أخر الاخبار
أنت هنا: الرئيسية 2 زراعة وصناعة 2 يكفي خمس دقائق، تتجول فيها في أحد أسواق الخضار والفواكه – لتكتشف أجمل هدية للأهل هذه الأيام.. صندوق «طماطم» وكيس «بصل»

يكفي خمس دقائق، تتجول فيها في أحد أسواق الخضار والفواكه – لتكتشف أجمل هدية للأهل هذه الأيام.. صندوق «طماطم» وكيس «بصل»

طلال المالكي – الخبر

سعر «المجنونة» يساوي ضعفي التفاح الأمريكي.. و»البصل» يعادل «الموز»

أجمل هدية للأهل هذه الأيام.. صندوق «طماطم» وكيس «بصل»

تكفي خمس دقائق، تتجول فيها في أحد أسواق الخضار والفواكه، كي تدرك أن هناك أشياء خاطئة، وقعت دون مبرر أو منطق يحكمها، فبات أمراً واقعاً، لا مفر منه، فمن يصدق سعر كيلو «الطماطم»، أو «المجنونة» على رأي الأخوة المصريين، يساوي سعر كيلوجرامين من «التفاح» الأمريكي الفاخر، وأن سعر كيلو «البصل»، يتساوى رأساً برأس مع نظيره من «الموز» الصومالي من الدرجة الأولى.. ومن هنا قد تكون أجمل هدية يحملها لك أي زائر عزيز، أن يجلب لك صندوقاً من الطماطم، أو كيس بصل، فهذا أفضل 100 مرة من أن يأتي بصندوق من التفاح.

مسلسل ارتفاع الأسعار، هذا العام، يبدو أنه أكثر من مؤلم، وأنه خارج نطاق أن يتحمله محدودو الدخل، وعندما يوجه أحد أصابع الاتهام إلى البائع، يؤكد الأخير أنه بريء من هذه التهمة، وأن التاجر الأساس، هو الذي يحتكر السلعة، ويتحكم في أسعارها.. وهكذا تقع الجريمة على أرض الواقع، ويبقى الفاعل مجهولاً..

غلاء الأسعار

ويأتي غلاء الأسعار ضمن الضربات الاقتصادية الموجعة، التي اعتاد المواطن السعودي أن يتلقاها خلال الأشهر الماضية، وبدأت هذه الضربات بموسم الإجازة الصيفية، وما تحتاجه من ميزانية خاصة، ثم شهر رمضان، بمصاريفه ومتطلباته، ثم العيد، الذي بمجرد انتهائه، دخل موسم الاستعداد للعام الدراسي، وتوج هذا وذاك، ارتفاع أسعار الخضار والفواكه، والتي لا يستطيع أي منزل الاستغناء عنها، ولا تنفع معها نصائح بعض الاقتصاديين وذوي العلاقة بالاستغناء عن منتج ما، واستبداله بآخر بديل، إذ لا يوجد بديل للخضراوات الطازجة، سوى الخضار المعلبة، والذي ارتفع سعرها هي الأخرى.

حاويات القمامة

أثناء تجولي في سوق الخضار في الدمام، شدني منظر رجل ثلاثيني، يقوم بإخراج حبات الخضار من إحدى حاويات القمامة والمليئة بمخلفات الخضار التالفة، ووضعها في كيس معه، فقررت أن أحادثه، وأعرف قصته، ولكنه فر من أمامي بسرعة، وكأنه لص، فوجئ برجل أمن، يريد القبض عليه، ناديت عليه، وحاولت أن أبث الطمأنينة في قلبه، إلا أنه لم يستمع لي، وواصل رحلة هروبه، حاملا معه ما استطاع حمله من حبات الخضار، فعدت إلى الباعة حول الحاوية، لأسألهم عن هذا الشخص، فأفادوني بأنه رجل سعودي ثلاثيني، يأتي في أوقات مختلفة، لجمع الخضار التالفة من الحاوية، أو من بعض الباعة قبل رميها، في الوقت نفسه، يرفض المساعدة، ويفضل جمع التالف من الخضار، على أن يساعده أحد التجار، بمنحه خضاراً غير تالفة، كما أنه يرفض الحديث مع أحد، وهو على هذا الحال منذ مدة، مؤكدين لي أن الرجل لا يستطيع شراء الخضار الجديدة من المحلات، ونظراً لارتفاع أسعارها، خاصة هذه الأيام، وأغلب الظن أن لديه أسرة كبيرة، يريد أن يوفر لها متطلباتها».

سقف الأسعار

والتقيت بعدها حبيب الذوادي الذي قال: «لم نعد نعلم سقفاً محدداً لارتفاع أسعار الخضار، فكل يوم له سعره»، مضيفاً: «الطماطم، على سبيل المثال، وصل سعر الصندوق الصغير منها إلى 45 ريالاً، وهذا سعر مبالغ فيه جداً»، مبيناً أن «هناك أُسراً، لا تستطيع شراءه أبداً، حتى بنصف هذا السعر.. فأين الرقابة على من يتلاعبون بأسعار الطماطم حاليا.. وأين جمعية حماية المستهلك.. وأين الضمير الإنساني في هذه الأيام؟» مؤكداً «يجب أن تتدخل كل هذه الجهات، حتى لا تصبح المشكلة ظاهرة، وتصبح أمراً مسلماً به ويتجرأ التجار على البيع كما يحلو لهم».

