدان ، رحمه الله ، والشاعر الشعبي الشهير محمد مفلح ( ابوراشد ) والمؤرخ المعروف في حضرموت كلها بلقب بحر العلوم سالم فرج مفلح ، والفنان سعيد يمين ، والقاص احمد عمر باخوار ، والفنان عوض سليمان ، رحمة الله عليهم جميعا ، والموسيقي نديم المضي واخويه محمد وسمير ، وقائمة المبدعين في الديس تطول .

ويمكن الاشارة ايضا الى مبدعي فنون الرقص الشعبي . العدة ، الشبواني ، ،المرفع ، والشرح البدوي وخاصة لبدويات ضواحي الديس، وكان شهيرا ذات زمن ، ولا اظنه جاء من فراغ على عفويته بل اتصور انه

ارث من عبقرية المكان التي تمنح الانطلاق في افق الحياة التي عاشها الديسشرقاويون بفلسفة خاصة كما يرى الشاعر ناصر بحاح . وهنا يحضرني المؤرخ الفنان سعيد عمر فرحان ،الشهير بابوعمر ، وجهوده الكبيرة في التأصيل لفن الرقص الشعبي وتقديمه بصورة راقية على المسرح ، وتعريفه الى العالم ، وهو وفرقته اشهر من نار على علم .

لماذا الديس ؟ ! لست اجد تحليلا لهذه الظاهرة . ربما هو ما نطلق عليه ، عبقرية المكان . ثمة اماكن دون غيرها تختص بخاصية معينة ، تجعل اهلها يبدعون ! تجتمع فيها عدد من الخواص التاريخية ، والجغرافية ، والحضارية ، والثقافية ، والبشرية فتشكل معا عوامل نجاح ، ليس للكل طبعا بل لمن يملك موهبة الابداع ، ويصقلها ويرعاها ، وينميها . لكن انت في الاخير تنتمي الى هذا المكان .. الى هذه الديس الشرقية مهما ابتعدت عنها .. انت جزء من هذه العبقرية التي يصنعه المكان . فالديس سميت باسمها لان الديس في اللغة تعني جمع ديسة وهي النخلة ذات الثمار الطيبة والكثيرة فهي عبارة عن واحة نخيل بديعة على مر الزمن .

16– ما هي متطلبات الكاتب اثناء الكتابة كي يحرر مخيلته وماهي طقوسه هل تكتب انت في النهار او الليل تتناول القهوة ،الشاي ،التبغ ،الموسيقى، قلم الحبر، قلم الرصاص ، الورق اﻻبيض، الكمبيوتر—-الخ

ليست عندي طقوس خاصة بالكتابة . اكتب عندما اشعر بان وقت الولادة قد أزف . متى يكون ذلك ؟ عندما يبلغ السيل الزبى ! انا في هذا اشبه الكاتب السوداني العظيم الطيب صالح .. لا اكتب الا عندما احس ان رأسي يكتض ويكاد ينفجر .. لحظتها امسك بالورق والقلم ، ليس مهما نوعه ، جافا ، سائلا ، رصاصا، المهم ان يكون متدفقا كتدفق كتابتي في تلك اللحظة . لا احبس نفسي في غرفة ، ولا اكثر من شرب الشاي او القهوة ، ولست مدخناً ، وانقطع عن كل ماحولي لحظة انغمس في الكتابة ، حتى لو كان هناك ضجيج ، واشخاص يثرثرون بصوت عال ، او اطفال يحدثون ضجة .. كل هذا لا يحدث لدي فرقا .

ربما ان كتاب الرواية اكثر من غيرهم ، يحتاجون الى هذه الطقوس عند الكتابة ، لانها تستغرق وقتا طويلا . نجيب محفوظ ، وغارسيا ماركيز ، على سبيل المثال كانا يلزمان نفسيهما بالكتابة يوميا لسبع اوثماني ساعات ، مثل هذا النظام والجدية افتقد اليها . هم يعملون على شاكلتهم ، وانا على شاكلتي . وفي الاخير فان المقياس ليس كم من الوقت تكتب بل ماذا كتبت !

لا استخدم الكمبيوتر في كتابة قصصي ، اشعر بحميمية خاصة نحو القلم والورق اشبه بحميميتي نحو الكتاب . مؤخرا استخدمت لوحة الهاتف النقال في كتابة مقالاتي ، وفي الاجابة على أسئلتك .