اتهام التجار

ويتحدث البائع سيد نعيم عن مر الشكوى التي تأتي على لسان الزبائن، ويقول: «الزبائن يشتكون كثيرا في كل مرة، يتم رفع السعر فيها، خصوصا بعد ارتفاع سعر الطماطم إلى مستويات غير معهودة في المملكة»، مضيفاً «الزبائن اعتادوا أن يناقشوني في أسرار هذا الارتفاع، وأن يجادلوني، وألحظ في عيونهم اتهامات بأنني من رفع السعر، والغريب أنهم يذكرونني بأن هناك أسرا لا تستطيع الشراء بهذه الأسعار», موضحاً «في كل مرة أوضح لهم أن التاجر المستورد، هو من يرفع السعر من الأساس، وبالتالي لا أستطيع الشراء منه والبيع بخسارة»، مؤكداً «الأدهى والأمر أنني أبيع بعض السلع بأقل من سعرها، وأتحمل خسائر قليلة، أفضل من أن تأتيني خسارة أكبر، إن أبقيت عليها، ما يعرضها للتلف، وأخرج من يومي بخسارة وبدون ربح يذكر».

أسعار رمضان

ويصف أبو باسل الأسعار الحالية المرتفعة بقوله: «الأسعار هذه الأيام تذكرك بالأسعار قبل دخول رمضان، فالارتفاع يكاد يصل في بعض الخضار والفواكه إلى 400 بالمائة، وربما لا أحد يستطيع الاستغناء عن الخضار والفواكه، التي لا يمكن استبدالها كما نفعل في البضائع المرتفعة، إذ أننا نضطر لشرائها على مضض، ما يسبب لنا عجزاً كبيراً في ميزانياتنا الأسرية».

التجار يتحدون

ويضيف البائع نصر السليس: إن «الأسعار تزيد غالباً في المواسم، بسبب عدم وجود منتج محلي منافس في الصيف، بسبب حرارة الجو في هذا الفصل، فيكون الاعتماد كليا على البضائع المستوردة من الدول المجاورة، عن طريق تجار الجملة، الذين يتحكمون بالسعر، بالاتفاق بينهم، من أجل تحقيق أعلى نسبة ربح، ويرفضون البيع لنا نحن بائعي التجزئة، إلا بأسعارهم المحددة بقولهم: «تبون تشترون بهذا السعر، وإلا فلدينا ثلاجات خاصة، ومستعدون لإبقاء بضاعتنا لشهر كامل فيها، وانتم ابحثوا عن مصدر للخضار غيرنا».

ماذا نفعل؟

ويضيف عبد الهادي: إن «الأسعار ترتفع يوماً بعد آخر، ولا تنقص، والقوة الشرائية تضعف كثيراً، فأصبحنا نقتصد حتى في استهلاكنا للخضراوات، التي أصبحت في زيادة مستمرة، رغم عدم وجود أسباب واضحة لهذا الأمر», متسائلاً «ماذا يفعل المواطن ذو الدخل المحدود، تجاه هذه الأسعار، وماذا يصنع إذا كانت لديه أسرة كبيرة العدد، وكيف له أن يقف في وجه تجار مخالفين للأنظمة والتعليمات، وخالفوا قبل هذا وذاك ضمائرهم، وباعوا بأسعار لا تعرف الرحمة».

معجون الطماطم

أما فيصل فيقول: «أضربت عن شراء كل ما يرتفع سعره، مهما كلفني الأمر، وقمت بذلك عندما ارتفعت أسعار الطماطم أخيراً، واستبدلته بمعجون الطماطم في الطبخ، وجعلت سلطتي خضراء 100بالمائة، ولكن هناك خضارا لا نستطيع الاستغناء عنها، لعدم توفر بديل.. فماذا نفعل في هذه الحالة؟».

سيارات خاصة

ويكرر علي السريج ما قاله سابقوه «الأسعار في ازدياد مستمر، ونلاحظ السيارات المحيطة بالسوق مليئة بالخضار، مما يدل على أنه لا يوجد شح في الموارد، وعند مناقشتنا للبائع بشأن السعر يلقي اللوم بالكامل على التاجر المستورد والذي بدوره يقوم باحتكار الخضار في سيارات خاصة لفترات طويلة، طمعاً في ارتفاع السعر بعد ذلك، ومن ثم البيع بمكاسب خيالية».

منحى إقليمي

ويرى أبو عمر أن المشكلة «أصبحت تأخذ منحى إقليميا، فعندما كنت في مصر في إجازة قبل أسبوع، لاحظت أن سوق الخضار عندهم أيضا قد ارتفع سعره بشكل كبير، ودون أسباب معروفة، ولاحظت تذمر المشترين في السوق، وارتفاع الأصوات، وحدة النقاش بين البائع والمشتري، بسبب الأسعار المرتفعة، ولا نعرف من يقف وراء كل هذا».

طلال المالكي – الخبر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>