17– هل تكتب المخطوط اﻻولى ﻻعمالك اﻻدبية مرة واحدة وتنشره او مرتين او ثلاث مرات ثم تقوم بنشره؟

اكتبه مرة واحدة . حاولت مرة ان اجرب فاكتبه مرة ثانية ، وثالثة . وفي كل مرة اجد نفسي امام اضافات جديدة ، وفي الاخير امام عمل جديد غير الذي كتبته في المرة الاولى . حينها تيقنت مما قاله ذات مرة امير القصة العربية القصيرة يوسف ادريس جوابا على مثل هذا السؤال فاقلعت عن ذلك .

18– عملت بالصحافة يقولون عنها هي مهنة المتاعب .. هل هذا صحيح وهل اضافت شيئا الى ابداعك ؟

دخلت الصحافة من باب القصة القصيرة . ثم وجدت نفسي اعمل فيها ، ولعشر سنوات تقريبا صارت مهنة لي ، فأنا لا اجيد شيئا غير الكتابة .

هي فعلا مهنة البحث عن المتاعب ، خاصة في بلد ليست حرية الحصول على المعلومات متاحة ، ولا حرية كتابة ماتريد في الوقت الذي تبغيه ، والخيارات فيه محدودة ، وسوط الرقيب الداخلي يرغمك ماذا تكتب ، وما الممنوع والمحظور والخطوط الحمراء ، التي لايمكن الاقتراب منها ، وتنتظر متى يأتيك زائر الفجر ،

لم تضف الصحافة شيئا الى ابداعي .. على العكس اشعر انها اخذت مني اكثر مما اعطتني . لغة الصحافة الجافة بعض الشيء والخالية من الاحاسيس ، تأكل من رصيدك اللغوي ومخزونك الشعري ، يوم تركت العمل بالصحافة شعرت اني تحررت من اعباء كثيرة .

19– يمنيا -ماذا تعني لك اﻻسماء اﻻتية ؟ محمد عبد الولي وزيد مطيع دماج احمد محفوظ عمر وعبدالله سالم باوزير

محمد عبد الولي ، يخيل الي ان مخيلته مثقلة بهم الهجرة ، لهذا كرس كثيرا من اعماله الروائية والقصصية عن الغربة ، ولم يطرق جوانب اخرى في الحياة الا في بعض الاعمال ، وربما يعود هذا لقصر عمره ، ولموته الفجائي قبل ان تكتمل تجربته الروائية ، ربما لو عاش اطول لاتحفنا بتجارب اخرى .. ومع ذلك يعد من اكثر كتاب الرواية الذين حظيوا بالاحتفاء ، اقصد على مستوى اليمن .

زيد مطيع دماج ، اعده من كتاب الرواية الوحيدة او اليتيمة . اعطته روايته (الرهينة ) قدرا من الشهرة، لكن ليس بنفس الشهرة التي جلبته رواية (موسم الهجرة الى الشمال) لكاتبها العظيم الطيب صالح ، مع ان كلاهما كتب قصصا جميلة ، لكن تظل لعنة الرواية الواحدة او الوحيدة تطاردهم مهما كتبوا او ابدعوا !

احمد محفوظ عمر ، هو اخلصنا للقصة القصيرة . ظل يمارس هذا الفن بعشق طوال نصف قرن ان لم يكن اكثر . وهو يكتبها بمهارة وحرفية ، ويعتني بجمله ورصانة لغته ، وبأبطاله وشخوصه ، وهو كاتب له اسلوبه السردي ، واعتقادي انه لم يحظ بالتقدير الذي يستحقه كاتب كبير مثله .

عبدالله سالم باوزير ، مجموعته القصصية ( الرمال الذهبية ) من اولى القصص التي قرأتها لهذا الكاتب المبدع . الذي كان لديه وعي مبكر باهمية هذا الفن . ولا ادري لماذا لم يظهر الا عدد قليل من كتاب القصة الحضارم . كانت مجموعة (ممنوع الدخول ) ل علي باذيب تنبيء الى ظهور كاتب قصة قصيرة ناضج . لكن سرعان ماسرقته السياسة والكتابة السياسية عن هذا العالم الشائق ، فخسرت القصة القصيرة واحدا من كتابها الواعدين . اما عبدالله سالم باوزير فيعد احد رواد هذا الفن الذين ادخلوا فن السرد الى حضرموت .

20– عربيا- نجيب محفوظ، ويوسف ادريس، زكريا تامر ،حنا مينه ،عبد الرحمن منيف،الطيب صالح؟

لم اعرف جمال القاهرة الا من روايات نجيب محفوظ . كلما سرت في شوارعها ، حاراتها ، تذكرت خان الخليلي ، وزقاق المدق ، وخمارة القط الاسود ، وبين القصرين ، وقصر الشوق ، والسكرية ، والقاهرة الجديدة ، وغيرها . ياالهي كيف استطاع ان يصور وجوه الناس ، تفاصيل حياتهم ، بتلك الدقة ؟ من اين اتى بكل تلك البراعة في القص ؟!! عندما ارى وجوه الناس اشعر باني اعرفهم ، عشت معهم من قبل ، ثم اتذكر انهم يعيشون معي ، او اعيش معهم منذ زمن .. من روايات عمنا نجيب محفوظ .

نجيب محفوظ هو صدر الرواية المصرية ، روحها وعقلها ، ومن لا يقرأ له لن يفهم الشخصية المصرية .. انه بطريقة ما شفرة القاهرة . عطر مصر ، الريادة والتطور معا .

زكريا تامر ، بدونه لايمكن الحديث عن قصة قصيرة عربية . انه سباك نفائس ماهر ، وهل هناك امهر من كاتب يضع كل جملة ، كلمة ، فاصلة ، ليصنع منها في الاخير قلادة نفيسة لاتقدر بثمن ، ونقطة على السطر . زميلي القاص ميفع عبد الرحمن يشبهني بزكريا تامر وهذه شهادة اعتز بها من قاص كبير وزميل عزيز .

حنا مينا ، شائف البحر شو كبير .. كبر البحر هو حنا مينا ..عميق ، متدفق ، يعتمد البحر معادلا وفضاء لاغلب رواياته ، لكن الانسان هو المحور الرئيس الذي يستطيع ان يضع معادلة خاصة بتحولاته الشاغلة، ويصنع رواية عظيمة وروائيا بعظمة حنا مينا .. اظن اني لم اترك عملا له الا قرأته ، انه واحد من الروائيين الذين يتربعون على عرش الرواية العربية .

عبد الرحمن منيف ، انه بوذا الصحراء ، ادخل الصحراء العربية الى فضاء الرواية الكبير ، واثبت عبر ( مدن الملح ) ان روح الصحراء التي غابت طويلا عن فضاء السرد العربي قد وجدت اخيرا فارسها ، وكما اظهر حنا مينا روح البحر فقد اظهر منيف روح الصحراء ، وكلاهما ذهبا بنا الى ابعاد الحياة وفضاءاتها الواسعة ، صحراء منيف مثل بحر مينا رؤية فلسفية . . رؤية شعرية لابعد من البحر ومن الصحراء للانسان الذي ليس له حدود .

الطيب صالح ، نعم لقد جعل من (موسم الهجرة الى الشمال) ايقونة الرواية العربية ، وجعلنا والعالم نتذوق منجزه الابداعي بطعم مية النيل ، واظنه ظلم كثيرا بسبب هذه الرواية رغم ما جلبته له من شهرة عالمية ، لان بقية ابداعه لم يحظ بنفس الشهرة والاحتفاء مع اعتقادي بأنه لايقل روعة عن موسم الهجرة الى الشمال . رأيي ان (عرس الزين ) و (دومة ود حامد ) لاتقلان اهمية وقيمة ، وربما ان لعنة الرواية الواحدة قد اصابت الطيب صالح كما اصابت كتابا قبله .

21– عالميا -تشيكوف، موباسان، ارنست همنجواي، فيودور دوستويفسكي؟

انطوان تشيخوف ، قل انني بطريقة ما خرجت من معطفه ، مثلما خرج القصاصون الروس من معطف جوجول . عندما سئل تشيخوف مرة ماهي القصة القصيرة ؟ قال : ان تكتب عن شخص ما ، ( ولد ، عاش ، ومات ! ) اي بمعنى ان القصة القصيرة لاتحتمل التفاصيل الكثيرة ، يكفي الايحاء ، الاشارة ، البطل الواحد ، الزاوية . هنا يعتمد الكاتب على ذكاء وفطنة القاريء الذي هو شريك فى العمل عبر قراءته الواعية ، فلا تكشف له عن كل شيء .

موباسان ، احد ابرز كتاب القصة القصيرة في العالم ، بل ان

احد النقاد الفرنسيين قل عنه بعد وفاته : القصة القصيرة هي موباسان وموباسان هو القصة القصيرة ، مع ان القراء لم يعترفوا في البداية بان مايكتبه من قصص ينتمي الى عالم القصة القصيرة . . بعد قصته ( الحلية ) اجمع النقاد في العالم على انها النموذج الكامل للقصة القصيرة ذات النهاية المفاجئة . عندما قرأت لموباسان اكتشفت ان القصة القصيرة لاتحتاج الى الوقائع الخطيرة والخيال الخارق ، بل يكفي ان تتأمل الاحداث العادية ، الافراد العاديين لكي تفسر الحياة وتعبر عن خفاياها، من خلال موقف ، لحظة من لحظاتها ،، وتكتب قصة قصيرة .

همنجواي ، هذا روائي مارس الكتابة والحياة بقناعة ، ولحظة الصحو انهى حياته . عاكس البحر في ( الشيخ والبحر ) وعاكس الحرب في (وداعا للسلاح ) وعاكس العيش في بلاده الولايات المتحدة ، وفضل العيش في عدوتها كوبا حتى نهاية حياته انسجاما مع قناعته .. انه روائي يرسل شفرته الروائية الى كل العالم .

دوستويفسكي ، انه احد اعظم الروائيين الروس ، بل والعالميين ، وافضل من هندس النفس البشرية من خلال رواياته العظيمة . الكاتب الوحيد الذي ازعم انني قرأت اعماله الكاملة التي ترجمها عن الفرنسية سامي الدروبي ،، والتي اكتشفت من خلالها ان المرض ، لا يشكل اعاقة امام الابداع ، بل يمكن ان يعطينا معرفة حسية، وادراكا عقليا ، ووعيا ابعد لفهم الحياة .

22– كنت رئيس تحرير صحيفة كفاح الشعب الصادرة في صنعاء الناطقة باسم الزمرة (انصارالرئيس علي ناصر محمد) ذكرياتك عن تلك المرحلة؟

اجمل مافي تجربة (كفاح الشعب ) انها جمعت نخبة من المبدعين الذين رسموا مسارا ثقافيا ، ابعد من الخلافات والصراعات السياسية التي جعلتهم وكثيرين في لحظة جنون غير منطقية ، وسط الانفجارات والموت المجاني ، والاعتقال ، والقتل على الهوية . حاولنا ان نجتاز الجرح ، الى فضاء الابداع . وعندما اتذكر الاسماء ، وهي الان امامي ، اعتز حقا ، بتلك البصمة التي صنعناها في لحظة من الزمان .. وعندما اقول صنعناها ، فاني اشير الى اسماء لها وزنها في الساحة الادبية .. جمعتنا معا (كفاح الشعب ) واليك بعض الاسماء : محمد حسين هيثم ، اديب قاسم ، عادل ناصر ، محمد ناصر شرا ، كريم الحنكي ، وجدي شينة ، والعبد لله . كنا شعراء ، كتاب قصة ، ونقاد ..عندما تعود الى اعداد الجريدة ستعرف اي ابداع صنعناه .. وحتى خطابنا السياسي كان باتجاه استعادة الوحدة الوطنية في الجنوب .

23– الوطن مر بأزمات وحروب وﻻزالت الحرب الى اﻻن مشتعلة يقول البعض اننا نسير في نفق مظلم والبعض يقول وصلنا الى طريق مسدود هل ترى بصيص نور في اخر النفق المظلم هل هناك أمل في الوصول الى حل لهذه اﻻزمة الطاحنة ؟

انا بطبعي متفائل ، قد لا تكون هذه هي الكلمة المناسبة ، عندما نرى فداحة الحرب ، وبؤس الواقع ، وفساد الامكنة ، وقوة الجنون ، وجنون القوة، وانسداد الافق . ثم ألف شيء وشيء كلها تدعو لليأس ، وحتى للجنون . كنت مندهشا باميل حبيبي وروايته الرائعة (سعيد ابي النحس المتشائل) واعجب كيف نحت ذلك العنوان الغرائبي على ذلك النحو المعجز !! نحن في حالة مشابهة .. من التشاؤم ، ومن التفاؤل ، لا خطونا نحو الاخير ، ولا تخطينا الاول لان الاخطار والصعوبات لاتزال ماثلة ، ومخيفة . ومع ذلك تبقى فسحة امل . كل حرب نهايتها السلام . وبعد كل عسر يسر . ونحن صغار كان ابي يحكي لنا عن رجل يجلس بباب الجامع الكبير ويدعو الله (ضيّقها يارب !! ) وكان الناس في حال ضيق فعلا ويرجون الفرج .. وضاقوا بالرجل ودعائه الغريب كل جمعة ، فنهروه : لماذا تدعي علينا بدل ان تدعوا لنا ، اجابهم : ماضاقت الا فرجت !!!! ماذا تسمي هذا ؟ انا اسميه العقل بالجنون .

24– كاتبنا وقاصنا الجميل محمد عمر حدثنا عن بطاقتك الشخصية ،مرحلة الطفولة مرحلة الشباب ،سنوات الدراسة، اﻻعمال او المهن التي زاولتها حتى وصلت الى مرحلة التقاعد.

في المفتتح الاول ولدت طفلا عليلا ، كثير البكاء، في قرية ساحلية اسمها حيس ، في زمن مجاعة شديدة ، قال لي ابي ان الناس اضطروا فيه الى اكل القطط !! وتاريخ ميلادي يشير كما سجله في دفتر صغير احمر كان يحرص على تسجيل تواريخ ميلادنا فيه انا واخوتي ، الى 19 يناير 1949م . السنوات الاولى من طفولتي عشتها في كنف جديي لامي في مزرعتهما.. حيث كانا يربيان الماشية ، ويملكان قطيعا من الابقار والغنم، فرعيتها مع اخوالي وخالاتي من آل باشطح، واكتسبت بعض تلك الصلابة التي يكتسبها الاولاد الريفيون. وكان موعد الالتحاق بالكتّاب ، او مانسميه (المعلامة) نهاية تلك المرحلة المبكرة من عمري . ختمت القران في سن السابعة ، وحفظت جزء عم عن ظهر غيب ، وتعلمت مباديء الحساب : الجمع ، الطرح ، القسمة ، وحفظت جدول الضرب ، ولم اسلم من عصا المعلم الطويلة ، ومن الفلقة ، ليس لاني كنت غبيا ، بل لاني كنت طفلا مشاغبا جدا .. ومن يرى هدوئي الان لايصدق ذلك .. انا نفسي لا اصدق . كانوا يسمونني ( المشاغب !! ) كان نوعا من شقاوة الطفولة التي افتقدها الان . بعد الكتاب دخلت المدرسة ، تلقيت تعليما ارقى في قواعد اللغة العربية ، وفي الحساب ، ودروسا في الانجليزية ، لكن اكثر ماكان يبهجني المحفوظات للشعر ، والقصص التي تتضمنها مادة التعبير . وقد احببتها دون وعي ، ودون ان ادرك ان القص سيكون عالمي في القادم من الزمن . سبق هذا حكايات جدتي (ابللو ) .. كانت حكائية عظيمة ،،، مازلت مندهشا من براعتها في القص ، من اين كانت تأتي بكل تلك الحكايات عن الوحوش ؛ الرجال الذئاب ، العفاريت ، المردة ، الجنيات ، الملوك العشاق ؟! اما حكايات جدي سالم فقد وجدت مصدرها فيما بعد في (الف ليلة وليلة ) تلك الحكايات التي سحرتني صغيرا ، ولا تزال تسحرني في هذا العمر . تلك المرحلة الساحرة من عمري بكل مافيها من شقاوة ، وجدتي وجدي ، وحكاياتهما الاسطورية ، والغرائبية العجيبة ، وبراعتهما في القص ، وابقارهما والماشية ، انزوت ولا اقول انتهت لانها مثل الهواء الذي اتنفسه لا يمكنني العيش بدونه .. تلك المرحلة اسلمتني الى دهشة اخرى ، عالم من الجمال ، والاضواء ، انها عدن ، وقد القت بسحرها علي ، ونصبت شراكها حولي ، فصرت اسيرها . واصلت تعليمي في كلية بلقيس ، وسط حشد من التلاميذ الذين لاتقبلهم المدارس الحكومية ، لكن ايضا لا تحرمهم القوانين من حقهم في التعليم في مدارس اهلية . لكن ابي رأى ان يعود الى حضرموت ، الى الديس الشرقية ، مسقط رأسه ، وان نعود معه . الى الفردوس ..وحضرموت تاريخ ، وحضارة ، عالم من الطين لايندثر ، ومملكة في الحلم لاتموت . يبتعد كلما اقتربت منه ، ويدنو كلما نأيت عنه . ووجدت حلمي حاضرا في اخي محفوظ ومكتبته العامرة بكل روايات العالم . سكنت تحت سقف واحد مع طه حسين وعباس العقاد وتوفيق الحكيم ومحمود تيمور ، وجبران خليل جبران ونجيب محفوظ ويوسف السباعي ومحمد عبد الحليم عبدالله واحسان عبد القدوس وغسان كنفاني وحنا مينا ويوسف ادريس . وتولستوي ، وديستويفسكي، وتشيخوف ، وباسترناك ، وموباسان ، وفولتير، وسارتر ، وهمنجواي ، وغيرهم . تصور عندما تعيش مع كل هؤلاء تحت سقف واحد ، تقرأهم ، تعيش العوالم التي خلقوها، الابطال الذين صنعوهم ، الازمان والفضاءات التي يدورون فيها .. كل شيء يتداخل : الزمان ، المكان، الوجوه ، تصبح انت هم ، وهم انت ! في الفرح ، الحزن ، الانفعالات.. وتشعر ان تلك الارواح تسكنك ، وحين تريد ان تستعيد حياتك لاتستطيع !!

لقد تحولت الى طفل مسحور ، مالي وللدراسة ..وهكذا تركت المدرسة ، المعهد الديني في غيل باوزير قبل ان انهي تعليمي، وعدت الى عدن ل ألاحق حلمي، حيث اشتغلت صبي دكان ، وصبي مقهى في كانتين من كانتينات الجيش، قبل ان تنشر لي صحيفة (الثوري ) قصة قصيرة وترحب بي محررا فيها. لم يسعني الفرح عندما رأيت قصتي منشورة في صفحة كاملة وعليها اسمي . يومها اشتريت عشر نسخ من الجريدة هي كل ما املك ، ووزعتها على من اعرف … ومن لا اعرف . ثم عملت سكرتير تحرير في جريدة (الشرارة ) المسائية ، ومدير تحرير لصحيفة 14 اكتوبر، وفي قسم الاعلام السياحي في المؤسسة العامة للسياحة ، ثم في قسم الاعلام الخارجي بوزارة الخارجية ، فمستشارا اعلاميا في سفارتنا في موسكو ، ثم في جريدة ( كفاح الشعب ) ومن ثم في المركز العربي للدراسات الاستراتيجية بدمشق ، وكنت مدير فرعه في امارة رأس الخيمة بالامارات ، واخيرا في وزارة الخارجية / الدائرة الاعلامية بصنعاء حتى التقاعد.

محمد بحاح: اخي القاص محمد عمر بحاح هل من كلمة اخيرة ؟

[١٣/‏٨ ٢:٢٧ م] محمد بحاح: اشكرك يا دكتور مسعد احمد مسرور يا صديقي العزيز على هذه اﻻسئلة القيمة التي جعلت ذاكرتي تجوب العالم بكله واعذرني على النسيان لقد تذكرت اﻻن الشاعر الرائع من بين ابناء الديس المبدعين عبد الصمد باوزير وايضا الكاتب احمد سعد التميمي وتذكرت كذلك اصوات نسائية في مجال السرد والشعر من بنات الجنوب منهن شفيقة زوقري ومنى با شراحيل وزهرة رحمة الله وهدى العطاس والشاعرة منى بن عيدان والشاعرة ايمان السعيد والقاصة شيماء با سيد واديبة البحري وكذلك الروائي محمد مسعد الذي كتب رواية اليقطينة والروائي ابن دوعن عمار باطويل الذي كتب رواية عقرون 94 —-الخ لك تقديري د مسعد احمد مسرور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>